[ 122 ] 432 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ ، وَيَقُولُ : اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : فَأَنْتُمْ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ح قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ خَشْرَمٍ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ح قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . ( 28 ) بَاب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَإِقَامَتِهَا ، وَفَضْلِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا وَالِازْدِحَامِ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْمُسَابَقَةِ إِلَيْهَا ، وَتَقْدِيمِ أُولِي الْفَضْلِ وَتَقْرِيبِهِمْ مِنْ الْإِمَامِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) ( لِيَلِنِي ) هُوَ بِكَسْرِ اللَّامَيْنِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ قَبْلَ النُّونِ ، وَيَجُوزُ إِثْبَاتُ الْيَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى التَّوْكِيدِ ، وَأُولُو الْأَحْلَامِ هُمُ الْعُقَلَاءُ وَقِيلَ : الْبَالِغُونَ ، وَ ( النُّهَى ) بِضَمِّ النُّونِ الْعُقُولُ . فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : أُولُو الْأَحْلَامِ الْعُقَلَاءُ يَكُونُ اللَّفْظَانِ بِمَعْنًى ، فَلَمَّا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ عُطِفَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ تَأْكِيدًا . وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : وَاحِدَةُ ( النُّهَى ) نُهْيَةٌ بِضَمِّ النُّونِ وَهِيَ الْعَقْلُ وَرَجُلٌ ( نَهٍ ) وَ ( نُهًى ) مِنْ قَوْمِ نَهِينَ ، وَسُمِّيَ الْعَقْلُ نُهْيَةٌ لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَى مَا أُمِرَ بِهِ وَلَا يَتَجَاوَزُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَنْهَى عَنِ الْقَبَائِحِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مَصْدَرًا كَالْهُدَى ، وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا كَالظُّلَمِ . قَالَ : وَالنَّهْيُّ فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ الثَّبَاتُ وَالْحَبْسُ . وَمِنْهُ النِّهَى وَالنَّهَى بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَالنُّهْيَةُ لِلْمَكَانِ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْمَاءُ فَيَسْتَنْقِعُ . قَالَ الْوَاحِدِيُّ : فَرَجَعَ الْقَوْلَانِ فِي اشْتِقَاقِ النُّهْيَةِ إِلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْحَبْسُ ، فَالنُّهْيَةُ هِيَ الَّتِي تَنْهَى وَتَحْبِسُ عَنِ الْقَبَائِحِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) مَعْنَاهُ الَّذِي يَقْرَبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْفِ . قَوْلُهُ : ( يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا ) أَيْ يُسَوِّي مَنَاكِبَنَا فِي الصُّفُوفِ وَيَعْدِلُنَا فِيهَا . فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَقْدِيمُ الْأَفْضَلِ فَالْأَفْضَلِ إِلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْإِكْرَامِ ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا احْتَاجَ الْإِمَامُ إِلَى اسْتِخْلَافٍ فَيَكُونُ هُوَ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ يَتَفَطَّنُ لِتَنْبِيهِ الْإِمَامِ عَلَى السَّهْوِ لِمَا لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ غَيْرُهُ ، وَلِيَضْبِطُوا صِفَةَ الصَّلَاةِ ، وَيَحْفَظُوهَا وَيَنْقُلُوهَا وَيُعَلِّمُوهَا النَّاسَ ، وَلِيَقْتَدِيَ بِأَفْعَالِهِمْا مَنْ وَرَاءَهُمْ ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا التَّقْدِيمُ بِالصَّلَاةِ ، بَلِ السُّنَّةُ أَنْ يُقَدَّمَ أَهْلُ الْفَضْلِ فِي كُلِّ مَجْمَعٍ إِلَى الْإِمَامِ وَكَبِيرِ الْمَجْلِسِ كَمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالْقَضَاءِ وَالذِّكْرِ وَالْمُشَاوَرَةِ ، وَمَوَاقِفِ الْقِتَالِ وَإِمَامَةِ الصَّلَاةِ وَالتَّدْرِيسِ وَالْإِفْتَاءِ وَإِسْمَاعِ الْحَدِيثِ وَنَحْوَهَا ، وَيَكُونُ النَّاسُ فِيهَا عَلَى مَرَاتِبِهِمْ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْعَقْلِ وَالشَّرَفِ وَالسِّنِّ وَالْكَفَاءَةِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مُتَعَاضِدَةٌ عَلَى ذَلِكَ . وَفِيهِ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ وَاعْتِنَاءُ الْإِمَامِ بِهَا وَالْحَثُّ عَلَيْهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَإِقَامَتِهَا وَفَضْلِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا وَالِازْدِحَامِ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ · ص 115 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الأمر بتسوية الصفوف ومن يلي الإمام · ص 62 ( 19 ) باب الأمر بتسوية الصفوف ، ومن يلي الإمام ( 432 ) [342] - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ وَيَقُولُ : اسْتَوُوا ، وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهَى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ . قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلافًا . ( 19 ) ومن باب : الأمر بتسوية الصفوف قوله ليَلِنِي منكم أولو الأحلام والنهى ، ثم الذين يلونهم ، الأحلام والنُّهى بمعنى واحد وهي العقول ، واحدها نُهْيَةٌ ؛ لأنه ينهى صاحبه عن الرذائل ، وإنما خص - صلى الله عليه وسلم - هذا النوع بالتقدُّيم لأنه الذي يتأتى منهم التبليغ وأن يستخلف منهم إن احتاج إليهم ، وفي التنبيه على سهو إن طرأ ، ولأنهم أحق بالتقدم ممن سواهم لفضيلة العلم والعقل .