[45 ] - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ . [ 46 ] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَاحِدٍ فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ : دَعْ لِي دَعْ لِي قَالَتْ : وَهُمَا جُنُبَانِ . [ 47 ] 322 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءَ ) اسْمُهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْقَدْرِ الْمُسْتَحَبِّ مِنْ الْمَاءِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَغُسْلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَغُسْلِ أَحَدِهِمَا بِفَضْلِ الْآخَرِ · ص 8 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب قدر الماء الذي يُغْتَسَل به ويُتَوَضَّأُ به · ص 582 321 - [ 251 ] وَعَنْهَا ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ . يَسَعُ ثَلاثَةَ أَمْدَادٍ ، أو قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ . وَعَنْهَا ، قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ - بَيْنِي وَبَيْنَهُ - وَاحِدٍ . فَيُبَادِرُنِي ، حَتَّى أَقُولَ : دَعْ لِي ، دَعْ لِي . قَالَتْ : وَهُمَا جُنُبَانِ . 322 - [ 252 ] وَعَنْ مَيْمُونَةَ ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ . وَمِثْلهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . و ( قول عائشة : إنها كانت تغتسل هي والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد ) تعني : مفترقين ، أو سمَّت الصاع : مُدًّا ، كما قالت في الفَرَق الذي كان يسع ثلاثة آصع ، وكأنها قصدت بذلك التقريب ، ولذلك قال فيه : أو قريبًا من ذلك ، وإنما احتجنا إلى هذا التأويل لأنه لا يتأتى أن يغتسل اثنان من ثلاثة أمداد لقلتها ، والله أعلم . وهذا يدل على استحباب التقليل مع الإسباغ ، وهو مذهب كافة أهل العلم والسُّنة ، خلافًا للإباضيَّةِ والخوارج . واتفق العلماء على جواز اغتسال الرجل وحليلته ووضوئهما معًا من إناء واحدٍ ، إلا شيئًا رُوي في كراهية ذلك عن أبي هريرة ، وحديث ابن عمر وعائشة وغيرهما يردُّه ، وإنما الاختلاف في وضوئه أو غسله من فضلها ، فجمهور السلف وأئمة الفتوى على جوازه ، وروي عن ابن المسيب والحسن : كراهة فضل وضوئها ، وكره أحمد فضل وضوئها وغسلها . وشرط ابن عمر : إذا كانت حائضًا أو جنبًا . وذهب الأوزاعي إلى جواز تطهر كل واحد منهما بفضل صاحبه ما لم يكن أحدهم جنبًا ، أو المرأة حائضًا . وسبب هذا الاختلاف : اختلافهم في تصحيح أحاديث النهي الواردة في ذلك ، ومن صححها اختلفوا أيضًا في الأرجح منها ، أو مما يعارضها ، كحديث ميمونة أنه - عليه الصلاة والسلام - : كان يغتسل بفضلها ، وكحديث ابن عباس الذي خرجه الترمذي وصححه ، قال فيه : اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة ، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ منه فقالت : إني كنت جنبًا ، فقال : إن الماء لا يجنب . ولا شك في أن هذه الأحاديث أصح وأشهر عند المحدثين ، فيكون العمل بها أولى ، وأيضًا فقد اتفقوا على جواز غسلهما معًا ، مع أن كل واحد منهما يغتسل بما يُفضله صاحِبُه عن غَرْفه .