[ 123 ] 376 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ وَنَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي الرَّجُلَ ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ . [ 124 ] - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ . [ 125 ] - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ قَالَ : قُلْتُ : سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ . [ 126 ] - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ : أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ ، فَقَالَ : رَجُلٌ لِي حَاجَةٌ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ ثُمَّ صَلَّوْا . ( 33 ) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِيهِ قَوْلُ مُسْلِمٍ : ( وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَاجِي الرَّجُلَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( نَجِيٌّ لِرَجُلٍ فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ ) قَالَ مُسْلِمٌ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَاجِي رَجُلًا ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ ) قَالَ مُسْلِمٌ : ( وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ قَالَ : قُلْتُ : سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ ) هَذِهِ الْأَسَانِيدُ الثَّلَاثَةُ بَصْرِيُّونَ كُلُّهُمْ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّاتٍ أَنَّ شُعْبَةَ وَاسِطِيٌّ بَصْرِيٌّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ كَوْنِ فَرُّوخَ وَالِدِ شَيْبَانَ لَا يَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ الْفَائِدَةِ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي الْفُصُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَفِي مَوَاضِعَ بَعْدَهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : قُلْتُ : سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسٍ قَالَ : إِي وَاللَّهِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا : سَمِعْتُ أَنَسًا فَأَرَادَ بِهِ الِاسْتِثْبَاتَ ، فَإِنَّ قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ مِنَ الْمُدَلِّسِينَ ، وَكَانَ شُعْبَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ ذَمًّا لِلتَّدْلِيسِ ، وَكَانَ يَقُولُ : الزِّنَا أَهْوَنُ مِنَ التَّدْلِيسِ . وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُدَلِّسَ إِذَا قَالَ : ( عَنْ ) لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَإِذَا قَالَ : ( سَمِعْتُ ) احْتُجَّ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ ، فَأَرَادَ شُعْبَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الِاسْتِثْبَاتَ مِنْ قَتَادَةَ فِي لَفْظِ السَّمَاعِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَتَادَةَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ حَالِ شُعْبَةَ ، وَلِهَذَا حَلَفَ بِاللَّهِ تَعَالَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( نَجِيٌّ لِرَجُلٍ ) فَمَعْنَاهُ : مُسَارٌّ لَهُ ، التَّحْدِيثُ سِرًّا ، وَيُقَالُ : رَجُلٌ نَجِيٌّ ، وَرَجُلَانِ نَجِيٌّ وَرِجَالٌ نَجِيٌّ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا وَقَالَ تَعَالَى : خَلَصُوا نَجِيًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا فِقْهُ الْحَدِيثِ فَفِيهِ جَوَازُ مُنَاجَاةِ الرَّجُلِ بِحَضْرَةِ الْجَمَاعَةِ . وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْوَاحِدِ . وَفِيهِ جَوَازُ الْكَلَامِ بَعْدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ لَا سِيَّمَا فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ ، وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الْمُهِمِّ . وَفِيهِ تَقْدِيمُ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنَ الْأُمُورِ عِنْدَ ازْدِحَامِهَا فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا نَاجَاهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ فِي أَمْرٍ مُهِمٍّ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ مَصْلَحَتُهُ رَاجِحَةٌ عَلَى تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ ، وَفِيهِ أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمَقْصُودَةُ بِهَذَا الْبَابِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا عَلَى مَذَاهِبَ ، أَحَدُهَا : أَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ، وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي مِجْلَزٍ ، وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، وَشُعْبَةَ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي : أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِكُلِّ حَالٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالْمُزَنِيِّ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ لِلشَّافِعِيِّ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَبِهِ أَقُولُ . قَالَ : وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ أَنَّ كَثِيرَ النَّوْمِ يَنْقُضُ بِكُلِّ حَالٍ ، وَقَلِيلُهُ لَا يَنْقُضُ بِحَالٍ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ ، وَرَبِيعَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ . وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ أَنَّهُ إِذَا نَامَ عَلَى هَيْئَةٍ مِنْ هَيْئَاتِ الْمُصَلِّينَ كَالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ وَالْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوؤُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ انْتَقَضَ . وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَدَاوُدَ ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ غَرِيبٌ . وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إِلَّا نَوْمُ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ ، رُوِيَ هَذَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - . وَالْمَذْهَبُ السَّادِسُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إِلَّا نَوْمُ السَّاجِدِ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَالْمَذْهَبُ السَّابِعُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ النَّوْمَ فِي الصَّلَاةِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَيَنْقُضُ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - . وَالْمَذْهَبُ الثَّامِنُ أَنَّهُ إِذَا نَامَ جَالِسًا مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ لَمْ يُنْتَقَضْ ، وَإِلَّا انْتُقِضَ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجِهَا ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَعِنْدَهُ أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ حَدَثًا فِي نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى خُرُوجِ الرِّيحِ . فَإِذَا نَامَ غَيْرَ مُمَكِّنٍ الْمَقْعَدَةَ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ خُرُوجُ الرِّيحِ ، فَجَعَلَ الشَّرْعُ هَذَا الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُمَكِّنًا فَلَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الْخُرُوجُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُسْتَدَلُّ بِهَا لِهَذِهِ الْمَذَاهِبِ . وَقَدْ قَرَّرْتُ الْجَمْعَ بَيْنَهَا وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَلَيْسَ مَقْصُودِي هُنَا الْإِطْنَابُ بَلِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْمَقَاصِدِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ بِالْخَمْرِ أَوِ النَّبِيذِ أَوِ الْبَنْجِ أَوِ الدَّوَاءِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، سَوَاءٌ كَانَ مُمَكِّنَ الْمَقْعَدَةِ أَوْ غَيْرَ مُمَكِّنِهَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَكَانَ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوؤُهُ بِالنَّوْمِ مُضْطَجِعًا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَرْعٌ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : لَا يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِالنُّعَاسِ وَهُوَ السُّنَّةُ . قَالُوا : وَعَلَامَةُ النَّوْمِ أَنَّ فِيهِ غَلَبَةً عَلَى الْعَقْلِ وَسُقُوطَ حَاسَّةِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحَوَاسِّ ، وَأَمَّا النُّعَاسُ فَلَا يَغْلِبُ عَلَى الْعَقْلِ وَإِنَّمَا تَفْتُرُ فِيهِ الْحَوَاسُّ مِنْ غَيْرِ سُقُوطِهَا . وَلَوْ شَكَّ هَلْ نَامَ أَمْ نَعَسَ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ . وَلَوْ تَيَقَّنَ النَّوْمَ وَشَكَّ هَلْ نَامَ مُمَكِّنَ الْمَقْعَدَةِ مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَا لَمْ يُنْقَضْ وُضُوؤُهُ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ . وَلَوْ نَامَ جَالِسًا ، ثُمَّ زَالَتْ أَلْيَتَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا عَنِ الْأَرْضِ ، فَإِنْ زَالَتْ قَبْلَ الِانْتِبَاهِ انْتُقِضَ وُضُوؤُهُ لِأَنَّهُ مَضَى عَلَيْهِ لَحْظَةٌ وَهُوَ نَائِمٌ غَيْرُ مُمَكِّنِ الْمَقْعَدَةِ ، وَإِنْ زَالَتْ بَعْدَ الِانْتِبَاهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَّ فِي وَقْتِ زَوَالِهَا لَمْ يُنْتَقَضْ وُضُوؤُهُ . وَلَوْ نَامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ مُسْتَنِدًا إِلَى حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُنْتَقَضْ وُضُوؤُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ الْحَائِطَ لَسَقَطَ أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَلَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا : أَحَدُهَا لَا يُنْتَقَضُ كَالْمُتَرَبِّعِ ، وَالثَّانِي يُنْتَقَضُ كَالْمُضْطَجِعِ ، وَالثَّالِثُ إِنْ كَانَ نَحِيفَ الْبَدَنِ بِحَيْثُ لَا تَنْطَبِقُ أَلْيَتَاهُ عَلَى الْأَرْضِ انْتَقَضَ ، وَإِنْ كَانَ أَلْحَمَ الْبَدَنِ بِحَيْثُ يَنْطَبِقَانِ لَمْ يُنْتَقَضْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ · ص 55 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فعل الصلوات بوضوء واحد وغسل اليدين عند القيام من النوم وأن النوم ليس بحدث · ص 536 376 - [ 213 ] وَعَنْ أنْسٍ ؛ قَالَ : أُقِيمْت الصَلاةُ ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يُناجِي رَجُلاً ، لَمْ يَزْل يُناجِيهِ حَتْى نَامَ أَصحَابُهُ . ثُمَ جَاءَ فَصَلَى بِهِمْ . وَلَمْ يَذْكُر وَضُوءا . 376 - [ 214 ] وَعَنْهُ ؛ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ ، وَلا يَتَوَضَّئُونَ . و ( قوله : أقيمت الصلاة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يناجي رجلاً ) أي : يحادثه سرًّا . و ( قوله : حتى نام أصحابه ) يعني : أنهم ناموا جلوسًا ، وقد روى أبو داود عنه قال : كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ، ثم يصلون ولا يتوضؤون ، وهذا يدل على أن النوم ليس بحدث ؛ إذ لو كان حدثًا كما ذهب إليه المزني وابن القاسم - فيما حكى عنه أبو الفرج - لاستوى قليله وكثيره ، كالبول والغائط . وهذا النوم في هذه الأحاديث هو الخفيف المعبر عنه بالسُّنَّة التي ذكر الله تعالى في قوله تعالى : لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ، والذي قال فيه بعض شعراء العرب : وسنَان أقصده النعاسُ فَرنَّقَت في عينه سِنةٌ وليس بنائم وقال المفضل : السنة في الرأس ، والنعاس في العين ، والنوم في القلب ، وهذا أصل الوضع ، وقد يتجوز فيقال على الجميع نوم ، كما جاء في الحديث : إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ، وكما قد أطلق النوم في حديث أنس هذا على السِّنة . وذهب الجمهور إلى أن الْمُستثقل من النوم ناقضٌ للوضوء ، من حيث كان مظنّة للحدث ، كما جاء في حديث ابن عباس : إنما الوضوء على من نام مضطجعًا ، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله . وفي حديث علي : وكاء السَّه العينان ، فمن نام فليتوضأ . وقد حكي إجماع العلماء على أن ما أزال العقل من الجنون والإغماء ناقض للوضوء ، والنوم المستثقل يزيل العقل فيكون مثلهما ، وقد شذ أبو موسى الأشعري ، وسعيد بن المسيب ، فكانا ينامان مضطجعين ثم لا يتوضآن . وقد تؤوَّل ذلك عليهما : بأنه كان خفيفًا . وما دون الاستثقال اختلف فيه على تفصيل يعرف في الفقه ، والله أعلم .