[ 27 ] 392 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [ 24 ] 391 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ هَكَذَا . [ 25 ] - حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، فَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ . [ 26 ] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ رَأَى نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ . [ 28 ] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ، ثُمَّ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا ، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الْمَثْنَى بَعْدَ الْجُلُوسِ ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [ 29 ] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِنِّي أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [ 30 ] وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ حِينَ يَسْتَخْلِفُهُ مَرْوَانُ عَلَى الْمَدِينَةِ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَفِي حَدِيثِهِ : فَإِذَا قَضَاهَا وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [ 31 ] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا رَفَعَ وَوَضَعَ ، فَقُلْنَا : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا التَّكْبِيرُ ؟ قَالَ : إِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [ 32 ] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ . ( 10 ) بَابُ إِثْبَاتِ التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا رَفْعَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَيَقُولُ فِيهِ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه فِيهِ ( أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ . ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ، ثُمَّ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوَى سَاجِدًا ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا ، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومَ مِنَ الْمَثْنَى بَعْدَ الْجُلُوسِ . فِيهِ إِثْبَاتُ التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ إِلَّا فِي رَفْعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَمِنَ الْأَعْصَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَقَدْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ فِي زَمَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ لَا يَرَى التَّكْبِيرَ إِلَّا لِلْإِحْرَامِ ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَيْهِ بَعْضَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ لَمْ يَبْلُغْهُمْ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلِهَذَا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ : إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاسْتَقَرَّ الْعَمَلُ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ، فَفِي كُلِّ صَلَاةٍ ثُنَائِيَّةٍ إِحْدَى عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً : وَهِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ، وَخَمْسٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . وَفِي الثُّلَاثِيَّةِ سَبْعَ عَشْرَةَ : وَهِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ، وَتَكْبِيرَةُ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَخَمْسٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . وَفِي الرُّبَاعِيَّةِ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ فَفِي الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ تَكْبِيرَةً . وَاعْلَمْ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَاجِبَةٌ ، وَمَا عَدَاهَا سُنَّةٌ ، لَوْ تَرَكَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ ، وَمُوَافَقَةُ السُّنَّةِ . هَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّ جَمِيعَ التَّكْبِيرَاتِ وَاجِبَةٌ ، وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَ الْأَعْرَابِيَّ الصَّلَاةَ فَعَلَّمَهُ وَاجِبَاتِهَا فَذَكَرَ مِنْهَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا زَادَ ، وَهَذَا مَوْضِعُ الْبَيَانِ وَوَقْتُهُ ، وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ . وَقَوْلُهُ : يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا . ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ ، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ، مِنَ الْمَثْنَى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُقَارَنَةِ التَّكْبِيرِ لِهَذِهِ الْحَرَكَاتِ وَبَسْطِهِ عَلَيْهَا فَيَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَشْرَعُ فِي الِانْتِقَالِ إِلَى الرُّكُوعِ وَيَمُدُّهُ حَتَّى يَصِلَ حَدَّ الرَّاكِعِينَ ، ثُمَّ يَشْرَعُ فِي تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ ، وَيَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَشْرَعُ فِي الْهُوِيِّ إِلَى السُّجُودِ وَيَمُدُّهُ حَتَّى يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ يَشْرَعُ فِي تَسْبِيحِ السُّجُودِ وَيَبْدَأُ فِي قَوْلِهِ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَشْرَعُ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَمُدُّهُ حَتَّى يَنْتَصِبَ قَائِمًا ، ثُمَّ يَشْرَعُ فِي ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ إِلَى آخِرِهِ ، وَيَشْرَعُ فِي التَّكْبِيرِ لِلْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حِينَ يَشْرَعُ فِي الِانْتِقَالِ وَيَمُدُّهُ حَتَّى يَنْتَصِبَ قَائِمًا . هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِلْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا ، وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَطَائِفَةٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ مِنَ إِمَامٍ وَمَأْمُومٍ مُنْفَرِدٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَيَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي حَالِ ارْتِفَاعِهِ ، وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فِي حَالِ اسْتِوَائِهِ وَانْتِصَابِهِ فِي الِاعْتِدَالِ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُمَا جَمِيعًا وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي . وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفُرُوعِهَا ، وَشَرْحُ أَلْفَاظِهَا وَمَعَانِيهَا حَيْثُ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب إِثْبَاتِ التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فِي الصَّلَاةِ وقول سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ · ص 75 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب التكبير في الصلاة · ص 21 ( 6 ) باب التكبير في الصلاة ( 392 ) [309] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ، ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْوعِ ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ كُلِّهَا . وَعَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلي لَهْم فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : وَاللهِ إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلاةً بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم . ( 6 ) ومن باب : التكبير في الصلاة قوله يكبر حجة في وجوب التكبير للإحرام وتعيينه ، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - للذي علمه الصلاة : إذا قمت إلى الصلاة فكبر . واختلف في حكم التحريم ؛ فعامة أهل العلم على وجوبه إلا ما روي عن الزهري وابن المسيب والحسن والحكم والأوزاعي وقتادة أنه سنة وأنه يجزئ الدخول في الصلاة بالنية ، وعامة أهل العلم على أنه لا يجزئ إلا بلفظ التكبير ، إلا أبا حنيفة وأصحابه فإنهم يجيزون الدخول بكل لفظ فيه تعظيم لله ، وأجاز الشافعي : الله الأكبر ، وأجاز أبو يوسف : الله الكبير ، ومالك لا يجيز إلا اللفظ المعيّن : الله أكبر - المعهود في عرف اللغة والشرع لا سواه . والأولى ما صار إليه مالك - رحمه الله - لما صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : تحريم الصلاة التكبير ، وتحليلها التسليم . والألف واللام في التكبير والتسليم حوالة على معهود تكبيره - صلى الله عليه وسلم - وتسليمه ، ولم يرو عنه قط أنه قال في التكبير ولا في التسليم غير لفظين معينين وهما : الله أكبر ، والسلام عليكم . وقوله يكبر كلما خفض ورفع و أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ؛ هذا هو الأمر الثابت من فعله والذي استقرّ عليه عمل المسلمين ، وقد كان بعض السلف يرى أنه لا تكبير في الصلاة غير تكبيرة الإحرام . وقال بعضهم : ليس بسنة إلا للجماعة ؛ ليُشعر الإمام بحركاته مَنْ وراءه . ومذهب أحمد بن حنبل : وجوب جميع التكبير في الصلاة ، وعامة العلماء على أنه سنة بدليل قوله للذي علمه الصلاة : إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ، ثم استقبل القبلة ، ثم كبر - ولم يذكر له إلا فرائض الصلاة . وفي قوله كلما خفض ورفع ما يدل على مقارنة التكبير للفعل ، وعليه يدل قوله سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ، وقوله ثم يكبر حين يهوي ساجدًا وهو قول أهل العلم ، واستثنى مالك من ذلك التكبير بعد القيام من اثنتين فلا يكبر حتى يستوي قائمًا ، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز ، قال مالك : وإن كبر هنا في نهوضه فهو في سعة . وقوله يَهْوِي هو بفتح الياء وكسر الواو ، وماضيه هَوَى بفتح الواو ، ومعناه : يسقط إلى الأرض ساجدًا . وأما أَهْوَى الرباعي فمضارعه يُهْوِي بضم الياء وكسر الواو فمعناه : أقبل على الشيء ليأخذه بيده ، يقال أهويت للشيء إذا أردت أخذه بيدك . وأما هَوِي بفتح الهاء وكسر الواو فمعناه أحَبّ ، ومضارعه يَهْوَى بفتح الياء والواو ، وذكره الجوهري في الصحاح .