[290] ( 673 ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إسماعيل بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا ، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ . قَالَ الْأَشَجُّ فِي رِوَايَتِهِ مَكَانَ سِلْمًا : سِنًّا . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ح . وَحَدَّثَنَا إسحاق ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، ح . وَحَدَّثَنَا الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ) قَالَ أَصْحَابُنَا : يَدْخُلُ فِيهِ طَائِفَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : الَّذِينَ يُهَاجِرُونَ الْيَوْمَ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّ الْهِجْرَةَ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ) ، أَيْ لَا هِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ ، أَوْ لَا هِجْرَةَ فَضْلُهَا كَفَضْلِ الْهِجْرَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ ، وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ : أَوْلَادُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ ، وَأَحَدُهُمَا مِنْ أَوْلَادِ مَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ ، وَالْآخَرُ مِنْ أَوْلَادِ مَنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ ؛ قُدِّمَ الْأَوَّلُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( سِنًّا ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا ) مَعْنَاهُ : إِذَا اسْتَوَيَا فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْهِجْرَةِ وَرَجَحَ أَحَدُهُمَا بِتَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ أَوْ بِكِبَرِ سِنِّهِ قُدِّمَ ؛ لِأَنَّهَا فَضِيلَةٌ يُرَجَّحُ بِهَا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ ) مَعْنَاهُ : مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ : أَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ وَالْمَجْلِسِ وَإِمَامَ الْمَسْجِدِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَفْقَهَ وَأَقْرَأَ وَأَوْرَعَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ ، وَصَاحِبُ الْمَكَانِ أَحَقُّ فَإِنْ شَاءَ تَقَدَّمَ ، وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدُهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي يُقَدِّمُهُ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي الْحَاضِرِينَ ؛ لِأَنَّهُ سُلْطَانُهُ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ حَضَرَ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ قُدِّمَ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ وَسَلْطَنَتَهُ عَامَّةٌ . قَالُوا : وَيُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( وَلَا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : التَّكْرِمَةُ الْفِرَاشُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُبْسَطُ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَيُخَصُّ بِهِ ، وَهِيَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ · ص 301 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في الإمامة ومن أحق بها · ص 297 ( 673 ) ( 290 ) [558] - وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا . وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الَّرجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ " سِنًّا " مَكَانَ " سِلْمًا " . وقوله " يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله " ، تمسك بظاهر هذا أبو حنيفة فقال : القارئ أولى من الفقيه . وقال مالك : الفقيه أولى من القارئ ؛ لأن الحاجة إلى الفقه أكثر ، وهو أعرف بما ينوبه من الحوادث في الصلاة . وتأول أصحاب الحديث بأن الأقرأ فيه هو الأفقه ؛ لأن الأقرأ كان عندهم هو الأفقه ، لأنهم كانوا يتفقهون في القرآن ، وقد كان من عرفهم الغالب تسميتهم الفقهاء بالقراء . قلت : إن صحت غلبة العرف فالقول ما قاله مالك . وقوله " فإن كانوا في القرآن سواء فأعلمهم بالسنة " يعتضد به أبو حنيفة لمذهبه من حيث فضّل فيه بين القرآن والسنة ، وهذه الزيادة - هنا - انفرد بها الأعمش ، ومحملها عندنا وعند الشافعي - والله أعلم - فيمن كان في أول الإسلام عند عدم التفقُّه ، فكان المقدَّم القارئ وإن كان صبيًّا على ما جاء في حديث عمرو بن سلمة ، فلما تفقه الناس في القرآن والسنة قُدِّم الفقيه ، بدليل تقديم النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر لخلافته في الصلاة . وقد نص - صلى الله عليه وسلم - على أن " أقرأهم أُبَيٌّ " ، فلو كان الأمر على ما ذهب إليه أبو حنيفة لكان أُبَيٌ أولى بالإمامة في الصلاة . والسنة المذكورة هي أحاديث السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي قوله " يؤم القوم أقرؤهم " حجة لنا في منع إمامة المرأة للرجال ؛ لأن القوم هم الرجال ، لأنهم بهم قوام الأمور ، وقد قال تعالى : آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ وقال : وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ وقال الشاعر : وما أدري وسوف إِخَالُ أدري أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نساء ؟ فسَمّى الرجالَ قومًا . وقوله " فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة " ، هذه الزيادة فيها فضيلة الهجرة ، قال الخطابي : وإن كانت الهجرة اليوم قد انقطعت ففضيلتها باقية على أبنائهم ، فمن كان من أبنائهم أو كان في آبائه وأسلافه من له سابقةٌ وقِدمٌ في الإسلام فهو مُقَدَّم على غيره . وقوله " فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِلْمًا " ؛ أي إسلامًا ، وهذا لفضيلة السبق إلى الإسلام ، كما قال تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ وفي الرواية الأخرى " سِنًّا " مكان " سِلْمًا " ، وهو راجع إلى سبق السن بالإسلام ؛ لأن الأكبر سنًّا سبق الأصغر . قال القاضي : وقد روى الزهري في هذا الحديث : فإن استووا في القراءة فأفقههم في دين الله ، فإن كانوا في الفقه سواء فأكبرهم سنًّا ، فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجهًا ، فإن كانوا في الصباحة والحسن سواء فأكثرهم حسبًا . قال بعض العلماء : إنما رتب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الأئمة هذا الترتيب لأنها خلافة النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ إذ هو إمام الناس في الدنيا والآخرة ، فهي بعده للأقرب إليه منزلة والأشبه به مرتبة . وقوله " ولا يؤمّن الرجل الرجل في سلطانه " ؛ أي في موضع سلطنته ، وهو ما يملكه أو يتسلط عليه بالتصرف فيه ، وفيه حجة على أن الإمام المنصوب من السلطان أو من جعل له الصلاة أحق بالتقديم من غيره حيث كان ، قال الخطابي : وهذا في الجمعات والأعياد لتعلقها بالسلاطين ، فأما في الصلوات المكتوبات فأعلمهم أولاهم ، قال القاضي : وهذا ما لا يوافق عليه ، بل الصلاة لصاحب السلطنة حق من حقه وإن حضر أفضل منه . وقد تقدم الأمراء من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن بعدهم على من تحت أيديهم وفيهم الأفضل ، وقد ذكر شيوخنا أن الإمام على الجملة أفضل دون تفصيل في وجه ، وحكى الماوردي قولين في الأحق ؛ هو أو ربّ المنزل ؟ ثم صاحب المنزل أحق من زائره لأنه سلطانه وموضع تدبيره ، إلا أن يأذن صاحب المنزل للزائر ، ويستحب له إن حضر من هو أفضل منه أن يقدمه . وقوله " ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه " ، التكرمة هنا الفراش الذي يقعد عليه ، ووجه هذا المنع أنه مبني على منع التصرف في ملك الغير إلا بإذنه ، غير أنه خصّ التكرمة بالذكر للتساهل في القعود عليها ، وإذا منع القعود فمنع التصرف بنقلها مثلا أو ببيعها أولى .