157 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ جَوَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّذِي قَالَ لَهُ : يَا خَيْرَ الْبَرِّيَّةِ ! بِقَوْلِهِ : ذَاكَ إبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 1151 - حدثنا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ : حدثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ : سَمِعْت أَنَسًا يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا خَيْرَ الْبَرِّيَّةِ ! فَقَالَ : ذَاكَ أَبِي إبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 1152 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْبَصْرِيَّانِ جَمِيعًا ، حدثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1153 - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1154 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُحْتَمِلًا عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْقَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا ، وَلَمْ يَكُنْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلِيلًا حِينَئِذٍ غَيْرَ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ إبْرَاهِيمُ يَفْضُلُهُ حِينَئِذٍ بِالْخُلَّةِ ، وَكَانَتْ الْخُلَّةُ الْمَحَبَّةَ الَّتِي لَا مَحَبَّةَ فَوْقَهَا . فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا خَيْرَ الْبَرِّيَّةِ ! وَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَخْتَصُّ لِمَحَبَّتِهِ مَنْ فِي عِبَادِهِ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ قَالَ لَهُ : ذَاكَ أَبِي إبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَلَمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ خَلِيلًا عَادَ بِالْخُلَّةِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَى الْمَعْنَى [ الَّذِي ] كَانَ إبْرَاهِيمُ اسْتَحَقَّ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا مَا ذُكِرَ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهِ . ثُمَّ صَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلِيلًا كَمَا كَانَ إبْرَاهِيمُ خَلِيلًا لَهُ ، فَصَارَا جَمِيعًا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْخُلَّةِ مِنْهُ . وَاخْتَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ دُونَ إبْرَاهِيمَ بِذِكْرِهِ فِيمَا لَا يُذْكَرُ إبْرَاهِيمُ فِيهِ فِي التَّأْذِينِ فِي الصَّلَاةِ وَالْإِقَامَاتِ بِهَا بِأَنْ جَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَذْكُورًا فِيهَا بِعَقِبِ ذِكْرِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا ، فَكَانَتْ هَذِهِ مَنْزِلَةً فُضِّلَ بِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا ، وَأَعْطَاهُ فِي الْآخِرَةِ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ . . 1155 - كَمَا حدثنا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حدثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيُّ قَالَ : حدثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حدثنا الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى قَلٍّ ، فَيَكْسُونِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ حُلَّةً خَضْرَاءَ . ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ ، فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ . . 1156 - وَكَمَا حدثنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيَّانِ قَالَا : حدثنا بَقِيَّةُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1157 - وَكَمَا حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا . قَالَ : هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِي . . 1158 - وَكَمَا حدثنا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ : حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اتَّخَذَ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلِيلًا ، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ . ثُمَّ قَرَأَ : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ ذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودَ مِمَّا اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ ، فَلَمْ يُؤْتِهِ أَحَدًا سِوَاهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى غَبَطَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ . . 1159 - كَمَا حدثنا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : سَمِعْت حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ . وَقَالَ : إنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ . فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُولُ : لَسْت صَاحِبَ ذَاكَ ، ثُمَّ بِمُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُولُ ذَلِكَ ، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ . فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا ، يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ مِمَّا اخْتَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ سِوَى ذَلِكَ . . 1160 - كَمَا حدثنا الْمُزَنِيّ قَالَ : حدثنا الشَّافِعِيُّ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي : جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَنُصِرْت بِالرُّعْبِ ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ ، وَأُرْسِلْتُ إلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ . قَالَ لَنَا الْمُزَنِيّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ جَلَسْت إلَى سُفْيَانَ ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ : الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ . 1161 - وَكَمَا حدثنا فَهْدٌ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ : جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا ، وَجُعِلَ تُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ . وَأُوتِيتُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ خَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا تَصْدِيقُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي بَابِ بَيَانِ مُشْكِلِ لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا . وَفِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ إلَّا تَوْقِيفًا ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْرَمُ الْخَلَائِقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَابًا لِلَّذِي قَالَ لَهُ : يَا خَيْرَ الْبَرِّيَّةِ : ذَاكَ أَبِي إبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ : لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الْآخَرِ مِنْ قَوْلِهِ : لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى . إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ إعْطَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إيَّاهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إعْطَائِهِ إيَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ الْعَطَايَا الَّتِي فَضَّلَهُ بِهَا عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ حَتَّى صَارَ بِذَلِكَ فَاضِلًا لِأَوَّلِهِمْ وَلِآخِرِهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . . 1162 - وَقَدْ حدثنا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حدثنا الْحَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ : حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فُضِّلْت عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ : أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلَامِ ، وَنُصِرْت بِالرُّعْبِ ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا ، وَأُرْسِلْت إلَى الْخَلْقِ كَافَّةً ، وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي هَذَا ذِكْرُ تَفْضِيلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّبِيِّينَ وَفِيهِمْ إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . 161
أصل
شرح مشكل الآثارص 48 شرح مشكل الآثارص 48 157 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ جَوَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّذِي قَالَ لَهُ : يَا خَيْرَ الْبَرِّيَّةِ ! بِقَوْلِهِ : ذَاكَ إبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 1151 - حدثنا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ : حدثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ : سَمِعْت أَنَسًا يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا خَيْرَ الْبَرِّيَّةِ ! فَقَالَ : ذَاكَ أَبِي إبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 1152 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْبَصْرِيَّانِ جَمِيعًا ، حدثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1153 - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1154 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُحْتَمِلًا عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْقَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا ، وَلَمْ يَكُنْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلِيلًا حِينَئِذٍ غَيْرَ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ إبْرَاهِيمُ يَفْضُلُهُ حِينَئِذٍ بِالْخُلَّةِ ، وَكَانَتْ الْخُلَّةُ الْمَحَبَّةَ الَّتِي لَا مَحَبَّةَ فَوْقَهَا . فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا خَيْرَ الْبَرِّيَّةِ ! وَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَخْتَصُّ لِمَحَبَّتِهِ مَنْ فِي عِبَادِهِ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ قَالَ لَهُ : ذَاكَ أَبِي إبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَلَمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ خَلِيلًا عَادَ بِالْخُلَّةِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَى الْمَعْنَى [ الَّذِي ] كَانَ إبْرَاهِيمُ اسْتَحَقَّ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا مَا ذُكِرَ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهِ . ثُمَّ صَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلِيلًا كَمَا كَانَ إبْرَاهِيمُ خَلِيلًا لَهُ ، فَصَارَا جَمِيعًا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْخُلَّةِ مِنْهُ . وَاخْتَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ دُونَ إبْرَاهِيمَ بِذِكْرِهِ فِيمَا لَا يُذْكَرُ إبْرَاهِيمُ فِيهِ فِي التَّأْذِينِ فِي الصَّلَاةِ وَالْإِقَامَاتِ بِهَا بِأَنْ جَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَذْكُورًا فِيهَا بِعَقِبِ ذِكْرِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا ، فَكَانَتْ هَذِهِ مَنْزِلَةً فُضِّلَ بِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا ، وَأَعْطَاهُ فِي الْآخِرَةِ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ . . 1155 - كَمَا حدثنا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حدثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيُّ قَالَ : حدثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حدثنا الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى قَلٍّ ، فَيَكْسُونِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ حُلَّةً خَضْرَاءَ . ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ ، فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ . . 1156 - وَكَمَا حدثنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيَّانِ قَالَا : حدثنا بَقِيَّةُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1157 - وَكَمَا حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا . قَالَ : هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِي . . 1158 - وَكَمَا حدثنا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ : حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اتَّخَذَ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلِيلًا ، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ . ثُمَّ قَرَأَ : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ ذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودَ مِمَّا اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ ، فَلَمْ يُؤْتِهِ أَحَدًا سِوَاهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى غَبَطَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ . . 1159 - كَمَا حدثنا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : سَمِعْت حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ . وَقَالَ : إنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ . فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُولُ : لَسْت صَاحِبَ ذَاكَ ، ثُمَّ بِمُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُولُ ذَلِكَ ، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ . فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا ، يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ مِمَّا اخْتَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ سِوَى ذَلِكَ . . 1160 - كَمَا حدثنا الْمُزَنِيّ قَالَ : حدثنا الشَّافِعِيُّ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي : جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَنُصِرْت بِالرُّعْبِ ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ ، وَأُرْسِلْتُ إلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ . قَالَ لَنَا الْمُزَنِيّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ جَلَسْت إلَى سُفْيَانَ ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ : الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ . 1161 - وَكَمَا حدثنا فَهْدٌ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ : جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا ، وَجُعِلَ تُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ . وَأُوتِيتُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ خَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا تَصْدِيقُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي بَابِ بَيَانِ مُشْكِلِ لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا . وَفِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ إلَّا تَوْقِيفًا ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْرَمُ الْخَلَائِقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَابًا لِلَّذِي قَالَ لَهُ : يَا خَيْرَ الْبَرِّيَّةِ : ذَاكَ أَبِي إبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ : لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الْآخَرِ مِنْ قَوْلِهِ : لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى . إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ إعْطَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إيَّاهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إعْطَائِهِ إيَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ الْعَطَايَا الَّتِي فَضَّلَهُ بِهَا عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ حَتَّى صَارَ بِذَلِكَ فَاضِلًا لِأَوَّلِهِمْ وَلِآخِرِهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . . 1162 - وَقَدْ حدثنا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حدثنا الْحَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ : حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فُضِّلْت عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ : أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلَامِ ، وَنُصِرْت بِالرُّعْبِ ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا ، وَأُرْسِلْت إلَى الْخَلْقِ كَافَّةً ، وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي هَذَا ذِكْرُ تَفْضِيلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّبِيِّينَ وَفِيهِمْ إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . 161
شرح مشكل الآثارص 348 بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْ ( قَوْلِهِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ حَاضِرٌه أَيُّكُمْ بَسَطَ ثَوْبَهُ ) ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ حَدِيثِي هَذَا ، فَإِنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَمَا نَسِيَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا سَمِعَهُ . 1908 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ ابْن الْمُسَيِّبِ إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : يَقُولُونَ إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا قَدْ أَكْثَرَ وَاَللَّهُ الْمَوْعِدُ وَيَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ بِمِثْلِ أَحَادِيثِهِ وَسَأُخْبِرُكُمْ ، عَنْ ذَلِكَ إنَّ إخْوَانِي مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرْضِيهِمْ وَأَمَّا إخْوَانِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَكَانَ يَشْغَلُهُمْ صَفْقُهُمْ بِالْأَسْوَاقِ وَكُنْت أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَشْهَدُ إذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إذَا نَسُوا ، وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ( أَيُّكُمْ بَسَطَ ثَوْبَهُ ) فَأَخَذَ مِنْ حَدِيثِي هَذَا ثُمَّ يَجْمَعُهُ إلَى صَدْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ ثُمَّ جَمَعْتُهُمَا إلَى صَدْرِي فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ وَلَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ عز وجل فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْت بِشَيْءٍ أَبَدًا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى إلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَا نَسِيت بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ ، يعني رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ وَجَدْنَاهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ نَسِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَذَكَرَ . 1909 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لَا عَدْوَى ) وَيُحَدِّثُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) ، قَالَ : أَبُو سَلَمَةَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِمَا كِلَيْهِمَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ ، عَنْ قَوْلِهِ ( لَا عَدْوَى ) وَأَقَامَ عَلَى ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) قَالَ ، فَقَالَ : الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَدْ كُنْت أَسْمَعُك يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا عَدْوَى ) فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَةَ ذَلِكَ ، وَقَالَ ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) فَمَا رَآهُ الْحَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ ، فَقَالَ : لِلْحَارِثِ أَتَدْرِي مَاذَا قُلْت ؟ قَالَ : لَا . ، قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ إنِّي قُلْت : أَبَيْتُ ، قَالَ : أَبُو سَلَمَةَ وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( لَا عَدْوَى ) فَلَا نَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ . 1910 - وما قد حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ ، قَالَ : حدثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا عَدْوَى . فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْت الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ فَيَأْتِيهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ ) ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : وَسَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : ZZ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ ) . فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيُّ فَإِنَّك قَدْ كُنْت حَدَّثْتنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لَا عَدْوَى ) فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : الْحَارِثُ بَلَى فَتَمَارَى هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ حَتَّى اشْتَدَّ أَمْرُهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ ، أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ نِسْيَانُ أَبِي هُرَيْرَةَ إيَّاهُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُ ، وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا حَتَّى يَخْرُجَا أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا تَضَادٌّ أَوْ اخْتِلَافٌ وَلَا خُلْفَ لِوَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَضَادَّ فِي قَوْلِهِ ، فَقَالَ : هَذَا الْقَائِلُ فَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نِسْيَانُهُ لِشَيْءٍ آخَرَ يَقْرَبُ سَمَاعُهُ إيَّاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ . 1911 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حدثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ خَازِمِ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال َ: ( كُنَّا نَحْرُسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَسَقَطَ فِيمَا أَظُنُّ ، عَنْ صَالِحٍ فَجِئْت ثُمَّ ذَكَرَ الْبَاقِيَ الَّذِي سَيَأْتِي بِهِ مَوْصُولًا بِهَذَا الْحَرْفِ الَّذِي سَقَطَ ( عَنْ صَالِحٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ مُضْطَجِعًا فَلَمْ أَجِدْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَضْجَعِهِ فَعَلِمْت ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَقَامَتْهُ الصَّلَاةُ ، فَتَلَفَّتُّ وَرَمَيْتُ بِبَصَرِي يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ إلَى الشَّجَرَةِ يُصَلِّي فَهَوَيْتُ نَحْوَهُ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَخْرَجَهُ مِثْلُ الَّذِي أَخْرَجَنِي ، فَقُمْت أَنَا وَهُوَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ أَنْ نُصَلِّيَ حَتَّى إذَا كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَةً ظَنَنْت أَنَّ قَدْ قُبِضَ فِيهَا فَابْتَدَرْنَاهُ فَجَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَنَا وَصَاحِبِي فَسَاءَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَاءَلْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ أَنْكَرْتُمْ مِنْ صَلَاتِي اللَّيْلَةَ شَيْئًا؟ قَالَ : فَقُلْنَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَجَدْتَ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِك سَجْدَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّك قَدْ قُبِضْت فِيهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي أُعْطِيت فِيهَا خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي إنِّي بُعِثْت إلَى النَّاسِ كَافَّةً أَحْمَرِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ وَكَانَ النَّبِيُّ قَبْلِي يُبْعَثُ إلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ إلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ وَنُصِرْت عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَالْأَخْمَاسُ . وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي إنَّمَا تُؤْخَذُ فَتُوضَعُ فَتَنْزِلُ عَلَيْهَا نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ بَيْضَاءُ فَتَحْرِقُهَا وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أُصَلِّي فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ وَأُعْطِيت حِينَئِذٍ دَعْوَةً فَذَخَرْتُهَا شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) . قَالَ مُجَاهِدٌ ، قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، وقَالَ : لِي صَاحِبِي ، وَكَانَ أَفْضَلَ مِنِّي : نَسِيتَ أَفْضَلَهَا أَوْ أَخْيَرَهَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَنَالَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا ، وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ صَاحِبَهُ ذَلِكَ كَانَ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ أَبِي ذَرٍّ أَبَا هُرَيْرَةَ نِسْيَانَهُ مَا قَدْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُرْبِ سَمَاعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا فِي حَدِيثِ ابْن الْمُسَيِّبِ غَيْرُ الَّذِي ذَكَرْنَا . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا نَحْنُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ : هَلْ رَوَاهُ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَخَالَفَهُ فِيهِ أَوْ وَافَقَهُ ؟ فَخَالَفَ الْأَعْرَجُ فِيهِ أَوْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ ؟ . 1912 - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : يَقُولُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ وَاَللَّهُ الْمَوْعِدُ يَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْل حَدِيثِهِ وَمَا بَالُ الْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ بِمِثْلِ أَحَادِيثِهِ وَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ ، عَنْ ذَلِكَ إنَّ إخْوَانِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَإِنَّ إخْوَانِي مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْت مِسْكِينًا أَلْزَمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شِبَعِ مِلْءِ بَطْنِي وَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ وَلَقَدْ قَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ( إنْ بَسَطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعُ ثَوْبَهُ إلَى صَدْرِهِ فَلَا يَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا ) . قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَبَسَطْت نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ ثُمَّ جَمَعْتُهُ إلَى صَدْرِي فَوَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ مَا نَسِيت مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ كَلِمَةً إلَى يَوْمِي هَذَا ، وَوَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ أَبَدًا : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى خِلَافِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَى رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إيَّاهُ عَلَى إطْلَاقِ نَفْيِ النِّسْيَانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ كَانَ منه فِيهِ مَا كَانَ ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَقَالَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَا فِيمَا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَا فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَانَ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ عَلَى تَثْبِيتِ مَا رَوَى الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ ممَا قَضَوْا لَهُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا خَالَفَهُ فِيهِ مِمَّا قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُهُمَا . 1913 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي - يعني عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَلْمَانَ - عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 1914 - وما قد حدثنا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : حدثنا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ وَمُجَاهِدٍ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْفَظَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي إلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَإِنِّي كُنْت أَعِي بِقَلْبِي ، وَكَانَ يَعِي بِقَلْبِهِ وَيَكْتُبُ بِيَدِهِ : اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ . 1915 - وما قد حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : مَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي إلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ . قَالُوا : فَكَانَ مَعْقُولًا ، أَنَّ مَا خُصَّ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّا كَانَ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا هُوَ حِفْظُهُ لَهُ لَا مَا سِوَاهُ ، وَأَنَّ الَّذِي خُصَّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ حِفْظُهُ لَهُ وَكِتَابَتُهُ إيَّاهُ فَكَانَتْ مُعَانَاةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي ذَلِكَ الْحِفْظَ بِقَلْبِهِ وَالْكِتَابَ بِيَدِهِ ، وَكَانَتْ مُعَانَاةُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْأَخْذَ بِقَلْبِهِ دُونَ الْكِتَابِ بِيَدِهِ ، فَكَانَ مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُعَانِيهِ فِي أَخْذِهِ أَشَقَّ مِمَّا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُعَانِيهِ فِي أَخْذِهِ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَوْ كَانَ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْفَظَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالُوا وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَكْثَرَهُمَا حَدِيثًا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَ الْقَضَاءُ لِلْأَعْرَجِ عَلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ الَّذِي مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِمَّا انْتَفَى عَنْهُ فِيهِ النِّسْيَانُ هُوَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ الْوَاحِدِ لَا فِيمَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَهُ وَلَا فِيمَا كَانَ مِنْهُ بَعْدَهُ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 346 697 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في الصعيد المذكور في كتاب الله للمتيمم به عند إعواز الماء ما هو ؟ . 5231 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا أنس بن عياض الليثي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نصرت بالرعب ، وأوتيت جوامع الكلم ، وجعلت لي الأرض طهورا ومساجد ، وأتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في يدي . 5232 - حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ؛ جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وأرسلت إلى الأحمر والأبيض ، وأعطيت الشفاعة . قال أبو جعفر : سمعت المزني يقول : قال الشافعي : ثم جلست إلى سفيان ، فذكر هذا الحديث ، قال الزهري : عن أبي سلمة أو سعيد ، عن أبي هريرة ، ثم ذكره . 5233 - وحدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري قال : قال عبد الله بن يزيد المقرئ : حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن حازم بن خزيمة من تيم الرباب ، عن مجاهد المكي ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيت خمسا لم يعطها نبي قبلي ؛ بعثت إلى الناس كافة أحمرهم وأسودهم ، وكان النبي قبلي يبعث إلى أهل بيته أو إلى أهل قريته ، ونصرت على عدوي بالرعب مسيرة شهر أمامي وشهر خلفي ، وأحلت لي الغنائم والأخماس ولم تحل لنبي قبلي ، كانت الأخماس تؤخذ فتوضع ، فينزل عليها نار من السماء فتحرقها ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أصلي فيها حيث أدركتني الصلاة . 5234 - وحدثنا محمد بن خزيمة وفهد قالا : حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني ابن الهاد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي ، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه ، حتى إذا صلى وانصرف إليهم ، قال : لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد كان قبلي ؛ أرسلت إلى الناس عامة ، وكان من قبلي إنما يرسل النبي إلى قومه ، ونصرت على العدو بالرعب ، ولو كانت بيني وبينه مسيرة شهر ملئ مني رعبا ، وأحلت لي الغنائم ، وكان من قبلي يعظمون أكلها ، كانوا يحرقونها ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت ، وكان من قبلي يعظمون ذلك ، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم ، والخامسة هي ما هي ! قيل لي : سل ، فإن من قبلك سأل ، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة ، فهي لكم ، ولمن شهد أن لا إله إلا الله . فكان هذا الحديث قد استدل به بعض الناس على أن ما كان من الأرض مسجدا كان منها طهورا ، وممن كان ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ، وقد خولف في ذلك ، فقيل : قوله صلى الله عليه وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا على الانقسام ، وعلى أن المراد به أن بعضها مسجد وأن بعضها طهور ، وأن الطهور منها خلاف المسجد ، وأنه التراب خاصة دون ما سواه منها مما ليس بتراب ، وممن خالفه في ذلك أبو يوسف ، ورووا في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . 5235 - ما قد حدثنا فهد ، حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي مالك الأشجعي (ح ) ، وما قد حدثنا أحمد بن الحسن ، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي مالك الأشجعي ، ثم اجتمعا جميعا ، فقالا : عن ربيع بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضلنا على الناس بثلاث ؛ جعلت لنا الأرض مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا ، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وأعطيت الآيات من آخر سورة البقرة من تحت العرش ، لم يعط منه أحد قبلي ، ولا يعطى منه أحد بعدي . فدل ما في هذا الحديث على أن معنى قوله فيما قد ذكرناه قبله : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أن ذلك على الانقسام الذي يوجب بعضها مسجدا وبعضها طهورا ، لا على الجملة التي توجب كلها مسجدا وكلها طهورا كما قال أبو يوسف ، والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 346 697 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في الصعيد المذكور في كتاب الله للمتيمم به عند إعواز الماء ما هو ؟ . 5231 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا أنس بن عياض الليثي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نصرت بالرعب ، وأوتيت جوامع الكلم ، وجعلت لي الأرض طهورا ومساجد ، وأتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في يدي . 5232 - حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ؛ جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وأرسلت إلى الأحمر والأبيض ، وأعطيت الشفاعة . قال أبو جعفر : سمعت المزني يقول : قال الشافعي : ثم جلست إلى سفيان ، فذكر هذا الحديث ، قال الزهري : عن أبي سلمة أو سعيد ، عن أبي هريرة ، ثم ذكره . 5233 - وحدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري قال : قال عبد الله بن يزيد المقرئ : حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن حازم بن خزيمة من تيم الرباب ، عن مجاهد المكي ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيت خمسا لم يعطها نبي قبلي ؛ بعثت إلى الناس كافة أحمرهم وأسودهم ، وكان النبي قبلي يبعث إلى أهل بيته أو إلى أهل قريته ، ونصرت على عدوي بالرعب مسيرة شهر أمامي وشهر خلفي ، وأحلت لي الغنائم والأخماس ولم تحل لنبي قبلي ، كانت الأخماس تؤخذ فتوضع ، فينزل عليها نار من السماء فتحرقها ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أصلي فيها حيث أدركتني الصلاة . 5234 - وحدثنا محمد بن خزيمة وفهد قالا : حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني ابن الهاد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي ، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه ، حتى إذا صلى وانصرف إليهم ، قال : لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد كان قبلي ؛ أرسلت إلى الناس عامة ، وكان من قبلي إنما يرسل النبي إلى قومه ، ونصرت على العدو بالرعب ، ولو كانت بيني وبينه مسيرة شهر ملئ مني رعبا ، وأحلت لي الغنائم ، وكان من قبلي يعظمون أكلها ، كانوا يحرقونها ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت ، وكان من قبلي يعظمون ذلك ، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم ، والخامسة هي ما هي ! قيل لي : سل ، فإن من قبلك سأل ، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة ، فهي لكم ، ولمن شهد أن لا إله إلا الله . فكان هذا الحديث قد استدل به بعض الناس على أن ما كان من الأرض مسجدا كان منها طهورا ، وممن كان ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ، وقد خولف في ذلك ، فقيل : قوله صلى الله عليه وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا على الانقسام ، وعلى أن المراد به أن بعضها مسجد وأن بعضها طهور ، وأن الطهور منها خلاف المسجد ، وأنه التراب خاصة دون ما سواه منها مما ليس بتراب ، وممن خالفه في ذلك أبو يوسف ، ورووا في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . 5235 - ما قد حدثنا فهد ، حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي مالك الأشجعي (ح ) ، وما قد حدثنا أحمد بن الحسن ، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي مالك الأشجعي ، ثم اجتمعا جميعا ، فقالا : عن ربيع بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضلنا على الناس بثلاث ؛ جعلت لنا الأرض مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا ، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وأعطيت الآيات من آخر سورة البقرة من تحت العرش ، لم يعط منه أحد قبلي ، ولا يعطى منه أحد بعدي . فدل ما في هذا الحديث على أن معنى قوله فيما قد ذكرناه قبله : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أن ذلك على الانقسام الذي يوجب بعضها مسجدا وبعضها طهورا ، لا على الجملة التي توجب كلها مسجدا وكلها طهورا كما قال أبو يوسف ، والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 346 697 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في الصعيد المذكور في كتاب الله للمتيمم به عند إعواز الماء ما هو ؟ . 5231 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا أنس بن عياض الليثي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نصرت بالرعب ، وأوتيت جوامع الكلم ، وجعلت لي الأرض طهورا ومساجد ، وأتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في يدي . 5232 - حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ؛ جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وأرسلت إلى الأحمر والأبيض ، وأعطيت الشفاعة . قال أبو جعفر : سمعت المزني يقول : قال الشافعي : ثم جلست إلى سفيان ، فذكر هذا الحديث ، قال الزهري : عن أبي سلمة أو سعيد ، عن أبي هريرة ، ثم ذكره . 5233 - وحدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري قال : قال عبد الله بن يزيد المقرئ : حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن حازم بن خزيمة من تيم الرباب ، عن مجاهد المكي ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيت خمسا لم يعطها نبي قبلي ؛ بعثت إلى الناس كافة أحمرهم وأسودهم ، وكان النبي قبلي يبعث إلى أهل بيته أو إلى أهل قريته ، ونصرت على عدوي بالرعب مسيرة شهر أمامي وشهر خلفي ، وأحلت لي الغنائم والأخماس ولم تحل لنبي قبلي ، كانت الأخماس تؤخذ فتوضع ، فينزل عليها نار من السماء فتحرقها ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أصلي فيها حيث أدركتني الصلاة . 5234 - وحدثنا محمد بن خزيمة وفهد قالا : حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني ابن الهاد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي ، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه ، حتى إذا صلى وانصرف إليهم ، قال : لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد كان قبلي ؛ أرسلت إلى الناس عامة ، وكان من قبلي إنما يرسل النبي إلى قومه ، ونصرت على العدو بالرعب ، ولو كانت بيني وبينه مسيرة شهر ملئ مني رعبا ، وأحلت لي الغنائم ، وكان من قبلي يعظمون أكلها ، كانوا يحرقونها ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت ، وكان من قبلي يعظمون ذلك ، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم ، والخامسة هي ما هي ! قيل لي : سل ، فإن من قبلك سأل ، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة ، فهي لكم ، ولمن شهد أن لا إله إلا الله . فكان هذا الحديث قد استدل به بعض الناس على أن ما كان من الأرض مسجدا كان منها طهورا ، وممن كان ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ، وقد خولف في ذلك ، فقيل : قوله صلى الله عليه وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا على الانقسام ، وعلى أن المراد به أن بعضها مسجد وأن بعضها طهور ، وأن الطهور منها خلاف المسجد ، وأنه التراب خاصة دون ما سواه منها مما ليس بتراب ، وممن خالفه في ذلك أبو يوسف ، ورووا في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . 5235 - ما قد حدثنا فهد ، حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي مالك الأشجعي (ح ) ، وما قد حدثنا أحمد بن الحسن ، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي مالك الأشجعي ، ثم اجتمعا جميعا ، فقالا : عن ربيع بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضلنا على الناس بثلاث ؛ جعلت لنا الأرض مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا ، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وأعطيت الآيات من آخر سورة البقرة من تحت العرش ، لم يعط منه أحد قبلي ، ولا يعطى منه أحد بعدي . فدل ما في هذا الحديث على أن معنى قوله فيما قد ذكرناه قبله : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أن ذلك على الانقسام الذي يوجب بعضها مسجدا وبعضها طهورا ، لا على الجملة التي توجب كلها مسجدا وكلها طهورا كما قال أبو يوسف ، والله نسأله التوفيق .