14 - 906 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ : فَزِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا قَالَتْ : تَعْنِي يَوْمَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ فَأَخَذَ دِرْعًا حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ فَقَامَ لِلنَّاسِ قِيَامًا طَوِيلًا لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا أَتَى لَمْ يَشْعُرْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكَعَ مَا حَدَّثَ أَنَّهُ رَكَعَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ . 15 - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَقَالَ : قِيَامًا طَوِيلًا يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ ، وَزَادَ : فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ أَسَنَّ مِنِّي وَإِلَى الْأُخْرَى هِيَ أَسْقَمُ مِنِّي . 16 - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَزِعَ فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَتْ : فَقَضَيْتُ حَاجَتِي ثُمَّ جِئْتُ وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ أَجْلِسَ ثُمَّ أَلْتَفِتُ إِلَى الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ فَأَقُولُ : هَذِهِ أَضْعَفُ مِنِّي فَأَقُومُ فَرَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ . قَوْلُهُ : ( فَفَزِعَ ) قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْفَزَعُ الَّذِي هُوَ الْخَوْفُ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةَ ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْفَزَعُ الَّذِي هُوَ الْمُبَادَرَةُ إِلَى الشَّيْءِ ( فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ لِشِدَّةِ سُرْعَتِهِ وَاهْتِمَامِهِ بِذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ رِدَاءَهُ فَأَخَذَ دِرْعَ بَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ سَهْوًا ، وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ لِاشْتِغَالِ قَلْبِهِ بِأَمْرِ الْكُسُوفِ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَهْلُ الْبَيْتِ أَنَّهُ تَرَكَ رِدَاءَهُ لَحِقَهُ بِهِ إِنْسَانٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَذِكْرِ عَذَابِ الْقَبْرِ فِيهَا · ص 512 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب شهود النساء صلاة الكسوف · ص 567 ( 906 ) ( 16 ) [785] - وَعَنْهَا قَالَتْ : كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولَ - صلى الله عليه وسلم - فَفَزِعَ ، فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ ، حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَتْ : فَقَضَيْتُ حَاجَتِي ، ثُمَّ جِئْتُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمًا ، فَقُمْتُ مَعَهُ ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ أَجْلِسَ ، ثُمَّ أَلْتَفِتُ إِلَى الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ ، فَأَقُولُ : هَذِهِ أَضْعَفُ مِنِّي فَأَقُومُ ، فَرَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلا جَاءَ خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ . وقول عائشة : ففزع فأخطأ بدرع ، قد تقدم الكلام على الفزع ، ومعنى : أخطأ بدرع ؛ أي أخطأ في ثوبه فلبس درعًا غَيْره لاستعجاله ، وفي بعض الروايات : فخطا بدرع - ثلاثيًّا -. قال القاضي : ولعله : خطئ . قال ابن عرفة : أخطأ في العمد وغيره ، وخطئ بمعناه ، وكلاهما مهموز . وقال الأزهري : أخطأ : إذ لم يتعمد ، وخطئ : إذا تعمد . والخطأ : ضد الصواب ، مهموز يُمد ويقصر ، والمد قليل ، والمصدر ممدود : خطّاء وإخطاء . والخِطْء - بكسر الخاء وسكون الطاء - : الإثم ، فأما الخِطاء بالكسر والمد : فهو من التخطي . قلت : ويظهر لي أن معنى قولها : أخطأ بدرع ؛ أي : أخطأ فانصرف بدرع وحده من غير رداء ، ولذلك قالت : حتى أُدرك بردائه . وأما رواية من رواه : فخطا ؛ فأظن تلك الرواية وقعت بغير همز ؛ من الخطو ، يقال : خطا يخطو خطوًا ، والواحدة : خطوة ؛ كما قال الشاعر : ومَرَّ يَخطُو سَرِيعًا فِي تَأَوُّدِهِ يَا لَيْتَهُ فِي سَوَادِ النَّاظِرين خَطَا فيكون معناه : أنه مشى خطوات بدرعه من غير رداء حتى أُدرك بردائه ، والله أعلم . وقوله : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله - تعالى - ؛ أي : إن كسوفهما آية من آيات الله ؛ لأنه الذي خرج الحديث بسببه ، ثم هل يتعدى الأمر بالصلاة عند الكسوف إلى كل آية مخوفة ؛ كالزلازل والصواعق ، والرياح الشديدة ، وشبهه من الآيات ؟ فذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور وأشهب إلى الصلاة عند ذلك كله . وقد روي عن مالك ، وروي عن ابن عباس وابن مسعود ، والمشهور عن مالك والشافعي والجمهور : أن ذلك مخصوص بالكسوف ؛ لأن قوله : هما آيتان . لم يخرج مخرج التعليل ، وإنما خرج مخرج الإعلام ؛ كما قال : فإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، وإنما هما آيتان من آيات الله . والله أعلم .