224 - 788 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا 32 - باب فضائل القرآن وما يتعلق به 33 - باب الْأَمْرِ بِتَعَهُّدِ الْقُرْآنِ وَكَرَاهَةِ قَوْلِ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَجَوَازِ قَوْلِ أُنْسِيتُهَا قَوْلُهُ : ( سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا ) ، وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا : ( بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ ) فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَوَائِدُ مِنْهَا : جَوَازُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ فِي اللَّيْلِ وَفِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ إِذَا لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا ، وَلَا تَعَرَّضَ لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْجَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَفِيهِ : الدُّعَاءُ لِمَنْ أَصَابَ الْإِنْسَانُ مِنْ جِهَتِهِ خَيْرًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ . وَفِيهِ : أَنَّ الِاسْتِمَاعَ لِلْقِرَاءَةِ سُنَّةٌ . وَفِيهِ جَوَازُ قَوْلِ سُورَةِ كَذَا كَسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَنَحْوِهَا ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ، فَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ . وَفِيهِ كَرَاهَةُ قَوْلِ : نَسِيتُ آيَةَ كَذَا ، وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ قَوْلُ : أُنْسِيتُهَا وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ نَسِيتُهَا ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ التَّسَاهُلَ فِيهَا وَالتَّغَافُلَ عَنْها ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَوْلَى مَا يُتَأَوَّلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ أَنَّ مَعْنَاهُ ذَمُّ الْحَالِ لَا ذَمُّ الْقَوْلِ أَيْ نَسِيتُ الْحَالَةَ ، حَالَةَ مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ فَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى نَسِيَهُ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( بَلْ هُوَ نُسِّيَ ) ضَبَطْنَاهُ بِتَشْدِيدِ السِّينِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : ضَبَطْنَاهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْأَمْرِ بِتَعَهُّدِ الْقُرْآنِ وَكَرَاهَةِ قَوْلِ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَجَوَازِ قَوْلِ أُنْسِيتُهَا · ص 404 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ترتيل القراءة والجهر بها في صلاة الليل وتطويلها · ص 405 ( 788 ) ( 224 ) [649] وَعَنْ عَاَئِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَ - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ رَجُلا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ : رحمهُ الله ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا . وقوله : لقد أذكرتني كذا ] وكذا آية كنت أسقطتها : قال ابن السيِّد البطليوسي : كذا وكذا : كناية عن الأعداد [ المعطوف بعضها على بعض ؛ من أحد وعشرين إلى تسعة وتسعين ، والمميز بعد هذه الأعداد ] حقه أن ينصب ، قال : وإذا قال : له عندي كذا كذا درهمًا ؛ فهي كناية عن الأعداد ؛ من أحد عشر إلى تسعة عشر ، هذا اتفاق من البصريين والكوفيين . وقال الكوفيون خاصة : إذا قال : له عندي كذا أثواب ، فهي كناية عن الأعداد المضافة إلى الجمع من ثلاثة إلى عشرة . وإذا قال : له عندي كذا درهم - بالإفراد - ، فهي كناية عن الأعداد المضافة إلى المفرد من مائة إلى تسعمائة ، ولا يجيز البصريون والكوفيون إضافة ذا إلى ما بعده ؛ لأن المبهم لا يضاف . انتهى قوله . قلت : وعلى نحو ما اتفق عليه البصريون والكوفيون فرَّع الإقرار ابن عبد الحكم ، فقال : إن قال : له عندي كذا كذا درهمًا ؛ لزمه أحد عشر ، وإن قال : كذا وكذا ؛ لزمه أحد وعشرون ، وإن قال : كذا درهمًا ؛ لزمه عشرون ؛ بناء على أقل ما تقتضيه هذه الكنايات . وعلى هذا الأصل فيكون قوله - صلى الله عليه وسلم - : كذا وكذا ؛ أنه أقل ما يحمل عليه إحدى وعشرون آية . ولا يجوز في " آية " في الحديث إلا النصب على ما حكيناه . وقد تقدم القول في نسيان النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه إن نسي شيئًا من الوحي لا يقرّ على نسيانه ، إلا أن يكون ذلك نسخًا ، كما قال تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ والله أعلم به .