[102] 1120 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَزَعَةُ قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ قُلْتُ : إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ سَأَلْتُهُ عَنْ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ ، فَقَالَ : سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ قَالَ : فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ ، فَكَانَتْ رُخْصَةً ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا وَكَانَتْ عَزْمَةً فَأَفْطَرْنَا ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ ) أَيْ عِنْدَهُ كَثِيرُونَ مِنَ النَّاسِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ إِذَا كَانَ سَفَرُهُ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ · ص 192 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الفطر أفضل لمن تأهب إلى لقاء العدو · ص 182 1120 [990] وعن أبي سعيد الخدري ، قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ ، وَكَانَتْ رُخْصَةً فَمِنَّا مَنْ صَامَ ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلاً آخَرَ ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا ، وَكَانَتْ عَزْمَةً فَأَفْطَرْنَا ، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ . وقوله : ( إنكم قد دنوتم من عدوِّكم والفطر أقوى لكم ) ؛ دليل على أن حفظ القوة بالفطر أفضل لمن هو منتظر للقاء العدوِّ . وقوله : ( فكانت رخصة ) ؛ يعني : أنهم لم يفهموا من هذا الكلام الأمر بالفطر ، ولا الجزم به . وإنما نبَّه به على أن الفطر أولى لمن خاف الضعف . وسُمِّي هذا : رخصة بناء على أن كل مكلف مخاطب بصوم رمضان ، كما قد أفهمه قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ أو بالنسبة إليهم ؛ إذ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صام من حين خروجه من المدينة ، وصام الناس معه إلى أن بلغ الكديد ، كما تقدَّم ، فلما خاف عليهم الضعف نبههم على جواز الفطر ، وأنه الأفضل . فسُمي ذلك رخصة بالنسبة إلى ترك ما كانوا قد اختاروه من الصوم ، ولما فهموا: أن هذا من باب الرُّخص كان منهم من هو موفور القوة فصام ، وكان منهم من خاف على نفسه فأفطر . ثم بعد ذلك قال لهم : ( إنكم مُصَبِّحو عدوكم ، والفطر أقوى لكم ، فأفطروا ) . قال : ( وكانت عزمة ) ؛ أي : أنهم فهموا من أمره بالفطر أنه جزم ، ولا بدَّ منه ، وأنه واجب ، فلم يصم منهم أحد عند ذلك فيما بلغنا ، ولو قدر هنالك صائم لاستحقوا أن يقال لهم : ( أولئك العصاة ) . وقد حمل بعض علمائنا قوله : ( أولئك العصاة ) على هذا ، بناءً على أن منهم من صام بعد الأمر بالفطر . ولم يسمع ذلك في حديث مروي ، وإنما هو تقدير من هذا القائل . وقوله : ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك في السفر ، دليل على أن الصوم هو الأصل والأفضل ، وأن الفطر إنما كان لعلّة وسبب ، ولما زال ذلك رجع إلى الأفضل ، والله تعالى أعلم .