[207] ( 629 ) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا وَقَالَتْ : إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ قَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : ( فَأَمْلَتْ عَلَيَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ) هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَاتِ : وَصَلَاةُ الْعَصْرِ بِالْوَاوِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ الْوُسْطَى لَيْسَتِ الْعَصْرَ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ ، لَكِنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ الشَّاذَّةَ لَا يُحْتَجُّ بِهَا ، وَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِأَنَّ نَاقِلَهَا لَمْ يَنْقُلْهَا إِلَّا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ ، وَالْقُرْآنُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ قُرْآنًا لَا يَثْبُتُ خَبَرًا ، وَالْمَسْأَلَةُ مُقَرَّرَةٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَفِيهَا خِلَافٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الدَّلِيلِ لِمَنْ قَالَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ · ص 270 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في الصلاة الوسطى · ص 257 ( 629 ) [514] - وَعَنْ أَبِي يُونُسَ - مَوْلَى عَائِشَةَ أنه قَالَ : أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا ، وَقَالَتْ : إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَصَلاةِ الْعَصْرِ ، وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . قَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . ( 630 ) [515] - وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصلاة الوسطى وَصَلاةِ الْعَصْرِ ) . فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ فَنَزَلَتْ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى فَقَالَ رَجُلٌ - كَانَ جَالِسًا عِنْدَ شَقِيقٍ - : هِيَ إِذَن صَلاةُ الْعَصْرِ ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ ، وَكَيْفَ نَسَخَهَا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وقوله في حديث عائشة رضي الله عنها : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر " ، هكذا ثبتت الرواية بالواو في صلاة العصر. وقيل فيها : إنها زائدة ، كما زيدت في قول الشاعر : فلما أَجَزْنا ساحَةَ الحَيِّ وانْتَحى .................... أي : فلما أجزنا ساحة الحي انتحى ، فإذا قدرنا زيادتها كانت صلاة العصر الصلاة الوسطى ، كما جاء في حديث عليّ المتقدم . وهذا الذي سمعته عائشة ، وأمرت بكتبه في المصحف كان على القراءة المتقدمة التي أخبر بها البراء أنها نسخت على ما نص ، والله تعالى أعلم . وقد اتفق المسلمون كافة على أن قولها : " وصلاة العصر " ، ليس قرآنًا اليوم يتلى ، وإنما هي رواية شاذة انفردت بها وبرفعها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وغايتها أن تكون خبرًا ؛ إلا أنها قد رفعتها وأسندتها . والله تعالى أعلم . وقد تقدم القول في قوله : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ وقول البراء للسائل : " قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله .... " يظهر منه تردُّد ، لكن في ماذا ؟ هل نُسخ تعيينها فقط وبقيت هي الوسطى ؟ أو نُسخ كونها وسطى ؟ في هذا تردد . والله تعالى أعلم ، وإلا فقد أخبر بوقوع النسخ .