[69] ( 714 ) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، ح . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ . [70] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ بْنِ خَلْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ النَّاسِ قَالَ : فَجَلَسْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْتُكَ جَالِسًا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ . قَالَ : فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ . [71] ( 715 ) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ الْمَسْجِدَ فَقَالَ لِي : صَلِّ رَكْعَتَيْنِ . 11 - بَاب اسْتِحْبَابِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِرَكْعَتَيْنِ وَكَرَاهَةِ الْجُلُوسِ قَبْلَ صَلَاتِهِمَا وَأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ) . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ . فِيهِ : اسْتِحْبَابُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِرَكْعَتَيْنِ ، وَهِيَ سُنَّةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ ، عَنْ دَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ وُجُوبَهُمَا . وَفِيهِ : التَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ الْجُلُوسِ بِلَا صَلَاةٍ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّحِيَّةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ دَخَلَ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ ، وَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ ، وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا : أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَمَّا لَا سَبَبَ لَهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ قَضَاءَ سُنَّةِ الظُّهْرِ ، فَخَصَّ وَقْتَ النَّهْيِ وَصَلَّى بِهِ ذَاتَ السَّبَبِ ، وَلَمْ يَتْرُكِ التَّحِيَّةَ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، بَلْ أَمَرَ الَّذِي دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ فَجَلَسَ أَنْ يَقُومَ فَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ مَمْنُوعٌ مِنْهَا إِلَّا التَّحِيَّةَ ، فَلَوْ كَانَتِ التَّحِيَّةُ تُتْرَكُ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لَتُرِكَتِ الْآنَ ؛ لِأَنَّهُ قَعَدَ وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ قَبْلَ الْقُعُودِ ؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ يَجْهَلُ حُكْمَهَا ، ولأن النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ خُطْبَتَهُ وَكَلَّمَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ ، فَلَوْلَا شِدَّةُ الِاهْتِمَامِ بِالتَّحِيَّةِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ لَمَا اهْتَمَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هَذَا الِاهْتِمَامَ . وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ التَّحِيَّةَ ، بَلْ تَكْفِيهِ رَكْعَتَانِ مِنْ فَرْضٍ أَوْ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ولَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ التَّحِيَّةَ وَالْمَكْتُوبَةَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَحَصَلَتَا لَهُ ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ سَجَدَ شُكْرًا أَوْ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ صَلَّى رَكْعَةً بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ لَمْ تَحْصُلْ التَّحِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِنَا ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : تَحْصُلُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَدَلِيلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ إِكْرَامُ الْمَسْجِدِ وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ ، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَأَوَّلُ مَا يَدْخُلُهُ الْحَاجُّ يَبْدَأُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ فَهُوَ تَحِيَّتُهُ ، وَيُصَلِّي بَعْدَهُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِرَكْعَتَيْنِ وَكَرَاهَةِ الْجُلُوسِ قَبْلَ صَلَاتِهِمَا · ص 340 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يقول عند دخول المسجد والأمر بِتحيَّتِهِ · ص 351 ( 97 ) باب ما يقول عند دخول المسجد ، والأمر بِتحيَّتِهِ ( 713 ) ( 68 ) [595] - عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، أَوْ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ ، فَلْيَقُلِ : اللهمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ، وَإِذَا خَرَجَ ، فَلْيَقُلِ : اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ . ( 714 ) ( 70 ) [596] - وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - - قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ . قَالَ : فَجَلَسْتُ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! رَأَيْتُكَ جَالِسًا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ ، قَالَ : فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ ، فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ . ( 97 ) ومن باب : ما يفعل عند دخول المسجد قوله : إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس : عامة العلماء على أن هذا الأمر على الندب والترغيب ، وقد ذهب داود وأصحابه إلى أن ذلك على الوجوب ، وهذا باطل ، ولو كان الأمر على ما قالوه لحرم دخول المسجد على المحدث الحدث الأصغر حتى يتوضأ ، ولا قائل به ، وإنما الخلاف في دخول الجنب ، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم منه أنه لا يجب عليه تحيته عند دخوله ؛ إذ لو كان ذلك للزمه أن يتوضأ عند إرادة الدخول ، فإن قيل : الخطاب بالتحيّة لمن كان متوضئًا ، قلنا : هذا تحكُّم ، وعدول عن الظاهر بغير دليل ؛ فإنه متوجه لداخل المسجد فيلزم ما ذكرناه . وقد عدّها بعض أصحابنا في السنن . ثم هل يحيّي المسجد في أيّ الأوقات دخله ؟ أو لا يحييه في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ؟ قولان : الأول لبعض أهل الظاهر ، والثاني للجمهور . فلا يحيي المسجد عندهم بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس ، غير أن الشافعي منع منها حالة الطلوع وحالة الغروب ، وأجازها فيما قبل ذلك ، بناء منه على أن أصله في أن كل صلاة يتعيّن فعلها بحسب سببها فجائز فعلها ما لم تطلع الشمس وما لم تغرب ، وسيأتي الكلام على هذا الأصل . وسبب الخلاف في تلك المسألة : اختلاف ظواهر الأحاديث ؛ إذ تعليق الأمر بالتحية على الدخول يقتضي فعلها متى دخل المسجد ، وعموم قوله - عليه الصلاة والسلام - لا صلاة بعد العصر وبعد الصبح يقتضي ألا تفعل . وكذلك اختلفوا في تحية المسجد بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح ، فقال بجواز ذلك الشافعي وأحمد وداود . وقال بالمنع أبو حنيفة والليث والأوزاعي . واختلف عن مالك فيمن ركع ركعتي الفجر في بيته : هل يحيي المسجد أو لا يحييه ؟ قولان عنه. وهذا الخلاف فيمن أراد الجلوس في المسجد ، فأما العابر فخفف فيه أكثرهم ، وهو قول مالك ، ومنهم من أمره به ، وهو قياس مذهب أهل الظاهر . واختلف قول مالك في تحية المسجد إذا صليت العيد فيه ، ورأى في مسجد مكة تقديم الطواف على التحية ، وفي مسجد المدينة تقديم التحية على السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد وسع في ذلك أيضًا. وقال بعض أصحاب مالك : إن من تكرر عليه الدخول في المسجد تسقط عنه تحيته ؛ كمن كثر تردده إلى مكة من الحطّابين وغيرهم ، وكسقوط السجود عمن كثرت تلاوته من القُرآن ، وسقوط الوضوء لمسّ المصحف للمتعلمين .