[ 217 ] 484 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ . قَوْلُهَا : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ) مَعْنَى يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ يَعْمَلُ مَا أُمِرَ بِهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ الْبَدِيعَ فِي الْجَزَالَةِ الْمُسْتَوْفِي مَا أُمِرَ بِهِ فِي الْآيَةِ ، وَكَانَ يَأْتِي بِهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّ حَالَةَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا ، فَكَانَ يَخْتَارُهَا لِأَدَاءِ هَذَا الْوَاجِبِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ لِيَكُونَ أَكْمَلَ : قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ : التَّسْبِيحُ التَّنْزِيهُ ، وَقَوْلُهُمْ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ، يُقَالُ : سَبَّحْتُ اللَّهَ تَسْبِيحًا وَسُبْحَانًا ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَعْنَاهُ بَرَاءَةً وَتَنْزِيهًا لَهُ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ وَصِفَةٍ لِلْمُحَدِّثِ . قَالُوا : وَقَوْلُهُ : وَبِحَمْدِكَ أَيْ وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ ، وَمَعْنَاهُ بِتَوْفِيقِكَ لِي وَهِدَايَتِكَ وَفَضْلِكَ عَلَيَّ سَبَّحْتُكَ لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي . فَفِيهِ شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَالِاعْتِرَافُ بِهَا وَالتَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّ كُلَّ الْأَفْعَالِ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ · ص 150 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يقال في الركوع والسجود · ص 87 ( 30 ) باب ما يقال في الركوع والسجود ( 484 ) ( 217 ) [379] - عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ . ( 30 ) [ومن باب : ما يقال في الركوع والسجود ] قوله : سبحانك اللهم وبحمدك ؛ سبحانك : اسم علم لمصدر سَبَّح ، وقع موقعه ، فنصب نصبه ، وهو لا ينصرف ؛ للتعريف والألف والنون الزائدتين كعثمان ، ومعناه : البراءة لله من كل نقص وسوء . وهو في الغالب مما لا ينفصل عن الإضافة ، وقد جاء منفصلا عنها في قول الأعشى شاذًّا : أقول لَمَّا جاءني فخرُه سبحان مِن عَلْقَمَة الفاخِرِ! وقد أشربه في هذا البيت معنى التعجب ؛ فكأنه قال تعجبًا : مِنْ علقمة ! هذا قول حذاق النحويين وأئمتهم . وقد ذهب بعضهم إلى أن سبحان جمع سِبَاحٍ ، من : سَبَح يَسْبَحُ في الأرض : إذا ذهب فيها سَبْحًا وسُبْحانًا . وهذا كَحِسابٍ وحُسْبَان . وقيل : جمع سَبِيحٍ للمبالغة من التسبيح ؛ مثل : خبير ، وعليم ، ويجمع : سبحان ؛ كقضيب ، وقضبان . وهذان القولان باطلان ؛ بدليل عدم صرفه كما ذكرناه من بيت الأعشى . وقوله : وبحمدك ؛ متعلق بفعل محذوف دلّ عليه التسبيح ؛ أي : بحمدك سبَّحْتُكَ ؛ أي : بتفضلك وهدايتك . هذا قولهم ، وكأنهم لاحظوا أن الحمد هنا بمعنى الشكر . قال الشيخ - رحمه الله - : ويظهر لي وجه آخر ، وهو إبقاء معنى الحمد على أصله كما قررناه أوّل الكتاب ، ويكون إثباتا للسبب ، ويكون معناه : بسبب أنك موصوف بصفات الكمال والجلال ؛ سبَّحَكَ الْمسبِّحون ، وعَظَّمَكَ الْمعظِّمون ، والله تعالى أعلم [بغيبه وأحكم] . وقوله : يتأوَّل القرآن ؛ معناه : يَمْتثل ما آل إليه معنى القرآن في قوله تعالى : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى .