[61] ( 950 ) - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ ، فَقَالَ : " مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : " الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ " . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : " يَسْتَرِيحُ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا وَنَصَبِهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ " . قَوْلُهُ : ( إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ ، فَقَالَ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا ، وَالْفَاجِرَ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ) مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَوْتَى قِسْمَانِ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ، وَنَصَبُ الدُّنْيَا : تَعَبُهَا . وَأَمَّا اسْتِرَاحَةُ الْعِبَادِ مِنَ الْفَاجِرِ مَعْنَاهُ : انْدِفَاعُ أَذَاهُ عَنْهُمْ ، وَأَذَاهُ يَكُونُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا : ظُلْمُهُ لَهُمْ ، وَمِنْهَا ارْتِكَابُهُ لِلْمُنْكَرَاتِ ، فَإِنْ أَنْكَرُوهَا قَاسَوْا مَشَقَّةً مِنْ ذَلِكَ ، رُبَّمَا نَالَهُمْ ضَرَرُهُ ، وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ أَثِمُوا وَاسْتِرَاحَةُ الدَّوَابِّ مِنْهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُؤْذِيهَا وَيَضربِهَا وَيُحَمِّلُهَا مَا لَا تُطِيقُهُ ، وَيُجِيعُهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَاسْتِرَاحَةُ الْبِلَادِ وَالشَّجَرِ ، فَقِيلَ : لِأَنَّهَا تُمْنَعُ الْقَطْرَ بِمُصِيبَتِهِ ، قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ . وَقَالَ الْبَاخِيُّ : لِأَنَّهُ يَغْصِبُهَا وَيَمْنَعُهَا حَقَّهَا مِنَ الشُّرْبِ وَغَيْرِهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وغسل الميت · ص 20 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الاستشفاع للميت وأن الثناء عليه شهادة له · ص 606 ( 949 ) [817] - وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْر ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ . وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرّ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ . فقَالَ عُمَرُ : فِدًاكَ أَبِي وَأُمِّي ، مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ فَقُلْتَ : وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ . وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقُلْتَ : وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ، وأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ . ( 950 ) [818] - وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَهُ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ تسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ . وَفِي رِوَايَةٍ : يَسْتَرِيحُ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا وَنَصَبِهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ . وقوله " أنتم شهداء الله في الأرض " ، قال الداودي : معنى هذا عند الفقهاء إذا أثنى عليه أهل الفضل والصدق ؛ لأن الفَسَقَة قد يُثنون على الفاسق فلا يدخل في الحديث ، ولذلك لو كان القائل فيه عدوًّا له وإن كان فاضلا ؛ لأن شهادته له في حياته كانت غير مقبولة له وعليه وإن كان عدلا . وقيل : ذلك فيمن علم الله أنه لا يحمله الحسد والعداوة أو فرط المحبة وكثرة الإطراء والغلو المذموم فيقول ما ليس فيه من خير أو شر ، ولكن إنما ذلك لمن وفّق الله له من يقول قولا عدلا بما علمه ممن يريد به الله ، فيوجب الله له ما قالاه ، وهو الذي وفقهما الله له وسبق له في علمه تعالى . وربما قَبِل علمهما وترك علمه من سريرته فلم يؤاخذه به إذا كان مسلمًا تفضُّلا منه تعالى وسترًا عليه وتحقيقًا لظنِّهم . وقال بعضهم : في تكرار " أنتم شهداء الله في الأرض " ثلاثًا إشارة إلى أن القرون الثلاثة الذين قال - صلى الله عليه وسلم - فيهم : خير أمَّتي قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم . والأظهر فيه التأكيد على ما تقرَّر من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تُفهم عنه . وقوله صلى الله عليه وسلم " من أثنيتم عليه شرًّا وجبت له النار " يشكل بالنهي عن سبِّ الموتى ، ولقوله : اذكروا محاسنَ موتاكم ، وكفّوا عن مساوئهم . وقد انفصل عنه من أوجه ؛ أحدها : أن هذا الذي تحدث عنه بالشرِّ كان مستظهرًا له ومشهورًا به ، فيكون ذلك من باب " لا غيبة لفاسق " . وثانيها : أن محمل النهي إنما هو فيما بعد الدّفن ، وأما قبله فمسوغ ليتَّعظ به الفسّاق ، وهذا كما يكره لأهل الفضل الصلاة على المعلن بالبدع والكبائر . وثالثها : أن الذي أثنى عليه الصحابة بالشرِّ يحتمل أن يكون من المنافقين ، ظهرت عليه دلائل النفاق فشهدت الصحابة بما ظهر لهم ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم " وجبت له النار " ، والمسلم لا تجب له النار ، وهذا هو مختار عياض . ورابعها : أن يكون النهي عن سبّ الموتى متأخرًا عن هذا الحديث ، فيكون ناسخًا . والثناء - ممدود ، مقدَّم الثاء المثلثة على النون - إنما يقال في الخير غالبًا ، والذي يقال في الشر هو النثى - بتقديم النون وتأخير الثاء والقصر ، إلا أن هذا الحديث جاء في الثناء في الشرِّ لمطابقته للفظ الثناء في الخير .