7 - 920 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ : لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ 8 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَاخْلُفْهُ فِي تَرِكَتِهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَوْسِعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ : افْسَحْ لَهُ . وَزَادَ . قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ : وَدَعْوَةٌ أُخْرَى سَابِعَةٌ نَسِيتُهَا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَدْ شَقَّ بَصَرُهُ ) هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَرَفْعِ بَصَرِهِ وَهُوَ فَاعِلُ شَقَّ هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ ( بَصَرَهُ ) بِالنَّصْبِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَالشِّينُ مَفْتُوحَةٌ بِلَا خِلَافٍ . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ صَاحِبُ الْأَفْعَالِ : يُقَالُ شَقَّ بَصَرُ الْمَيِّتِ وَشَقَّ الْمَيِّتُ بَصَرَهُ وَمَعْنَاهُ شَخَصَ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الْإِصْلَاحِ ، وَالْجَوْهَرِيُّ حِكَايَةً عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : شَقَّ بَصَرُ الْمَيِّتِ ، وَلَا تَقُلْ : شَقَّ الْمَيِّتُ بَصَرَهُ ، وَهُوَ الَّذِي حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، وَصَارَ يَنْظُرُ إِلَى الشَّيْءِ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِ طَرَفُهُ . قَوْلُهَا : ( فَأَغْمَضَهُ ) دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ إِغْمَاضِ الْمَيِّتِ ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ . قَالُوا : وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أن لا يَقْبُحُ بِمَنْظَرِهِ لَوْ تُرِكَ إِغْمَاضُهُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ) مَعْنَاهُ إِذَا خَرَجَ الرُّوحُ مِنَ الْجَسَدِ يَتْبَعهُ الْبَصَرُ نَاظِرًا أَيْنَ يَذْهَبُ وَفِي ( الرُّوحِ ) لُغَتَانِ وَالتَّأْنِيثُ وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِلتَّذْكِيرِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ أَصْحَابِنَا الْمُتَكَلِّمِينَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَنَّ الرُّوحَ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ مُتَخَلِّلَةٌ فِي الْبَدَنِ ، وَتَذْهَبُ الْحَيَاةُ مِنَ الْجَسَدِ بِذَهَابِهَا وَلَيْسَ عَرْضًا كَمَا قَالَهُ آخَرُونَ ، وَلَا دَمًا كَمَا قَالَهُ آخَرُونَ ، وَفِيهَا كَلَامٌ مُتَشَعِّبٌ لِلْمُتَكَلِّمِينَ . قَوْلُهَا : ( ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ ) إِلَى آخِرِهِ فِيهِ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلِأَهْلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ ) أَيِ الْبَاقِينَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَلْقِينِ الْمَوْتَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ · ص 522 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في إغماض الميت والدعاء له · ص 572 ( 2 ) باب في إغماض الميت ، والدعاء له ( 920 ) ( 7 ) [789] - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شُقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ ، فَقَالَ : لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ . ثُمَّ قَالَ : اللهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ . ( 921 ) [790] - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَلَمْ تَرَوُا الإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ . ( 2 ) ومن باب : إغماض الميت قوله - صلى الله عليه وسلم - : شَقَّ بصرُهُ : صوابه وصحيحه : شق بفتح الشين مبنيًّا للفاعل ، وبرفع البصر ؛ أي : انفتح . يقال : شَقّ بصرُ الميت ، وشقّ الميت بصره : إذا شخص بصرُه ، بفتح الخاء أيضًا ، قاله صاحب الأفعال ، ولم يَعرِف أبو زيد الضمَّ . وإغماض الميت : سدّ أجفانه بعد موته ، وهو سنّة عَمِل بها المسلمون كافّةً ، ومقصوده : تحسين وجه الميت ، وسترُ تغيُّرِ بصره . والمهديون : الذين هُدُوا إلى الصراط المستقيم صراط الله . وقوله : واخلفه في عقبه في الغابرين ؛ أي : كن الخليفة على من يتركه من عقبه ويبقى بعده ، ويعني بالغابرين : الباقين ؛ كما قال - تعالى - : إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ؛ أي : من الباقين في العذاب . وغبر من الأضداد ؛ يقال : بمعنى : بَقِيَ ، وبمعنى : ذَهَبَ . وقوله : إن الروح إذا قُبض تبعه البصرُ ، وفي حديث أبي هريرة قال : فذلك حين يتبع بصرُه نفْسَه ، يدلّ على أن الروح والنفس عبارتان عن معنى واحد ، وهو الذي يُقبض بالموت . والله تعالى أعلم . وفيهما ما يدلّ على أن الموت ليس عدمًا ولا إعدامًا ، وإنما هو انقطاعُ تعلُّقِ الروحِ بالبدن ، ومفارقتُه ، وحيلولةٌ بينهما ، ثم إنّ البدن يبلى ويفنى ، إلا عَجْب الذنب الذي منه بُدئ خلقُ الإنسان ، ومنه يركب الخلق يوم القيامة .