[ 44 ] - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِرَاكٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَتْ تَحْتَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عِرَاكِ ) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ قَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْفَرِدُ فِي اغْتِسَالِهِ بِثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُدِّ هُنَا الصَّاعَ ، وَيَكُونَ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ الْفَرَقِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَاغْتَسَلَا مِنْ إِنَاءٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ ، وَزَادَهُ لَمَّا فَرَغَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ هُوَ الْفَرَقُ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرَ الصَّاعِ فَاغْتَسَلَتْ بِهِ ، وَفِي الْأُخْرَى كَانَ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ وَيُوَضِّئُهُ الْمُدُّ وَفِي الْأُخْرَى يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ : الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا كَانَتِ اغْتِسَالَاتٍ فِي أَحْوَالٍ وُجِدَ فِيهَا أَكْثَرُ مَنِ اسْتَعْمَلَهُ وَأَقَلَّهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي قَدْرِ مَاءِ الطَّهَارَةِ يَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْقَدْرِ الْمُسْتَحَبِّ مِنْ الْمَاءِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَغُسْلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَغُسْلِ أَحَدِهِمَا بِفَضْلِ الْآخَرِ · ص 8 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب قدر الماء الذي يُغْتَسَل به ويُتَوَضَّأُ به · ص 582 321 - [ 251 ] وَعَنْهَا ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ . يَسَعُ ثَلاثَةَ أَمْدَادٍ ، أو قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ . وَعَنْهَا ، قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ - بَيْنِي وَبَيْنَهُ - وَاحِدٍ . فَيُبَادِرُنِي ، حَتَّى أَقُولَ : دَعْ لِي ، دَعْ لِي . قَالَتْ : وَهُمَا جُنُبَانِ . 322 - [ 252 ] وَعَنْ مَيْمُونَةَ ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ . وَمِثْلهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . و ( قول عائشة : إنها كانت تغتسل هي والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد ) تعني : مفترقين ، أو سمَّت الصاع : مُدًّا ، كما قالت في الفَرَق الذي كان يسع ثلاثة آصع ، وكأنها قصدت بذلك التقريب ، ولذلك قال فيه : أو قريبًا من ذلك ، وإنما احتجنا إلى هذا التأويل لأنه لا يتأتى أن يغتسل اثنان من ثلاثة أمداد لقلتها ، والله أعلم . وهذا يدل على استحباب التقليل مع الإسباغ ، وهو مذهب كافة أهل العلم والسُّنة ، خلافًا للإباضيَّةِ والخوارج . واتفق العلماء على جواز اغتسال الرجل وحليلته ووضوئهما معًا من إناء واحدٍ ، إلا شيئًا رُوي في كراهية ذلك عن أبي هريرة ، وحديث ابن عمر وعائشة وغيرهما يردُّه ، وإنما الاختلاف في وضوئه أو غسله من فضلها ، فجمهور السلف وأئمة الفتوى على جوازه ، وروي عن ابن المسيب والحسن : كراهة فضل وضوئها ، وكره أحمد فضل وضوئها وغسلها . وشرط ابن عمر : إذا كانت حائضًا أو جنبًا . وذهب الأوزاعي إلى جواز تطهر كل واحد منهما بفضل صاحبه ما لم يكن أحدهم جنبًا ، أو المرأة حائضًا . وسبب هذا الاختلاف : اختلافهم في تصحيح أحاديث النهي الواردة في ذلك ، ومن صححها اختلفوا أيضًا في الأرجح منها ، أو مما يعارضها ، كحديث ميمونة أنه - عليه الصلاة والسلام - : كان يغتسل بفضلها ، وكحديث ابن عباس الذي خرجه الترمذي وصححه ، قال فيه : اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة ، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ منه فقالت : إني كنت جنبًا ، فقال : إن الماء لا يجنب . ولا شك في أن هذه الأحاديث أصح وأشهر عند المحدثين ، فيكون العمل بها أولى ، وأيضًا فقد اتفقوا على جواز غسلهما معًا ، مع أن كل واحد منهما يغتسل بما يُفضله صاحِبُه عن غَرْفه .