[93] ( 969 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ : قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ . وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ : وَلَا صُورَةً إِلَّا طَمَسْتَهَا . قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ ) فِيهِ الْأَمْرُ بِتَغْيِيرِ صُوَرِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَاسْمُهُ حَيَّانُ بْنُ حُصَيْنٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وغسل الميت · ص 32 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في كيفية القبور وكراهية تجصيصها والبناء عليها · ص 625 ( 968 ) [833] - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا - يَعْنِي القُبُورْ . ( 969 ) [834] - وَعَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الأَسَدِيِّ قَالَ : قَالَ لِي عَلِيُّ : أَلا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ أَلا أَدَعَ تِمْثَالا إِلا طَمَسْتَهُ ، وَلا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلا سَوَّيْتَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ : وَلا صُورَةً إِلا طَمَسْتَهَا . والتمثال : مثال صورة ما فيه روح ، وهو يعمّ ما كان متجسِّدًا وما كان مصوَّرًا في رَقْمٍ أو نقشٍ ، لا سيما وقد رُوي " صورة " مكان " تمثال " ، وقيل : إن المراد به هنا ما كان له شخص وجسد دون ما كان في ثوب أو حائط منقوشًا ، وسيأتي الكلام عليهما . وحاصل هذا الحديث الأمر بتغيير الصور مطلقًا ، وأنّ إبقاءها كذلك منكَرٌ ، وطمسها : تغييرها ، وذلك يكون بقطع رؤوسها وتغيير وجوهها وغير ذلك مما يُذْهِبُها . وقوله " ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته " ظاهره منع تسنيم القبور ورفعها ، وأن تكون لاطية ، وقد قال به بعض أهل العلم . وذهب الجمهور إلى أن هذا الارتفاع المأمور بإزالته ليس هو التسنيم ولا ما يعرف به القبر كي يحترم ، وإنما هو الارتفاع الكثير الذي كانت الجاهلية تفعله ؛ فإنها كانت تُعلي عليها وتَبني فوقها تفخيمًا لها وتعظيمًا ، وأما تسنيمها فذلك صفة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبر أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - على ما ذكر في الموطأ ، وقد جاء عن عمر أنه هدمها وقال : ينبغي أن تسوَّى تسويةَ تسنيمٍ . وهذا معنى قول الشافعي : تُسَطَّح القبور ولا تُبنى ولا تُرفع ، وتكون على وجه الأرض ، وتسنيمها اختيار أكثر العلماء وجملة أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي . قلت : والذي صار إليه عمر أولى ، فإنه جمع بين التسوية والتسنيم .