- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي الْعَقَدِيَّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا ، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تُغَشِّيَ أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا ، فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَيْبِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَوَسَّعُ . [77] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ وُهَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ إِذَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ ، وَإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ وَانْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا " . قَالَ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ " . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ : ( كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ ) هُمَا بِالنُّونِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ بِلَا شَكٍّ وَلَا خَوْفٍ . قَوْلُهُ : ( فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَيْبِهِ ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا فَلَا تَوَسَّعُ ) ، فَقَوْلُهُ : ( رَأَيْتَهُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ . قَوْلُهُ : ( تَوَسَّعُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَأَصْلُهُ تَتَوَسَّعُ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى لِبَاسِ الْقَمِيصِ ، وَكَذَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ : بَابُ جَيْبِ الْقَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ لِبَاسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَعَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ جَاءَتْ بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب مَثَلِ الْمُنْفِقِ وَالْبَخِيلِ · ص 90 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب مثل المتصدق والبخيل وقبول الصدقة تقع عند غير مستحق · ص 65 ( 15 ) باب مثل المتصدق والبخيل ، وقبول الصدقة تقع عند غير مستحق 1010 [888] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ ، فَإِذَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ ، وَإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ ، وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ ، وَانْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا . قَالَ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلا يَسْتَطِيعُ ) . ( 15 ) ومن باب: مثل المتصدق والبخيل قوله : ( جُنتان من حديد ) ؛ يعني : درعين . والْجُنَّة : ما يُستجنُّ به ، وكذا صحيح الرواية . وقد روي : جبتان - بالباء بواحدة ، وفيه بُعْدٌ في المعنى . و اتسعت من السعة ، ويعني به ، طالت ؛ لأنه إذا اتسع الثوب طال . فإذا اتسعت تصرف فيها بيده وغيره ، بخلاف جُنَّة الحديد . وقد روي : [سبغت] ، وهو أحسن في المعنى . و تقلصت : تقبضت وانضمت على يده . وهذان المثلان للبخيل والمتصدق واقعان ؛ لأن كل واحد منهما إنما يتصرّف بما يجد من نفسه ، فمن غلب الإعطاء والبذل عليه طاعت نفسه ، وطابت بالإنفاق ، وتوسعت فيه ، ومن غلب عليه البخل ، كان كلما خطر بباله إخراج شيء مما بيده شحت نفسه بذلك ، فانقبضت يده للضيق الذي يجده في صدره ، ولشح نفسه الذي من وقيه فقد أفلح كما قال تعالى : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وقد وقع حديث أبي هريرة هكذا في الأم من [طرق] فيها تثبيج وتخليط . وما أثبتناه هنا أحسنها مساقًا ، والله تعالى أعلم .