[266] ( 658 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ إسحاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ : قُومُوا فَأُصَلِّيَ لَكُمْ . قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ . 48 - بَاب جَوَازِ الْجَمَاعَةِ فِي النَّافِلَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى حَصِيرٍ وَخُمْرَةٍ وَثَوْبٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الطَّاهِرَاتِ قَوْلُهُ : ( أنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ ) الصَّحِيحُ أَنَّهَا جَدَّةُ إِسْحَاقَ فَتَكُونُ أُمَّ أَنَسٍ ؛ لِأَنَّ إِسْحَاقَ ابْنُ أَخِي أَنَسٍ لِأُمِّهِ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا جَدَّةُ أَنَسٍ ، وَهِيَ مُلَيْكَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ الطَّوَائِفِ . وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ ، عَنِ الْأَصِيلِيِّ أَنَّهَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلِيمَةَ عُرْسٍ ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ إِجَابَتَهَا مَشْرُوعَةٌ ، لَكِنْ هَلْ إِجَابَتُهَا وَاجِبَةٌ أَمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمْ سُنَّةٌ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ ، وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْإِيجَابُ ، وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( قُومُوا فَأُصَلِّي لَكُمْ ) فِيهِ : جَوَازُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً ، وَتَبْرِيكُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَالْعَالِمِ أَهْلَ الْمَنْزِلِ بِصَلَاتِهِ فِي مَنْزِلِهِمْ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَلَعَلَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ تَعْلِيمَهُمْ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ مُشَاهَدَةً مَعَ تَبْرِيكِهِمْ ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ قَلَّمَا تُشَاهِدُ أَفْعَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَرَادَ أَنْ تُشَاهِدَهَا وَتَتَعَلَّمَهَا وَتُعَلِّمَهَا غَيْرَهَا . قَوْلُهُ : ( فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا ، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ ) فِيهِ : جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَسَائِرِ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ خِلَافِ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّوَاضُعِ بِمُبَاشَرَةِ نَفْسِ الْأَرْضِ . وَفِيهِ : أَنَّ الْأَصْلَ فِي الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْحُصْرِ وَنَحْوِهَا الطَّهَارَةُ ، وَأَنَّ حُكْمَ الطَّهَارَةِ مُسْتَمِرٌّ حَتَّى تَتَحَقَّقَ نَجَاسَتُهُ . وَفِيهِ : جَوَازُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً وَفِيهِ : أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي نَوَافِلِ النَّهَارِ أَنْ تَكُونَ رَكْعَتَيْنِ كَنَوَافِلِ اللَّيْلِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ . وَفِيهِ : صِحَّةُ صَلَاةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لِقَوْلِهِ : صَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ . وَفِيهِ : أَنَّ لِلصَّبِيِّ مَوْقِفًا مِنَ الصَّفِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . وَفِيهِ : أَنَّ الِاثْنَيْنِ يُكَوِّنَانِ صَفًّا وَرَاءَ الْإِمَامِ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا ابْنَ مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ فَقَالُوا : يُكَوِّنَانِ هُمَا وَالْإِمَامُ صَفًّا وَاحِدًا فَيَقِفُ بَيْنَهُمَا . وَفِيهِ : أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقِفُ خَلْفَ الرِّجَالِ ، وَأَنَّهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى تَقِفُ وَحْدَهَا مُتَأَخِّرَةً . وَاحْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَشْهُورَةِ بِالْخِلَافِ وَهِيَ : إِذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا فَافْتَرَشَهُ فَعِنْدَهُمْ يَحْنَثُ ، وَعِنْدَنَا لَا يَحْنَثُ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ : مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ ، وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ لُبْسَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ ، فَحَمَلْنَا اللُّبْسَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الِافْتِرَاشِ لِلْقَرِينَةِ ، وَلِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهُ ، بِخِلَافِ مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَفْهَمُونَ مِنْ لُبْسِهِ الِافْتِرَاشَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( حَصِيرٌ قَدِ اسْوَدَّ ) فَقَالُوا : اسْوِدَادُهُ لِطُولِ زَمَنِهِ وَكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ ، وَإِنَّمَا نَضَحَهُ لِيَلِينَ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ - كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى - وَيَذْهَبُ عَنْهُ الْغُبَارُ وَنَحْوُهُ هَكَذَا فَسَّرَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ الْمَالِكِيُّ وَآخَرُونَ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ لِلشَّكِّ فِي نَجَاسَتِهِ ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَشْكُوكَ فِيهَا تَطْهُرُ بِنَضْحِهَا مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ : أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالْغَسْلِ ، فَالْمُخْتَارُ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ . وَقَوْلُهُ : أَنَا وَالْيَتِيمُ . هَذَا الْيَتِيمُ اسْمُهُ : ضُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ الْحِمْيَرِيُّ ، وَالْعَجُوزُ هِيَ : أُمُّ أَنَسٍ ، أُمُّ سُلَيْمٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ الْجَمَاعَةِ فِي النَّافِلَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى حَصِيرٍ وَخُمْرَةٍ وَثَوْبٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الطَّاهِرَاتِ · ص 293 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب صلاة النفل في جماعة · ص 285 ( 80 ) باب صلاة النفل في جماعة ، والصلاة على البسط وإن عتقت وامتهنت ( 658 ) [544] - عَنْ إِسْحاَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ : قُومُوا فَأُصَلِّيَ لَكُمْ . قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا ، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ . ( 80 ) ومن باب : صلاة النفل في جماعة الضمير في قوله " أن جدته مليكة " عائد على إسحاق بن عبد الله ، وهي أم أبيه عبد الله بن أبي طلحة ، ومالك هو القائل " أن جدته " - قاله أبو عمر ، وغلّط غيرُه هذا القول وقال : بل مليكة جدة أنس أم أمه ، وعليه يعود الضمير ، وهو القائل " أن جدته " ، والرواية الصحيحة " مُلَيْكَة " بضم الميم وفتح اللام ، وذكر ابن عتابٍ عن الأصيلي أنها " مَلِيكة " بفتح الميم وكسر اللام . وقوله " فنضحته بماء " ، قال إسماعيل بن إسحاق : إنما نضحه ليلين وليتوطّأ للصلاة ، والأظهر قول غيره : إن ذلك إما لنجاسة متيقنة فيكون النضح هنا غَسلا ، أو متوقعة لامتهانه طول افتراشه ، فيكون رشًّا لزوال الشك وتطييب النفس ، وهذا هو الأليق ، لا سيما وقد كان عندهم أبو عمير أخو أنس طفلا صغيرًا حينئذ . وقوله " فصففت أنا واليتيم وراءه " حجة لكافة أهل العلم في أن هذا حكم الاثنين خلف الإمام ، وعلى أبي حنيفة والكوفيين إذ يقولون : يقومان عن يمينه ويساره . وقوله " والعجوز من ورائنا " ، هذا حكم قيام المرأة خلف الإمام ، ولا خلاف فيه . ويجوز أن يتمسك به على أن المرأة لا تؤم الرجال لأنها إذا كان مقامها في الائتمام متأخرًا عن مرتبة الرجال فأبعد أن تتقدمهم ، وهو قول الجمهور خلافًا للطبري وأبي ثور في إجازتهما إمامة النساء للنساء والرجال جملة ، وحكي عنهما إجازة ذلك في التراويح إذا لم يوجد قارئ غيرها . واختلف في إمامتها النساء ؛ فذهب مالك وأبو حنيفة وجماعة من العلماء إلى منع إمامتها للنساء ، وأجاز ذلك الشافعي ، وفيه رواية شاذة عن مالك .