[76] - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَيْسِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى ؟ قَالَتْ : لَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ . [77] ( 718 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( سُبْحَةُ الضُّحَى ) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ نَافِلَةُ الضُّحَى . قَوْلُهَا : ( لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ ) . ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَعْمَلَهُ . وَفِيهِ : بَيَانُ كَمَالِ شَفَقَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَأْفَتِهِ بِأُمَّتِهِ . وَفِيهِ : أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ مَصَالِحُ قُدِّمَ أَهَمُّهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ · ص 343 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في صلاة الضحى · ص 356 ( 718 ) [600] وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ ، وَإِنِّي لأسَبِّحُهَا ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ . ( 719 ) ( 78 ) [601] - وعَنْ مُعَاذَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ : كَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الضُّحَى ؟ قَالَتْ : أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ . وقول عائشة رضي الله عنها : ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى قط : يعارضه قولها فيما روت عنها معاذة : أنه كان يصليها أربع ركعات ، ويزيد ما شاء الله . واختلف في الجمع بينهما ، فقيل : إنما نفت أن تكون رأته يصليها بحضرتها ، وغير حال قدومه من سفر ، وحيث صلى أربعًا كان إذا قدم من سفر ؛ كما جاء في حديث عبد الله بن شقيق أنها قالت : كان لا يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه . وقال القاضي عياض : والأشبه عندي في الجمع بين حديثيها : أن تكون إنما أنكرت صلاة الضحى المعهودةَ حينئذٍ عند الناس ؛ على الذي اختاره جماعة من السلف من صلاتها ثماني ركعات ، فقد صلاها كذلك خالد بن الوليد ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يصليها أربعًا كما قالت ، ويزيد ما شاء . قلت : ويمكن أن يقال : يحتمل أن يكون الذي أنكرت ونفت أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله : اجتماع الناس لها في المسجد وصلاتها كذلك ، وهو الذي قال عنه عمر : إنه بدعة . وقول عائشة : وإني لأُسَبِّحها - بالسين والباء بواحدة ، وهي الرواية المشهورة - ؛ أي : لأفعلها. وقد وقع في الموطأ : لأستحبها ، من الاستحباب ، والأول أولى ، وقد روي عنها : أنها كانت تصليها. وقولها : وإن كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم ؛ أي : يظنونه فرضًا ؛ للمداومة ، فيجب على من يظنه كذلك ؛ كما إذا ظن المجتهد حِلّ شيء أو تحريمه ، وجب عليه العمل بذلك . وقيل : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حكمه أنه إذا ثبت على شيء من أعمال القرب واقتدى الناس به في ذلك العمل فُرض عليهم ؛ كما قال في قيام رمضان ، وسيأتي .