[ 220 ] - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَاكَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَقَالَ : خَبَّرَنِي رَبِّي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً فِي أُمَّتِي ، فَإِذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فَقَدْ رَأَيْتُهَا إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فَتْحُ مَكَّةَ ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [ 221 ] 485 - وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ فِي الرُّكُوعِ ؟ قَالَ : أَمَّا سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : افْتَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَتَحَسَّسْتُ ، ثُمَّ رَجَعْتُ ، فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ يَقُولُ : سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنِّي لَفِي شَأْنٍ وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ . قَوْلُهَا : ( فَتَحَسَّسَتْ ) هُوَ بِالْحَاءِ وَقَوْلُهَا ( افْتَقَدْتُ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( فَقَدْتُ ) هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ · ص 151 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمومن سورة النصر · ص 436 ( 39 ) ومن سورة النصر 3024 [ 2933 ] عن عبد الله بن عتبة ، قال : قال لي ابن عباس : تعلم آخر سورة من القرآن نزلت جميعا ؟ قلت : نعم : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قال : صدقت . وفي رواية : تعلم أي سورة ، ولم يقل : آخر . 484 ( 220 ) [ 2934 ] وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول : سبحان الله وبحمده ، أستغفر الله وأتوب إليه . فقلت : يا رسول الله ، أراك تكثر من قول : سبحان الله وبحمده ، أستغفر الله وأتوب إليه ، فقال : خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي ، فإذا رأيتها أكثرت من قول : سبحان الله وبحمده ، أستغفر الله وأتوب إليه ، فقد رأيتها ، إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فتح مكة وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا إلى آخرها . ( 39 ) ومن سورة النصر نصر الله : عونه على إظهار نبيه صلى الله عليه وسلم على قريش وغيرهم . والفتح : فتح مكة ، كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم في حديت عائشة - رضي الله عنها - ولا يُلتفت لما قيل في ذلك مما يخالفه . والأفواج : الزمر. يعني زمرة بعد زمرة ، وهذا كان بعد فتح مكة ، فإنَّ أهل مكة كانوا عظماء العرب وقادتهم ، ومكة بيت الله تعالى ، فتوقفت العرب في إسلامها على أهل مكة ينظرون ما يفعلون ، فلما فتح الله تعالى مكة على نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأسلم أهلها أصفقت العرب على الدخول في الإسلام ، وهجرت الأوثان ، وعطّلت الأزلام ، وحصل التمام ، وكمل الإنعام ، فوجب الشكر لهذا المنعم الكريم ، واستغفار هذا المولى الرحيم ، لا سيما وقد أفصح خطابا : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا أي : قل يا محمد : سبحان الله وبحمده ، و : أستغفر الله وأتوب إليه . فكان صلى الله عليه وسلم يُكثر من قول ذلك شكرا لله تعالى ، وامتثالا لما أُمر به هنالك . وقد تقدَّم : أن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهم - فهما من هذه السورة أن الله تعالى نعى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نفسه ، وكذلك فهمه أبو بكر - رضي الله عنه - وقال ابن عمر - رضي الله عنهما - : نزلت هذه السورة بمنى في حجَّة الوداع ، ثم نزلت : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي فعاش بعدها النبي صلى الله عليه وسلم ثمانين يوما ، ثم نزلت آية الكلالة ، فعاش بعدها خمسين يوما ، ثم نزل : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فعاش بعدها خمسة وثلاثين يوما ، ثم نزلت : وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما . وقال مقاتل : سبعة أيام . إنه كان توابا على النادمين - وإن كثروا - ومحاء ذنوب الخطائين إذا استغفروا . نسأل الله العظيم الكريم أن يلهمنا الندم الذي هو أعظم أركان التوبة ، وأن يمحو ذنوبنا ، ويلهمنا الاستغفار الموجب لذلك ، إن شاء الله تعالى .