266 - 815 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ . 47 - باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه من تعلم حكمه من فقه أو غيره فعمل بها وعلمها قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْحَسَدُ قِسْمَانِ : حَقِيقِيٌّ وَمَجَازِيٌّ ، فَالْحَقِيقِيُّ : تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ عَنْ صَاحِبِهَا ، وَهَذَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مَعَ النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ . وَأَمَّا الْمَجَازِيُّ فَهُوَ الْغِبْطَةُ وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى مِثْلَ النِّعْمَةِ الَّتِي عَلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ زَوَالِهَا عَنْ صَاحِبِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا كَانَتْ مُبَاحَةً ، وَإِنْ كَانَتْ طَاعَةً فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ لَا غِبْطَةَ مَحْبُوبَةٌ إِلَّا فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) أَيْ سَاعَاتُهُ وَوَاحِدُهُ الْآنَ وَإِنًا وَإِنْيٌ وَإِنْوٌ أَرْبَعُ لُغَاتٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فَضْلِ مَنْ يَقُومُ بِالْقُرْآنِ وَيُعَلِّمُهُ · ص 420 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لا حسد إلا في اثنتين ومن يرفع بالقرآن · ص 444 ( 120 ) باب لا حسد إلا في اثنتين ، ومن يرفع بالقرآن ( 815 ) ( 266 ) [688] - عَنْ ابْنِ عُمَر ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ الله الْقُرْآنَ ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ الله مَالا ، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ ، وَآنَاءَ النَّهَارِ . ( 816 ) [689] - وَعَنْ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ الله حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا . ( 120 ) ومن باب : لا حسد إلا في اثنتين أصل الحسد : تمنِّي زوال النّعمة عن المنعَم عليه ، ثم قد يكون مذمومًا ، وغير مذموم ، فالمذموم : أن تتمنَّى زوال نعمة الله عن أخيك المسلم ، سواء تمنيت مع ذلك أن تعود إليك أم لا ؟ وهذا النوع هو الذي ذمَّه الله - تعالى - بقوله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وأما غير المذموم فقد يكون محمودًا ، مثل : أن يتمنّى زوال النعمة عن الكافر وعمن يستعين بها على المعصية . وأما : فهو أن تتمنّى أن يكون لك من النعمة والخير مثل ما لغيرك ، من غير أن تزول عنه ، والحرص على هذا يُسمّى : منافسة ، ومنه : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ غير أنه قد يطلق على الغبطة حَسدًا ، وعليه يُحمل الحسدُ في هذا الحديث ، فكأنه قال : لا غبطةَ أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين . وقد نبّه البخاري على هذا ؛ حيث بوَّب على هذا الحديث : باب الاغتباط في العلم والحكمة . وآناء الليل : ساعاته ، واحدتها : إنيٌّ ، وإنىً .