[20] 304 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ نَامَ . ( 5 ) ( بَابُ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ ) فِيهِ ( ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ نَامَ ) الظَّاهِرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمُرَادَ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ : الْحَدَثُ ، وَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَالْحِكْمَةُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ إِذْهَابُ النُّعَاسِ وَآثَارِ النَّوْمِ ، وَأَمَّا غَسْلُ الْيَدِ فَقَالَ الْقَاضِي : لَعَلَّهُ كَانَ لِشَيْءٍ نَالَهُمَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّوْمَ بَعْدَ الِاسْتِيقَاظِ فِي اللَّيْلِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ بَعْضِ زُهَّادِ السَّلَفِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ ، وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا مَنْ لَمْ يَأْمَنِ اسْتِغْرَاقَ النَّوْمِ ، بِحَيْثُ يُفَوِّتُهُ وَظِيفَتَهُ ، وَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمَنُ مِنْ فَوَاتِ أَوْرَادِهِ وَوَظِيفَتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ النَّوْمِ · ص 544 المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُعَائِهِ بِاللَّيْلِ · ص 384 187 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَبَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَقَامَ فَبَالَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ، ثُمَّ نَامَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا ثُمَّ صَبَّ فِي الْجَفْنَةِ أَوْ الْقَصْعَةِ فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ : فَأَخَذَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَتَكَامَلَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ، وَكُنَّا نَعْرِفُهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى فَجَعَلَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا ، وَفِي سَمْعِي نُورًا ، وَفِي بَصَرِي نُورًا ، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا ، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا ، وَأَمَامِي نُورًا ، وَخَلْفِي نُورًا ، وَفَوْقِي نُورًا ، وَتَحْتِي نُورًا ، وَاجْعَلْ لِي نُورًا أَوْ قَالَ : وَاجْعَلْنِي نُورًا . وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَلَمَةُ : فَلَقِيتُ كُرَيْبًا فَقَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُنْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ غُنْدَرٍ وَقَالَ : وَاجْعَلْنِي نُورًا وَلَمْ يَشُكَّ . 188 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي رِشْدِينٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ أَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ ، ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ فَنَامَ ، ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا هُوَ الْوُضُوءُ وَقَالَ : أَعْظِمْ لِي نُورًا وَلَمْ يَذْكُرْ : وَاجْعَلْنِي نُورًا 189 - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ الْحَجْرِيِّ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ حَدَّثَهُ أَنَّ كُرَيْبًا حَدَّثَهُ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْقِرْبَةِ فَسَكَبَ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُكْثِرْ مِنْ الْمَاءِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْوُضُوءِ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : قَالَ : وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَتَئِذٍ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً . قَالَ سَلَمَةُ : حَدَّثَنِيهَا كُرَيْبٌ فَحَفِظْتُ مِنْهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَنَسِيتُ مَا بَقِيَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُورًا ، وَفِي لِسَانِي نُورًا ، وَفِي سَمْعِي نُورًا ، وَفِي بَصَرِي نُورًا ، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا ، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا ، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا ، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا ، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا ، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا ، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا ، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا 190 - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : رَقَدْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهَا لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ . قَالَ : فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ . قَوْلُهُ : ( فَبَقِيتُ كَيْفَ يُصَلِّي ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَافِ ، أَيْ رَقَبْتُ وَنَظَرْتُ . يُقَالُ : بَقِيتُ وَبَقَوْتُ بِمَعْنَى رَقَبْتُ وَرَمَقْتُ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ تَوَضَّأَ وَضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ ) يَعْنِي لَمْ يُسْرِفْ وَلَمْ يَقْتُرْ ، وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي رِشْدِينَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ) هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَهُوَ كُرَيْبٌ ، وَمَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كُنِّيَ بِابْنِهِ رِشْدِينَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ الْحَجْرِيِّ ) هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ مَنْسُوبٌ إِلَى حَجْرِ رُعَيْنٍ ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ . قَوْلُهُ : ( فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ نَامَ ) فِيهِ جَوَازُ الْحَدِيثِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ ، وَالَّذِي ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا هُوَ فِي حَدِيثٍ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِيهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب وضوء الجنب إذا أراد النوم أو معاودة أهله · ص 566 ( 736 ) و ( 304 ) - [ 239 ] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ نَامَ . و ( قول ابن عباس : " إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام من الليل فقضى حاجته " ) المراد بالحاجة هنا : الحدث ؛ لأنه هو الذي يمكن أن يطَّلِعَ عليه ابن عباس ، وأيضًا فهو الذي يقام له ، ويحتمل أن تكون حاجته إلى أهله ، ويخبر بذلك ابن عباس عمن أخبره بذلك من زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويقصد بذلك : بيان أن الجنب لا يجب عليه أن يتوضأ للنوم الوضوء الشرعي ، والله تعالى أعلم .