- وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ " 18 - وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَصِيحَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ " 19 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ : وَا أَخَاهْ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا صُهَيْبُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ " 20 - وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ أَبُو يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَامَ بِحِيَالِهِ يَبْكِي ، فَقَالَ عُمَرُ : عَلَامَ تَبْكِي أَعَلَيَّ تَبْكِي ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ لَعَلَيْكَ أَبْكِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ يُعَذَّبُ " قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ فَقَالَ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُودَ . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ بِحِيَالِهِ يَبْكِي ) أَيْ حِذَاءَهُ وَعِنْدَهُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ يُعَذَّبُ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ( يُبْكَى ) بِالْيَاءِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَيَكُونُ ( مَنْ ) بِمَعْنَى الَّذِي وَيَجُوزُ عَلَى لُغَةٍ أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً وَتَثْبِيتَ الْيَاءِ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تُنْمِي قَوْلُهُ : ( فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ) الْقَائِلُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَلْقِينِ الْمَوْتَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ · ص 527 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء أن الميت ليعذبُ ببكاءِ الحَيِّ عليه · ص 584 ( 932 ) ( 26 ) [797] - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ . فَقَالَتْ : وَهِلَ ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ أَوْ بِذَنْبِهِ ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ : إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ ، وَقَدْ وَهِلَ ، إِنَّمَا قَالَ : إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ، ثُمَّ قَرَأَتْ : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يَقُولُ : حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ . ( 927 ) ( 17 ) [798] وفي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ . ( 932 ) ( 27 ) [799] وَفِي أُخْرَى : فَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَغْفِرُ اللهُ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ ، وإِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا ، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا . ( 927 ) ( 19 ) [800] - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، فَصِيحَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ . ( 927 ) ( 16 ) [801] وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ : مَهْلا يَا بُنَيَّةُ ! أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ . ( 933 ) ( 28 ) [802] - وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وقولها : وهل أبو عبد الرحمن . قال الهروي : يقال : وهَلَ يَهلُ إلى الشيء : إذا ذهب وهْمُه إليه ، ومنه قول ابن عمر : وَهِلَ أنس ، يريد : غلط ، فأما وَهِلْتُ من كذا ، أَوْهَلُ ، فمعناه : فَزِعتُ منه ، ومنه الحديث : فقمنا وَهِلِين ؛ أي : فزعين . وقال أبو عبيد في المصنف : قال أبو زيد : وَهِلت في الشيء ، ووهِلت عنه ، أَيْهَل ، وهلا : [ أنسيتُ وغلِطْتُ . ووهلتُ إلى الشيء أهِلُ وهلا ] : إذا ذهب وَهَمُك إليه . والقليب : البئر غير المطويّة ، وأمّا إنكار عائشة على ابن عمر سماع أهل القليب ، فمن قبيل ما تقدّم ؛ وذلك أنها أنكرت ما رواه الثقة الحافظ لأجل أنها ظنّت أن ذلك مُعارض بقوله - تعالى - : وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ و : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ولا تعارض بينهما ؛ لوجهين : أحدهما : أن الموتى في الآية إنما يراد بهم الكفار ، فكأنهم موتى في قبورهم ، والسماع يراد به الفهم والإجابة هنا ؛ كما قال - تعالى - : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ وهذا كما سَمّاهم : بصمّ وبُكم وعُمْي ، مع سلامة هذه الحواسّ منهم . وثانيهما : أنا لو سلمنا أن الموتى في الآية على حقيقتهم ؛ فلا تعارُض بينها وبين أن بعض الموتى يسمعون في وقت ما ، أو في حال ما ، فإن تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وُجد المخصِّص ، وقد وُجد هنا ؛ بدليل هذا الحديث ، وحديث أبي طلحة الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل بدر : والذي نفسي بيده ! ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم . وهو متفق عليه ، وبما في معناه ؛ مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في الميت : إنه ليسمع قرعَ النِّعال . بالمعلوم من سؤال الملكين للميت في قبره ، وجوابه لهما ، إلى غير ذلك ما لا يُنكر . فحديث ابن عمر صحيح النقل ، وما تضمنه يقبله العقل ، فلا طريق لتخطئته ، والله تعالى أعلم . وأيضًا فقد رواه عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم . ورواية من روى : إن الميت ليعذب ما نِيح عليه . يشهد لما اخترناه في تأويل الحديث المتقدم . و "ما" هنا ظرفية ، تقديره : مدة النياحة عليه ، وما يعذب بسببه مسكوت عنه هنا ، وهو ما تقدم . والله أعلم . وفي الأم : أن عمر - رضي الله عنه - لما طعن عوّلت عليه حفصة . هكذا صحيح الرواية ، وقد روي : أعْوَلَتْ ، وهما لغتان ، غير أن الثانية أشهر وأفصح ، وكلاهما من العويل ، وهو البكاء ومعه صوت .