9 - 921 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَمْ تَرَوْا الْإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ ؟ قَالُوا : بَلَى قَالَ : فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ، عَنْ الْعَلَاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَخَصَ بَصَرُهُ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيِ ارْتَفَعَ وَلَمْ يَرْتَدَّ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ ) الْمُرَادُ بِالنَّفْسِ هُنَا الرُّوحُ : قَالَ الْقَاضِي : وَفِيهِ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِإِفْنَاءٍ وَإِعْدَامٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ انْتِقَالٌ وَتَغَيُّرُ حَالٍ وَإِعْدَامُ الْجَسَدِ دُونَ الرُّوحِ إِلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْ عَجْبِ الذَّنَبِ قَالَ : وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَقُولُ : الرُّوحُ وَالنَّفْسُ بِمَعْنًى .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَلْقِينِ الْمَوْتَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ · ص 523 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في إغماض الميت والدعاء له · ص 572 ( 2 ) باب في إغماض الميت ، والدعاء له ( 920 ) ( 7 ) [789] - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شُقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ ، فَقَالَ : لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ . ثُمَّ قَالَ : اللهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ . ( 921 ) [790] - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَلَمْ تَرَوُا الإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ . ( 2 ) ومن باب : إغماض الميت قوله - صلى الله عليه وسلم - : شَقَّ بصرُهُ : صوابه وصحيحه : شق بفتح الشين مبنيًّا للفاعل ، وبرفع البصر ؛ أي : انفتح . يقال : شَقّ بصرُ الميت ، وشقّ الميت بصره : إذا شخص بصرُه ، بفتح الخاء أيضًا ، قاله صاحب الأفعال ، ولم يَعرِف أبو زيد الضمَّ . وإغماض الميت : سدّ أجفانه بعد موته ، وهو سنّة عَمِل بها المسلمون كافّةً ، ومقصوده : تحسين وجه الميت ، وسترُ تغيُّرِ بصره . والمهديون : الذين هُدُوا إلى الصراط المستقيم صراط الله . وقوله : واخلفه في عقبه في الغابرين ؛ أي : كن الخليفة على من يتركه من عقبه ويبقى بعده ، ويعني بالغابرين : الباقين ؛ كما قال - تعالى - : إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ؛ أي : من الباقين في العذاب . وغبر من الأضداد ؛ يقال : بمعنى : بَقِيَ ، وبمعنى : ذَهَبَ . وقوله : إن الروح إذا قُبض تبعه البصرُ ، وفي حديث أبي هريرة قال : فذلك حين يتبع بصرُه نفْسَه ، يدلّ على أن الروح والنفس عبارتان عن معنى واحد ، وهو الذي يُقبض بالموت . والله تعالى أعلم . وفيهما ما يدلّ على أن الموت ليس عدمًا ولا إعدامًا ، وإنما هو انقطاعُ تعلُّقِ الروحِ بالبدن ، ومفارقتُه ، وحيلولةٌ بينهما ، ثم إنّ البدن يبلى ويفنى ، إلا عَجْب الذنب الذي منه بُدئ خلقُ الإنسان ، ومنه يركب الخلق يوم القيامة .