[ 163 ] 455 - وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ح قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ يَشُكُّ أَوْ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ أَخَذَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْلَةٌ ، فَرَكَعَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ ذَلِكَ ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَحَذَفَ فَرَكَعَ ، وَفِي حَدِيثِهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَلَمْ يَقُلْ : ابْنِ الْعَاصِ . ( 35 ) بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْعَابِدِيُّ ) قَالَ الْحُفَّاظُ : قَوْلُهُ : ابْنُ الْعَاصِ غَلَطٌ ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهُ ، وَلَيْسَ هَذَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الصَّحَابِيَّ ، بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْحِجَازِيُّ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَخَلَائِقُ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ . وَأَمَّا أَبُو سَلَمَةَ هَذَا فَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ الْمَخْزُومِيِّ ، ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِيمَنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ . وَأَمَّا ( الْعَابِدِيُّ ) فَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . قَوْلُهُ : ( أَخَذَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْلَةٌ ) هِيَ بِفَتْحِ السِّينِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ قَطْعِ الْقِرَاءَةِ ، وَالْقِرَاءَةِ بِبَعْضِ السُّورَةِ ، وَهَذَا جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ إِنْ كَانَ الْقَطْعُ لِعُذْرٍ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ أَيْضًا ، وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ كَرَاهَتُهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ · ص 132 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب القراءة في الظهر والعصر والصبح · ص 70 ( 22 ) باب القراءة في الظهر والعصر ( 451 ) [356] - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بِنَا فَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا ، وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ ، وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ . وَفِي رِوَايَةٍ : وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . ( 452 ) ( 157 ) [357] - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً ، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً - أَوْ قَالَ : نِصْفَ ذَلِكَ . وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً ، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ . ( 454 ) ( 161 ) [358] - وَعَنْهُ : لَقَدْ كَانَتْ صَلاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يَأْتِي ورَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِمَّا يُطَوِّلُهَا . ( 23 ) باب القراءة في الصبح ( 455 ) [359] - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الصُّبْحَ بِمَكَّةَ ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَخَذَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَعْلَةٌ فَرَكَعَ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَحَذَفَ ، فَرَكَعَ . ( 458 ) ( 168 ) [360] - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَكَانَ صَلاتُهُ بَعْدُ تَخْفِيفًا . ( 459 ) و ( 460 ) [361] - وَعَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِـ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَفِي الْعَصْرِ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَفِي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ . وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَفِي الصُّبْحِ بِأَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ . ( 461 ) [362] - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِي قَالَ : كَانَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ فِي الفَجْر مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ . ( 22 و 23 ) ومن باب : القراءة في الظهر والعصر حديث أبي قتادة حجة لمالك على صحة مذهبه في اشتراط قراءة الفاتحة في كل ركعة وعلى قراءة سورتين مع الفاتحة في الركعتين الأوليين ، وأن ما بقي من الصلاة لا يقرأ فيه إلا بالفاتحة خاصة . وقد تمسك الشافعي في أنه يقرأ فيما بقي بسورة مع الفاتحة بحديث أبي سعيد الآتي بعد هذا ، ووجه تمسكه قوله : إنه قرأ في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آية ، وفي الأخريين قدر نصف ذلك ، والفاتحة إنما هي سبع آيات لا خمس عشرة ، فكان يزيد سورة ، وهذا لا حجة فيه ؛ فإنه تقدير وتخمين من أبي سعيد . ولعله - صلى الله عليه وسلم - كان يمدّ في قراءة الفاتحة حتى يُقَدَّر بذلك ، وهذا الاحتمال غير مدفوع . وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يرتل السورة حتى تكون أطول مِن أطوَل منها ، وهذا يشهد بصحة هذا التأويل ، وحديث أبي قتادة نصّ ، فهو أوْلى . وما ورد في كتاب مسلم وغيره من الإطالة فيما استقر فيه التقصير أو من التقصير فيما استقرت فيه الإطالة ، كقراءته في الفجر بالمعوذتين ، كما رواه النسائي ، وكقراءة الأعراف والمرسلات في المغرب - فمتروك . أما التطويل فبإنكاره على معاذ وبأمره الأئمة بالتخفيف ، ولعل ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يكن خلفه من يشق عليه القيام وعلم ذلك ، أو كان منه ذلك متقدمًا حتى خفف وأمر الأئمة بالتخفيف ، كما قال جابر بن سمرة : وكان صلاته بعدُ تخفيفًا ، ويحتمل أن يكون فعل ذلك في أوقات ليبيّن جواز ذلك ، أو يكون ذلك بحسب اختلاف الأوقات من السعة والضيق . وقد استقر عمل أهل المدينة على إطالة القراءة في الصبح قدرًا لا يضر من خلفه بقراءتها بطوال المفصّل ، ويليها في ذلك الظهر والجمعة ، وتخفيف القراءة في المغرب ، وتوسيطها في العصر والعشاء . وقد قيل في العصر : إنها تُخفّف كالمغرب . وتطويله - صلى الله عليه وسلم - في الركعة الأولى إنما كان ليدرك الناس الركعة الأولى ، رواه أبو داود عن أبي قتادة . وعن ابن أبي أوفى أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقوم في الركعة الأولى حتى لا يسمع وقع قدم ؛ يعني : حتى يتكامل الناس ويجتمعوا ، وعلى هذا يحمل حديث أبي سعيد أنه كان يطول الركعة الأولى من الظهر بحيث يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو فيها ، وذلك - والله أعلم - لتوالي دخول الناس ، ولا حجة للشافعي في هذا الحديث على تطويل الإمام لأجل الداخل ؛ لأن ما ذكر ليس تعليلا لتطويل الأولى ، وإنما هي حكمته ، ولا يعلل بالحكمة لخفائها أو لعدم انضباطها . وأيضًا فلم يكن يدخل في الصلاة مريدًا تقصير تلك الركعة ثم يطولها لأجل الداخل ، وإنما كان يدخل فيها ليفعل الصلاة على هيئتها من تطويل الأولى ، فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق .