[161] ( 607 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ . [162] - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَيُونُسَ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَعَ الْإِمَامِ ، وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا . [163] ( 608 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَنْ الْأَعْرَجِ حَدَّثُوهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . [164] ( 609 ) - وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَالسِّيَاقُ لِحَرْمَلَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَوْ مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ فَقَدْ أَدْرَكَهَا ، وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ . [108] ( 608 ) - وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ ، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْفَجْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ . وحدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ مَعْمَرًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ . 30 - بَاب مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ تِلْكَ الصَّلَاةَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ) . وَفِي رِوَايَةٍ ( مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ ) أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالرَّكْعَةِ مُدْرِكًا لِكُلِّ الصَّلَاةِ ، وَتَكْفِيهِ وَتَحْصُلُ بَرَاءَتُهُ مِنَ الصَّلَاةِ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ ، بَلْ هُوَ مُتَأَوَّلٌ ، وَفِيهِ إِضْمَارٌ تَقْدِيرُهُ فَقَدْ أَدْرَكَ حُكْمَ الصَّلَاةِ أَوْ وُجُوبَهَا أَوْ فَضْلَهَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : يَدْخُلُ فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ . إِحْدَاهَا : إِذَا أَدْرَكَ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ رَكْعَةً مِنْ وَقْتِهَا لَزِمَتْهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ ، وَذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ يَبْلُغُ ، وَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقَانِ ، وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ تَطْهُرَانِ ، وَالْكَافِرِ يُسْلِمُ . فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ هَؤُلَاءِ رَكْعَةً قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ لَزِمَتْهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ ، وَإِنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ كَتَكْبِيرَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : أَحَدُهُمَا : لَا تَلْزَمُهُ ؛ لِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا : تَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْهُ فَاسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ، وَلِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَدْرَ الصَّلَاةِ بِكَمَالِهَا بِالِاتِّفَاقِ فَيَنْبَغِي أن لا يُفَرَّقَ بَيْنَ تَكْبِيرَةٍ وَرَكْعَةٍ . وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِرَكْعَةٍ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ ، فَإِنَّ غَالِبَ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ إِدْرَاكِهِ رَكْعَةً وَنَحْوَهَا ، وَأَمَّا التَّكْبِيرَةُ فَلَا يَكَادُ يُحَسُّ بِهَا . وَهَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ التَّكْبِيرَةِ أَوِ الرَّكْعَةِ إِمْكَانَ الطَّهَارَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فِي آخِرِ وَقْتِهَا ، فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ ؛ كَانَ مُدْرِكًا لِأَدَائِهَا وَيَكُونُ كُلُّهَا أَدَاءً . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَكُونُ كُلُّهَا قَضَاءً ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ . وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مُسَافِرٍ نَوَى الْقَصْرَ وَصَلَّى رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَبَاقِيهَا بَعْدَهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْجَمِيعُ أَدَاءٌ ، فَلَهُ قَصْرُهَا ، وَإِنْ قُلْنَا : كُلُّهَا قَضَاءٌ أَوْ بَعْضُهَا ؛ وَجَبَ إِتْمَامُهَا أَرْبَعًا ، إِنْ قُلْنَا : إِنَّ فَائِتَةَ السَّفَرِ إِذَا قَضَاهَا فِي السَّفَرِ يَجِبُ إِتْمَامُهَا ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ ، فَإِنْ كَانَ دُونَ رَكْعَةٍ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : هُوَ كَالرَّكْعَةِ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : يَكُونُ كُلُّهَا قَضَاءً ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعَمُّدُ التَّأْخِيرِ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا أَدَاءٌ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ عَلَى قَوْلِنَا : أَدَاءٌ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : إِذَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً كَانَ مُدْرِكًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً بَلْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ السَّلَامِ بِحَيْثُ لَا يُحْسَبُ لَهُ رَكْعَةٌ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَحَدُهُمَا : لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجَمَاعَةِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ، وَالثَّانِي - وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا - : يَكُونُ مُدْرِكًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْهُ ، وَيُجَابُ عَنْ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ بِمَا سَبَقَ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ . هَذَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوِ الْعَصْرِ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بَلْ يُتِمُّهَا وَهِيَ صَحِيحَةٌ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْعَصْرِ . وَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَقَالَ بِهِ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَالْعُلَمَاءُ كَافَّةً إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ قَالَ : تَبْطُلُ صَلَاةُ الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ وَقْتُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ غُرُوبِ الشَّمْسِ . وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ تِلْكَ الصَّلَاةَ · ص 251 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من أدرك ركعة من فعل الصلاة أو وقتها فقد أدركها · ص 223 ( 63 ) باب من أدرك ركعة من فعل الصلاة أو وقتها فقد أدركها ( 607 ) [494] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ مَعَ الإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ . وَفِي روَايَةٍ : فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ كُلَّهَا . ( 63 ) ومن باب : من أدرك ركعة من فعل الصلاة أول وقتها وقوله : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها : ظاهر هذا الحديث لا يصح ، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا " ، وبفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث فاتته ركعة من صلاته خلف عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - ، فلما سلم عبد الرحمن قام النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى الركعة التي سبقه بها . وقد روى هذا الحديث أبو بكر البزار ، وقال : فقد أدرك الصلاة كلها ، إلا أنه يقضي ما فاته ، ولا خلاف في ذلك ، فتعيّن تأويل الحديث الأول . وقد تأوله بعض أصحابنا على تأويلين : أحدهما : أنه أدرك فضل الصلاة كلها. وقد ذكر أبو عمر في التمهيد هذا الحديث ، ولفظه : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفضل " ، وقد رواه أبو أحمد بن عدي ، وقال : " فقد أدرك فضل الجماعة " . والصحيح اللفظ الأول . والتأويل الثاني : أن معناه : أنه أدرك حكم الصلاة ؛ أي : يلزمه من أحكام الصلاة ما لزم الإمام من الفساد والسهو وغير ذلك . ويؤيد هذا التأويل : قوله : " مع الإمام " . وهذا اللفظ يبطل على داود وغيره قوله : إن هذا الحديث مردود إلى إدراك الوقت الذي يدل عليه قوله : " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " ، وهذا ليس بصحيح من قولهم ، بل الحديثان مختلفان ، يفيدان فائدتين كما قررناه. ثم إذا تنزلنا على التأويل الأول - وهو إدراك فضل الجماعة - ، فهل يكون ذلك الفضل مضاعفًا كما يكون لمن حضرها من أولها ، أو يكون غير مضاعف ؟ اختلف فيه على قولين : وإلى التضعيف ذهب أبو هريرة وغيره من السلف . وكذلك إن وجدهم قد سلموا عند هؤلاء كما قدمنا من ظاهر حديث أبي داود عن أبي هريرة ، حيث قال : أعطاه الله عز وجل من الأجر مثل أجر من حضرها وصلاها " . وإلى عدم التضعيف ذهبت طائفة أخرى ، وإلى هذا يشير قول أبي هريرة : " ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير " . ثم اختلفوا أيضًا : هل يكون مدركًا للحكم ، أو للفضل ، أو للوقت بأقل من ركعة ؟ فذهب مالك وجمهور الأئمة - وهو أحد قولي الشافعي - إلى أنه لا يدرك شيئًا من ذلك بأقل من ركعة ، متمسِّكين بلفظ الركعة . وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي في القول الآخر : إلى أنه بالإحرام يكون مدركًا لحكم الصلاة . واتفق هؤلاء : على إدراكهم العصر بتكبيرةٍ قبل غروب الشمس . واختلفوا في الظهر ، فعند الشافعي في أحد قوليه : هو مدرك بالتكبيرة لهما ؛ لاشتراكهما في الوقت ، وعنه : أنه بتمام القامة للظهر يكون قاضيًا لها بَعْدُ .