- وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ أَهْلَ عَمَلٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ فَكَانُوا يَكُونُ لَهُمْ تَفَلٌ فَقِيلَ لَهُمْ : لَوْ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ ) هُوَ بِضَمِّ الْكَافِ جَمْعُ كَافٍ كَقَاضٍ وَقُضَاةٍ وَهُمُ الْخَدَمُ الَّذِينَ يَكْفُونَهُمُ الْعَمَلَ . قَوْلُهُ : ( لَهُمْ تَفَلٌ ) هُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ ثُمَّ فَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ أَيْ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّذِينَ جَاءُوا وَلَهُمُ الرِّيحُ الْكَرِيهَةُ : ( لَوِ اغْتَسَلْتُمْ ) فِيهِ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ أَرَادَ الْمَسْجِدَ أَوْ مُجَالَسَةَ النَّاسِ أَنْ يَجْتَنِبَ الرِّيحَ الْكَرِيهَةَ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ) وَ ( غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ) فَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْغُسْلَ مَشْرُوعٌ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ سَوَاءٌ الْبَالِغُ وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ . وَالثَّانِي صَرِيحٌ فِي الْبَالِغِ ، وَفِي أَحَادِيثَ أُخَرَ أَلْفَاظٌ تَقْتَضِي دُخُولَ النِّسَاءِ كَحَدِيثِ : ( وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ) . فَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ : إِنَّ الْغُسْلَ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُرِيدِ الْجُمُعَةِ ، وَمُتَأَكِّدٌ فِي حَقِّ الذُّكُورِ أَكْثَرَ مِنَ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِنَّ قَرِيبٌ مِنَ الطِّيبِ ، وَمُتَأَكِّدٌ فِي حَقِّ الْبَالِغِينَ أَكْثَرَ مِنَ الصِّبْيَانِ ، وَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُرِيدٍ لَهَا . وَفِي وَجْهٍ لِأَصْحَابِنَا : يُسْتَحَبُّ لِلذُّكُورِ خَاصَّةً . وَفِي وَجْهٍ : يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ ، وَوَجْهٌ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ أَرَادَ حُضُورَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا كَغُسْلِ يَوْمِ الْعِيدِ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
الحديث المعنيّ847 1941 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : _ كَانَ النَّاسُ أَهْلَ عَمَلٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ ، فَكَانُوا يَكُونُ لَهُمْ……صحيح مسلم · رقم 1941
٢ مَدخلالمنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَحْكَامٍ · ص 449 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل الغسل للجمعة وتأكيده · ص 483 ( 847 ) [716] - وَعَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ أَهْلَ عَمَلٍ ، وَلَمْ تكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ ، فَكَانُوا يَكُونُ لَهُمْ تَفَلٌ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لَوِ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . وقوله : فيكون لهم تَفَل : بالتاء باثنتين من فوق ، وفتح الفاء ؛ وهي الرائحة الكريهة . وفي رواية الأم : فيصيبهم الغبار والعرق ، وهو دليل : على أنهم كانوا يُهجِّرون .