[32] - وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ . [33] - وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ قَالَ : وَفِيهِ نَزَلَتْ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [34] وحدثنا أَبُو كُرَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُبَارَكٍ ، وَابْنِ أَبِي زَائِدَةَ ثُمَّ تَلَا ابْنُ عُمَرَ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وَقَالَ : فِي هَذَا نَزَلَتْ . [35] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ مُوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ ) هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ مُتَوَجِّهٌ ، وَيُقَالُ : قَاصِدٌ ، وَيُقَالُ : مُقَابِلٌ . قَوْلُهُ : ( يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ : هَذَا غَلَطٌ مِنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَاحِلَتِهِ أَوْ عَلَى الْبَعِيرِ ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْحِمَارِ مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ عَمْرٍو . هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَمُتَابِعِيهِ ، وَفِي الْحُكْمِ بِتَغْلِيطِ رِوَايَةِ عَمْرٍو نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ ثِقَةٌ نَقَلَ شَيْئًا مُحْتَمَلًا ، فَلَعَلَّهُ كَانَ الْحِمَارُ مَرَّةً وَالْبَعِيرُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : إِنَّهُ شَاذٌّ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الْجُمْهُورِ فِي الْبَعِيرِ وَالرَّاحِلَةِ ، وَالشَّاذُّ مَرْدُودٌ ، وَهُوَ الْمُخَالِفُ لِلْجَمَاعَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ · ص 329 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب التنفل والوتر على الراحلة في السفر · ص 340 ( 93 ) باب التنفل والوتر على الراحلة في السفر ( 700 ) ( 33 ) [580] - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي ، وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ ، قَالَ : وَفِيهِ نَزَلَتْ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ( 93 ) ومن باب : والوتر على الراحلة لم يختلف العلماء في جواز التنفل على الراحلة للمسافر قِبَل أي وجه توجه بعد الشروع فيها ، واختلفوا : هل يلزمه أن يفتتح نافلته إلى القبلة أم لا ؟ فذهب الشافعي وأحمد وأبو ثور إلى أن ذلك يلزمه ، وذهب مالك وغيره إلى أن ذلك لا يلزمه ، وحجتهم التمسك بظاهر الحديثين المذكورين في هذا الباب ، أعني حديث ابن عمر [ وأنس ] فتأملهما . ولا شك أن هذا الفعل منه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان في السفر ، وهل يجوز فعله في الحضر أم لا ؟ فذهب أبو يوسف إلى أنه يجوز في الحضر ، ورَوي عن أنس أنه كان يومئ على حمار في أزقَّة المدينة ، وحكاه بعض الشافعية عن مذهبهم ، ومالك لا يراه إلا في سفرٍ طال . وقوله : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ؛ أي : جهة الله ، يعني : القبلة ، وأضافها الله تعالى إليه تشريفًا ، وقيل : رضاه ، وقيل : رحمته ؛ كما قال في الحديث : فإن الرحمة تواجهه ، وقال الفَرَّاء : العمل ؛ كما قال الشاعر : أستغفرُ الله ذنبًا لست مُحْصِيَهُ ربَّ العبادِ إليه الوجهُ والعملُ وفي قوله نظر ، فإن الوجه المذكور في الشعر ليس هو العمل ، بدليل ذكر العمل بعده ، وإنما معناه : القصد ؛ أي : إليه القصد والعمل ، ويمكن حمل الوجه في الآية على هذا ، والله أعلم .