171 - 1155 - وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هِشَامٍ الْقُرْدُوسِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ . 33 - باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ : أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا لَا يُفْطِرُ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُدُ وَآخَرُونَ ، وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ : يَفْسُدُ صَوْمُهُ ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ : يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي الْجِمَاعِ دُونَ الْأَكْلِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : يَجِبُ فِي الْجِمَاعِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَلَا شَيْءَ فِي الْأَكْلِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب أَكْلُ النَّاسِي وَشُرْبُهُ وَجِمَاعُهُ لَا يُفْطِرُ · ص 222 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فيمن أصبح صائمًا متطوعا ثم يفطر وفيمن أكل ناسا · ص 221 1155 [1023] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ ، أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( من نسي وهو صائم ، فأكل أو شرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه ) ؛ احتج به من أسقط القضاء عمن أفطر ناسيًا في رمضان . وهو الشافعي وغيره . وخالفهم في ذلك مالك وغيره ، ولهؤلاء أن يقولوا بموجب ذلك إذ لم يتعرض فيه للقضاء ، بل الذي تعرض له : سقوط المؤاخذة عمن أفطر ناسيًا . والأمر يمضيه على صومه وإتمامه . وهم يقولون بكل ذلك . فأما القضاء فلا بدَّ له منه إذ المطلوب صيام يوم تام لا يقع فيه خرم ، ولم يأت به ، فهو باق عليه ، هذا عذر أصحابنا عن هذا الحديث الذي جاء بنص كتاب مسلم ، وفي كتاب الدارقطني لهذا الحديث مساقٌ أنصّ من هذا عن أبي هريرة مرفوعًا قال : ( إذا أكل الصائم ناسيًا أو شرب ناسيًا ، فإنما هو رزق ساقه الله إليه ، ولا قضاء عليه ) . قال الدارقطني في إسناده : إسناد صحيح ، وكلهم ثقات . وفي طريق آخر : ( من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ، ولا كفارة ) ، وهو صحيح أيضًا . وهذه النصوص لا تقبل ذلك الاحتمال . والشأن في صحتها ، فإن صحّت وجب الأخذ بها ، وحكم بسقوط القضاء . وقوله : ( فإنما أطعمه الله تعالى وسقاه ) ؛ يعني : أنَّه لما أفطر ناسيًا لم ينسب إليه من ذلك الفطر شيء ، وتمحضت نسبة الإطعام والسقي إلى الله تعالى ؛ إذ هو فعله ، ولذلك قال في بعض رواياته : فإنما هو رزق ساقه الله إليه .