[35] 316 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ اسْتَبْرَأَ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، ح ، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ . [36] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ . ( 9 ) ( بَابُ صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : كَمَالُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَنْ يَبْدَأَ الْمُغْتَسِلُ فَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ مَا عَلَى فَرْجِهِ وَسَائِرِ بَدَنِهِ مِنَ الْأَذَى ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ بِكَمَالِهِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا فِي الْمَاءِ ، فَيَغْرِفُ غُرْفَةً يُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ، ثُمَّ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ، وَيَتَعَاهَدَ مَعَاطِفَ بَدَنِهِ ، كَالْإِبْطَيْنِ وَدَاخِلِ الْأُذُنَيْنِ وَالسُّرَّةِ ، وَمَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ وَأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ ، وَعُكَنِ الْبَطْنِ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ ، فَيُوَصِّلُ الْمَاءَ إِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، يُدَلِّكُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا تَصِلُ إِلَيْهِ يَدَاهُ مِنْ بَدَنِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي نَهَرٍ أَوْ بِرْكَةٍ انْغَمَسَ فِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَيُوصِلُ الْمَاءَ إِلَى جَمِيعِ بَشَرَتِهِ ، وَالشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ وَالْخَفِيفَةِ ، وَيَعُمُّ بِالْغُسْلِ ظَاهِرَ الشَّعْرِ وَبَاطِنَهُ ، وَأُصُولَ مَنَابِتِهِ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِمَيَامِنِهِ وَأَعَالِي بَدَنِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْفَرَاغِ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَيَنْوِيَ الْغُسْلَ مِنْ أَوَّلِ شُرُوعِهِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَيَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ ، فَهَذَا كَمَالُ الْغُسْلِ ، وَالْوَاجِبُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ النِّيَّةُ فِي أَوَّلِ مُلَاقَاةِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ لِلْمَاءِ ، وَتَعْمِيمِ الْبَدَنِ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ بِالْمَاءِ ، وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ الْبَدَنُ طَاهِرًا مِنَ النَّجَاسَةِ ، وَمَا زَادَ عَلَى هَذَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ سُنَّةٌ . وَيَنْبَغِي لِمَنِ اغْتَسَلَ مِنْ إِنَاءٍ كَالْإِبْرِيقِ وَنَحْوِهِ أَنْ يَتَفَطَّنَ لِدَقِيقَةٍ قَدْ يَغْفُلُ عَنْهَا ، وَهِيَ أَنَّهُ إِذَا اسْتَنْجَى وَطَهَّرَ مَحَلَّ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَ مَحَلَّ الِاسْتِنْجَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ بِنِيَّةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَغْسِلْهُ الْآنَ رُبَّمَا غَفَلَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ; فَلَا يَصِحُّ غَسْلُهُ لِتَرْكِ ذَلِكَ ، وَإِنْ ذَكَرَهُ احْتَاجَ إِلَى مَسِّ فَرْجِهِ ; فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ ، أَوْ يَحْتَاجُ إِلَى كُلْفَةٍ فِي لَفِّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ كَثِيرِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَلَمْ يُوجِبْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الدَّلْكَ ، فِي الْغُسْلِ ، وَلَا فِي الْوُضُوءِ إِلَّا مَالِكٌ وَالْمُزَنِيُّ ، وَمَنْ سِوَاهُمَا يَقُولُ : هُوَ سُنَّةٌ ، لَوْ تَرَكَهُ صَحَّتْ طَهَارَتُهُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ، وَلَمْ يُوجِبْ أَيْضًا الْوُضُوءَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ إِلَّا دَاوُدَ الظَّاهِرِيَّ ، وَمَنْ سِوَاهُ يَقُولُونَ : هُوَ سُنَّةٌ ؛ فَلَوْ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ صَحَّ غُسْلُهُ ، وَاسْتَبَاحَ بِهِ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَتَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ أَوَّلًا لَا يَأْتِي بِهِ ثَانِيًا ؛ فَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وُضُوءَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَهَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَةِ الْغُسْلِ . وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى مُعْظَمِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَمَا بَقِيَ فَلَهُ دَلَائِلُ مَشْهُورَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَاتِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهِ ، فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْمَلَ الْوُضُوءَ بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي أَكْثَرِ رِوَايَاتِ مَيْمُونَةَ ، تَوَضَّأَ ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ حَدِيثِهَا ، رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ : تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ قَدَمَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ نَحَّى قَدَمَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِتَأْخِيرِ الْقَدَمَيْنِ . وَلِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَوْلَانِ : أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا وَالْمُخْتَارُ مِنْهُمَا : أَنَّهُ يُكْمِلُ وُضُوءَهُ بِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ يُؤَخِّرُ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ ، فَعَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ يَتَأَوَّلُ رِوَايَاتِ عَائِشَةَ وَأَكْثَرَ رِوَايَاتِ مَيْمُونَةَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِوُضُوءِ الصَّلَاةِ أَكْثَرَهُ ، وَهُوَ مَا سِوَى الرِّجْلَيْنِ ، كَمَا بَيَّنَتْهُ مَيْمُونَةُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَرِيحَةٌ ، وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ ، فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ الصَّحِيحِ ، فَيُعْمَلُ بِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ جَمِيعًا فِي تَقْدِيمِ وُضُوءِ الصَّلَاةِ ؛ فَإِنَّ ظَاهَرَهُ كَمَالُ الْوُضُوءِ ، فَهَذَا كَانَ الْغَالِبَ وَالْعَادَةَ الْمَعْرُوفَةَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ يُعِيدُ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِإِزَالَةِ الطِّينِ لَا لِأَجْلِ الْجَنَابَةِ ، فَتَكُونُ الرِّجْلُ مَغْسُولَةً مَرَّتَيْنِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ الْأَفْضَلُ ، فَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَاظِبُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنْ مَيْمُونَةَ ، فَجَرَى ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ نَحْوَهَا بَيَانًا لِلْجَوَازِ ، وَهَذَا كَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَرَّةً مَرَّةً ، فَكَانَ الثَّلَاثُ فِي مُعْظَمِ الْأَوْقَاتِ لِكَوْنِهِ الْأَفْضَلُ ، وَالْمَرَّةُ فِي نَادِرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ . وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا نِيَّةُ هَذَا الْوُضُوءِ فَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا غَيْرَ مُحْدِثٍ ، فَإِنَّهُ يَنْوِي بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ ) إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيُلَيِّنَ الشَّعْرَ وَيُرَطِّبْهُ مُرُورُ الْمَاءِ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدِ اسْتَبْرَأَ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ حَفَنَاتٍ ) مَعْنَى ( اسْتَبْرَأَ ) أَيْ أَوْصَلَ الْبَلَلَ إِلَى جَمِيعِهِ . وَمَعْنَى ( حَفَنَ ) أَخَذَ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ · ص 554 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في صفة غسله صلى الله عليه وسلم من الجنابة · ص 575 ( 25 ) باب في صفة غسله - عليه الصلاة والسلام - من الجنابة 316 - [ 246 ] عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ . يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ - وَفِي رِوَايَةٍ : كَفَّيْهِ ثَلاثًا - ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ . ( 25 ) ومن باب صفة غُسلِهِ - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة ( قوله : ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر ) قيل : إنما فعل ذلك ليسهل دخول الماء إلى أصول الشعر ، وقيل : ليتأنس بذلك حتى لا يجد بعده من صب الماء الكثير نفرة . و ( قوله : حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات ) استبرأ أي : استقصى وبالغ ، من قولهم : استبرأ الخبرُ . و حفن : أخذ وصب . الحفنات : جمع حفنة ، وهي ملء الكفين من الطعام أو نحوه ، وأصلها من الشيء اليابس كالدقيق والرمل ونحوه . يقال : حفنتُ لهُ حفنةً ؛ أي : أعطيته قليلاً ، قاله في الصحاح . ولا يفهم من هذه الثلاث حفنات أنه غسل رأسه ثلاث مرات ؛ لأن التكرار في الغسل غير مشروع ؛ لما في ذلك من المشقة ، وإنما كان ذلك العدد ؛ لأنه بدأ بجانب رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ، ثم على وسط رأسه ، كما جاء في حديث عائشة الآتي بعد هذا ، وكما وقع في البخاري أيضًا من حديثها . و ( قوله : ثم أفاض الماء على سائر جسده ) استدل به من لم يشترط التدليك ، وهو الشافعي ، ولا حجة له فيه ؛ لأن أفاض إنما معناه : غسل ، كما جاء في حديث ميمونة الآتي بعد هذا . : هو صب الماء على المغسول ودلكه ، على ما نقله أصحابنا ، والذي وقفت عليه من نقل بعض اللغويين : أن الغسل إجادة التطهير ، وهو يُفيدُ : أن مجرد الإفاضة والغمس لا يكتفى به في مسمى الغسل ، بل لا بد مع ذلك من مبالغة ، إما بالدلك ، أو بما يتنزَّل منزلتَهُ ، وقد تواردت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه كان يغسل أعضاء وضوئه ، ويدلكها بيديه ، ولا فرق بين الغسل والوضوء في هذا . وقد روي من حديث عائشة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علَّمها كيفية الغسل ، وأمرها أن تدلك ، وهذا ذكره ابن حزم ، وضعفه ، وسيأتي في حديث أسماء بنت شَكَلٍ ما يدل على التدليك . و ( قولهُ هنا : ثم غسل رجليه )