[ 250 ] - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّ أَبَاهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخْرَجَ وَضُوءًا فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخْرَجَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا ، فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْ الْعَنَزَةِ . [ 251 ] حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ ح قَالَ : وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَعُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، فَلَمَّا كَانَ بِالْهَاجِرَةِ خَرَجَ بِلَالٌ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا ) يَعْنِي رَافِعَهَا إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ ، وَفِيهِ رَفْعُ الثَّوْبِ عَنِ الْكَعْبَيْنِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب سُتْرَةِ الْمُصَلِّي · ص 165 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في سترة المصلي وأحكامها · ص 101 ( 503 ) ( 249 و 250 ) [399] - وَعَنْ عَوْن بْن أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ وَهُوَ بالأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ . قَالَ : فَخَرَجَ بِلالٌ بِوَضُوئِهِ ، فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ . قَالَ : فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ . قَالَ : فَتَوَضَّأَ . وَأَذَّنَ بِلالٌ . قَالَ : فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا ، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالا . يَقُولُ : حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ. قَالَ : ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ ، لا يُمْنَعُ . ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ . ثُمَّ رَأَيْتُ بِلالا أَخْرَجَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيِ الْعَنَزَةِ . وقوله في حديث أبي جُحَيْفَةَ : بالأبطح ؛ هو موضع خارج مكة ، قريبًا منها . والأَدَمُ : الْجِلْدُ . والوَضَوء - بالفتح - : الماء الذي يُتَوضَّأَ به ، وبالضَّمِّ : الفعل . وقد قيل . هما لغتان فيهما . والنَّائِل : الآخذ ، والنَّاضِح : الْمُتمسِّح بالماء ؛ كما قال في الرواية الأخرى مفسَّرًا به . وقوله : فجعلت أتتبع فاه يمينًا وشمالا ؛ يقول : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ؛ حجّة على جواز المؤذِّن للإسماع ، كما هو مذهب مالك . غير أن الشافعي - رحمه الله - يمنع من الاستدارة بجميع جسده ، واختار ملازمة المؤذِّن القبلة ، فإن استدار ، فبوجهه كما جاء في ظاهر هذا الحديث . والعَنَزَةُ : الْحَرْبَةُ. والْحَلَّةُ : كل ثوبين لم يكونا لفقين ؛ كقميص ورداء ، أو إزار ورداء. وقوله : بين يديه ؛ يفسِّره ما جاء في الرواية الأخرى : بين يدي العَنَزة ؛ يريد : أمامها . وفي رواية : يَمُرّ من ورائها المرأة والحمار ، لا يمنع ؛ يعني : أمامها . ووراء من الأضداد ؛ كما قال تعالى : وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ ؛ أي : أَمَامَهم . واختُلف هل سترة الإمام نفسها سترة لمن خلفه ؟ أو هي سترة له خاصة ، والإمام سترتهم ؟ وسيأتي الكلام على ما يقطع الصلاة . والأَتَان في حديث ابن عباس : أنثى الحمر ، ويقال : حمار على الذكر والأنثى ؛ كما يقال : فرس على للذكر والأنثى .