21 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ ، وَهَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ فَالْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ 22 - 856 - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَضَلَّ اللَّهُ عَنْ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ ، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ ، فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهَدَانَا اللَّهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالْأَحَدَ ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ وَفِي رِوَايَةِ وَاصِلٍ الْمَقْضِيُّ بَيْنَهُمْ 23 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ، حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُدِينَا إِلَى الْجُمُعَةِ وَأَضَلَّ اللَّهُ عَنْهَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ فُضَيْلٍ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْهُدَى وَالْإِضْلَالَ وَالْخَيْرَ وَالشَّرَّ كُلَّهُ بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ فِعْلُهُ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَحْكَامٍ · ص 457 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل يوم الجمعة والساعة التي فيه · ص 491 ( 855 ) ( 19 ) [721] - وَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيْهِ ، فَهَدَانَا الله لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ ، فَهَذَا يَوْمُهُمِ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ، هَدَانَا الله لَهُ - قَالَ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ - فَالْيَوْمَ لَنَا ، وَغَدًا لِلْيَهُودِ ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى . وَفِي رِوَايَةٍ : وَهَذَا يَوْمُهُمِ الَّذِي فرضَ الله عَلَيْهِمْ ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَهَدَانَا الله لَهُ ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ ، فَالْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ . ( 856 ) ( 22 ) [722] - وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ نَحْوهُ ، قَالَ : نَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلائِقِ . وَفِي رِوَايَةٍ : الْمَقْضِيُّ بَيْنَهُمْ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : نحن الآخرون الأولون ، قد فسرته الرواية الأخرى التي قال فيها : نحن الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة ، المقضي لهم قبل الخلائق ، وأول من يدخل الجنة . وهذا كلّه شرف لهذه الأمة بشرف نبيها ، ولأنهم خير أمة أخرجت للناس . وقوله : بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا : هكذا روينا هذا الحرف " بيد " بفتح الباء ، وسكون الياء ، وفتح الدال . قال أبو عبيد : تكون بيد بمعنى غير ، وبمعنى على ، وبمعنى : من أجل ، وأنشد : عَمْدًا فَعَلْتُ ذاكَ بَيْدَ أنِّي أخافُ إن هَلَكْتُ لم تُرِنِّي قال الليث : ويقال : مَيْدَ وبَيْدَ ؛ بالباء والميم ؛ بمعنى غير . قلت : ونصبه إذا كان بمعنى غير على الاستثناء ، ويمكن أن يقال : إنه بمعنى مع ، ويكون نصبه على الظرف الزماني . وأُوتوا الكتاب : أُعطوه . والكتاب : التوراة ، ويحتمل أن يريد به التوراة والإنجيل ؛ بدليل : أنه قد ذكر بعد هذا اليهود والنصارى . وقوله : فاختلفوا : يعني : في يوم الجمعة . وقد اختلف العلماء في كيفية ما وقع لهم من فريضة يوم الجمعة ، فقالت طائفة : إن موسى أمرهم بيوم الجمعة ، وعيَّنه لهم ، وأخبرهم بفضيلته على غيره ، فناظروه : أن السبت أفضل . فقال الله له : دعهم وما اختاروا لأنفسهم . ونقلوا هذا القول . ويؤيد هذا قول نبينا - صلى الله عليه وسلم - في بعض طرق هذا الحديث : وهذا يومهم الذي فُرض عليهم ، ثم اختلفوا فيه . وقيل : إن الله لم يعيِّنه لهم ، وإنما أمرهم بتعظيم يوم في الجمعة ، ووكل تعيينه إلى اختيارهم ، فاختلف اجتهادهم في تعيينه ، فعيَّنت اليهود السبت ؛ لأن الله فرغ فيه من الخلق . وعيَّنت النصارى يوم الأحد ؛ لأن الله تعالى بدأ فيه الخلق ، فألزم كل واحد منهم ما أدّاه إليه اجتهاده ، وعيَّنه الله لهذه الأمة من غير أن يَكِلَهم إلى اجتهادهم ؛ فضلا منه ونعمة . ويدلّ على صحة هذا : قوله - صلى الله عليه وسلم - : فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه ؛ أي : في تعيينه : هدانا الله له ؛ أي : بتعيينه لنا ، لا باجتهادنا . وممَّا يؤيده : أنه لو عُيّن لهم فعاندوا فيه لما قيل : اختلفوا فيه ، وإنما كان ينبغي أن يقال : فخالفوا فيه وعاندوا . وممّا يؤيده أيضًا قوله في الأم في بعض طرقه : أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا . وقوله : فاليوم لنا ، وغَدا لليهود ، وبعد غد للنصارى ؛ أي : بعد إلزام المشروعية بالتعيين لنا ، وبالاختيار لهم . وحقّ "غد" و " بعد " أن يكونا مرفوعين على المبتدأ ، وخبراهما في المجرورين بعدهما ، وقد قيَّدهما كذلك بعض من نعتمده . وقيدناهما أيضًا بالنصب بناء على أنهما ظرفان غير متمكنين ، والأول أولى ؛ لأنهما قد أخبر عنهما هنا ، فقد خرجا عن الظرفية . وقد جاء في رواية : فاليهود غدًا والنصارى بعد غدٍ منصوبين على الظرف ، إلا أنهما متعلقان بمحذوف تقديره : فاليهود يعظمون غدًا ، والنصارى بعد غد ، وضمّ إلى ذلك : أن ظروف الزمان لا تكون أخبارًا عن الجثث .