[ 100 ] 363 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ فَقَالُوا : إِنَّهَا مَيْتَةٌ ، فَقَالَ : إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِمَا : عَنْ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . ( 27 ) بَاب طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ : هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟ فَقَالُوا : إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ : إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قَالُوا : إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ : إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَلَا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ؟ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ : إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ ، فَيَأْتِينَا الْمَجُوسُ بِالْأَسْقِيَةِ فِيهَا الْمَاءُ وَالْوَدَكُ فَقَالَ : اشْرَبْ ، فَقُلْتُ : أَرَأْي تَرَاهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : دِبَاغُهُ طَهُورُهُ ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دِبَاغِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَطَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ عَلَى سَبْعَةِ مَذَاهِبَ : أَحَدُهَا : مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جَمِيعُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْمُتَوَلِّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ ، وَيَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَبَاطِنِهِ ، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَائِعَةِ وَالْيَابِسَةِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ ، وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي : لَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنَ الْجُلُودِ بِالدِّبَاغِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ : يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جِلْدُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ ، وَلَا يَطْهُرُ غَيْرُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ . وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ يَطْهُرُ جُلُودُ جَمِيعِ الْمَيْتَاتِ إِلَّا الْخِنْزِيرَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ يَطْهُرُ الْجَمِيعُ إِلَّا أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْيَابِسَاتِ دُونَ الْمَائِعَاتِ . وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لَا فِيهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ الْمَشْهُورُ فِي حِكَايَةِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ . وَالْمَذْهَبُ السَّادِسُ يَطْهُرُ الْجَمِيعُ وَالْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ . وَالْمَذْهَبُ السَّابِعُ أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ وَإِنْ لَمْ تُدْبَغْ ، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْمَائِعَاتِ وَالْيَابِسَاتِ وَهُوَ مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ ، وَهُوَ وَجْهٌ شَاذٌّ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَيْهِ . وَاحْتَجَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنَ أَصْحَابِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ بِأَحَادِيثَ وَغَيْرِهَا ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ دَلِيلِ بَعْضٍ ، وَقَدْ أوْضَحْتُ دَلَائِلَهُمْ فِي أَوْرَاقٍ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ الْأَحْكَامِ وَالِاسْتِنْبَاطِ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ وَعْلَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَائِعَاتِ فَإِنَّ جُلُودَ مَا ذَكَّاهُ الْمَجُوسُ نَجِسَةٌ ، وَقَدْ نُصَّ عَلَى طَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ ، وَاسْتِعْمَالِهَا فِي الْمَاءِ وَالْوَدَكِ ، وَقَدْ يَحْتَجُّ الزُّهْرِيُّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ دِبَاغَهَا ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ ، وَجَاءَتِ الرِّوَايَاتُ الْبَاقِيَةُ بِبَيَانِ الدِّبَاغِ ، وَأَنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْإِهَابِ فَقِيلَ : هُوَ الْجِلْدُ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : هُوَ الْجِلْدُ قَبْلَ الدِّبَاغِ ، فَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يُسَمَّى إِهَابًا ، وَجَمْعُهُ ( أَهَبٌ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ أَوْ بِضَمِّهَا لُغَتَانِ ، وَيُقَالُ : طَهَرَ الشَّيْءُ وَطَهُرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ يَجُوزُ الدِّبَاغُ بِكُلِّ شَيْءٍ يُنَشِّفُ فَضَلَاتِ الْجِلْدِ وَيُطَيِّبُهُ ، وَيَمْنَعُ مِنْ وُرُودِ الْفَسَادِ عَلَيْهِ . وَذَلِكَ كَالشَّتِّ وَالشَّبِّ وَالْقَرْظِ وَقُشُورِ الرُّمَّانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الطَّاهِرَةِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِالتَّشْمِيسِ عِنْدَنَا ، وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ : يَحْصُلُ ، وَلَا يَحْصُلُ عِنْدَنَا بِالتُّرَابِ وَالرَّمَادِ وَالْمِلْحِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْجَمِيعِ . وَهَلْ يَحْصُلُ بِالْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ كَذَرْقِ الْحَمَامِ وَالشَّبِّ الْمُتَنَجِّسِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ حُصُولُهُ ، وَيَجِبُ غَسْلُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الدِّبَاغِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَوْ كَانَ دَبْغُهُ بِطَاهِرٍ فَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى غَسْلِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَهَلْ يُحْتَاجُ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي أَوَّلِ الدِّبَاغِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا يَفْتَقِرُ الدِّبَاغُ إِلَى فِعْلِ فَاعِلٍ . فَلَوْ أطَارَتِ الرِّيحُ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَوَقَعَ فِي مَدْبَغِهِ طَهُرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا طَهُرَ بِالدِّبَاغِ جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ . وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا يَجُوزُ . وَهَلْ يَجُوزُ أَكْلُهُ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَوْ أقْوَالٍ : أَصَحُّهَا لَا يَجُوزُ بِحَالٍ ، وَالثَّانِي يَجُوزُ ، وَالثَّالِثُ يَجُوزُ أَكْلُ جِلْدِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ ، وَلَا يَجُوزُ غَيْرُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا طَهُرَ الْجِلْدُ بِالدِّبَاغِ فَهَلْ يَطْهُرُ الشَّعْرُ الَّذِي عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْجِلْدِ إِذَا قُلْنَا بِالْمُخْتَارِ فِي مَذْهَبِنَا إِنَّ شَعْرَ الْمَيْتَةِ نَجِسٌ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهمَا لَا يَطْهُرُ لِأَنَّ الدِّبَاغَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ بِخِلَافِ الْجِلْدِ قَالَ أَصْحَابُنَا : لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ فِي الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ . وَيَجُوزُ فِي الْيَابِسَاتِ مَعَ كَرَاهَتِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا ) رُوِّينَاهُ عَلَى وَجْهَيْنِ ( حَرُمَ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَ ( حُرِّمَ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ فِي هَذَا اللَّفْظِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا قَدَّمْتُهُ ، وَلِلْقَائِلِ الْآخَرِ أَنْ يَقُولَ : الْمُرَادُ تَحْرِيمُ لَحْمِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ مَيْمُونَةَ ) يَعْنِي أَنَّهُمَا ذَكَرَا فِي رِوَايَتِهِمَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، رَوَاهُ عَنْ مَيْمُونَةَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ · ص 41 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت · ص 608 ( 37 ) باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت ( 363 - 365 ) - [ 284 ] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ : تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ ، فَمَاتَتْ . فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : هَلا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا ، فَدَبَغْتُمُوهُ ، فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ ؟ فَقَالُوا : يَا رسولَ الله ! إِنَّهَا مَيْتَةٌ . فَقَالَ : إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا . وَفِي رِوَايَةٍ : أَلا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ. 366 - [ 285] وَعَنْهُ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ. 366 - [ 286 ] وَعَنِ ابْنِ وَعْلَةَ السَّبَائيِّ ؛ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، قُلْتُ : إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ ، وَمَعَنَا الْبَرْبَرُ وَالْمَجُوسُ ، نُؤْتَى بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ ، وَنَحْنُ لا نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ . وَيَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ سَأَلْنَا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : دِبَاغُهُ طَهُورُهُ . ( 37 ) ومن باب جلود الميتة إذا دبغت الإهاب : الجلد ، والجمع الأُهُب والأَهَبْ . قاله الهروي وغيره . واختلف الناس في جلد الميتة ، فقال أحمد بن حنبل : لا ينتفع به ، وأجاز ابن شهاب الانتفاع به . والجمهور على منع الانتفاع به قبل الدباغ . ويختلفون في الجلد الذي يؤَثِر فيه الدباغ ، فعند أبي يوسف وداود : يؤثر في سائر الجلود حتى الخنزير . ومذهَبُنا ومذهب أبي حنيفة والشافعي هكذا ، إلا أننا وأبا حنيفة نستثني الخنزير ، ويزيد الشافعي فيستثني الكلب ، واستثنى الأوزاعي وأبو ثور جلد ما لا يؤكل لحمه . واتفق كل من رأى الدباغ مؤثرًا ؛ أنه يؤثر في إثبات الطهارة الكاملة سوى مالك ، في إحدى الروايتين عنه ؛ فإنه منع أن يؤثر الطهارة الكاملة ، وإنما يؤثر في اليابسات ، وفي الماء وحده من بين سائر المائعات ، وأبقى الماء في نفسه خاصة . وسبب الخلاف في هذا الباب هل هو يخصص عموم القرآن بالسنة أم لا ؟ اختلف فيه الأصوليون . و ( قوله : إنما حرم أكلها ) خرج على الغالب مما تراد اللحوم له ، وإلا فقد حرم حملها في الصلاة ، وبيعُها واستعمالها ، وغير ذلك مما يَحرمُ من النجاسات ، والله أعلم .