[ 106 ] - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا ، وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ وَعْلَةَ السَّبَإِيِّ فَرْوًا فَمَسِسْتُهُ فَقَالَ : مَا لَكَ تَمَسُّهُ قَدْ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ : إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ وَمَعَنَا الْبَرْبَرُ وَالْمَجُوسُ نُؤْتَى بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ وَنَحْنُ لَا نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ ، وَيَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : دِبَاغُهُ طَهُورُهُ . [ 107 ] - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَعْلَةَ السَّبَإِيُّ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ : إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ فَيَأْتِينَا الْمَجُوسُ بِالْأَسْقِيَةِ فِيهَا الْمَاءُ وَالْوَدَكُ فَقَالَ : اشْرَبْ فَقُلْتُ : أَرَأْيٌ تَرَاهُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : دِبَاغُهُ طَهُورُهُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَبَا الْخَيْرِ ) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَاسْمُهُ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالزَّايِ . وَقَوْلُهُ : ( يَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ بِبِلَادِنَا ( يَجْعَلُونَ ) بِالْعَيْنِ بَعْدَ الْجِيمِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أكْثَرِ الرُّوَاةِ . قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ يَجْمُلُونَ بِالْمِيمِ وَمَعْنَاهُ يُذِيبُونَ يُقَالُ : بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ . يُقَالُ : جَمَلْتَ الشَّحْمَ وَأَجْمَلْتَهُ أَذَبْتَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ وَعْلَةَ السَّبَئِيَّ فَرْوًا ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ ( فَرْوًا ) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ ، وَجَمْعُ الْفَرْوِ فِرَاءٌ كَكَعْبٍ وَكِعَابٍ . وَفِيهِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ أَنَّهُ يُقَالُ فَرْوَةٌ بِالْهَاءِ كَمَا يَقُولُهَا الْعَامَّةُ ، حَكَاهَا ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ وَالزُّبَيْدِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ . قَوْلُهُ : ( فَمَسِسْتُهُ ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ الْأُولَى عَلَى الْأَخِيرَةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَفِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ بِفَتْحِهَا . فَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُضَارِعِ ( يَمَسُّهُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ بِضَمِّهَا . وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ · ص 44 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت · ص 608 ( 37 ) باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت ( 363 - 365 ) - [ 284 ] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ : تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ ، فَمَاتَتْ . فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : هَلا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا ، فَدَبَغْتُمُوهُ ، فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ ؟ فَقَالُوا : يَا رسولَ الله ! إِنَّهَا مَيْتَةٌ . فَقَالَ : إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا . وَفِي رِوَايَةٍ : أَلا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ. 366 - [ 285] وَعَنْهُ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ. 366 - [ 286 ] وَعَنِ ابْنِ وَعْلَةَ السَّبَائيِّ ؛ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، قُلْتُ : إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ ، وَمَعَنَا الْبَرْبَرُ وَالْمَجُوسُ ، نُؤْتَى بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ ، وَنَحْنُ لا نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ . وَيَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ سَأَلْنَا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : دِبَاغُهُ طَهُورُهُ . ( 37 ) ومن باب جلود الميتة إذا دبغت الإهاب : الجلد ، والجمع الأُهُب والأَهَبْ . قاله الهروي وغيره . واختلف الناس في جلد الميتة ، فقال أحمد بن حنبل : لا ينتفع به ، وأجاز ابن شهاب الانتفاع به . والجمهور على منع الانتفاع به قبل الدباغ . ويختلفون في الجلد الذي يؤَثِر فيه الدباغ ، فعند أبي يوسف وداود : يؤثر في سائر الجلود حتى الخنزير . ومذهَبُنا ومذهب أبي حنيفة والشافعي هكذا ، إلا أننا وأبا حنيفة نستثني الخنزير ، ويزيد الشافعي فيستثني الكلب ، واستثنى الأوزاعي وأبو ثور جلد ما لا يؤكل لحمه . واتفق كل من رأى الدباغ مؤثرًا ؛ أنه يؤثر في إثبات الطهارة الكاملة سوى مالك ، في إحدى الروايتين عنه ؛ فإنه منع أن يؤثر الطهارة الكاملة ، وإنما يؤثر في اليابسات ، وفي الماء وحده من بين سائر المائعات ، وأبقى الماء في نفسه خاصة . وسبب الخلاف في هذا الباب هل هو يخصص عموم القرآن بالسنة أم لا ؟ اختلف فيه الأصوليون . و ( قوله : إنما حرم أكلها ) خرج على الغالب مما تراد اللحوم له ، وإلا فقد حرم حملها في الصلاة ، وبيعُها واستعمالها ، وغير ذلك مما يَحرمُ من النجاسات ، والله أعلم .