221 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ أُبَيٌّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهَا ، قَالَ شُعْبَةُ : وَأَكْبَرُ عِلْمِي هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقِيَامِهَا هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَإِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَرْفِ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَحَدَّثَنِي بِهَا صَاحِبٌ لِي عَنْهُ . 1170 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ وَهُوَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ ؟ قَوْلُهُ : ( تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ ) بِكَسْرِ الشِّينِ ، وَهُوَ النِّصْفُ ، وَ ( الْجَفْنَةُ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مَعْرُوفَةٌ ، قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ فِي أَوَاخِرِ الشَّهْرِ ؛ لِأَنَّ الْقَمَرَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِهِ إِلَّا فِي أَوَاخِرِ الشَّهْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَوْجُودَةٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، فَإِنَّهَا تُرَى ، وَيَتَحَقَّقُهَا مَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَنِي آدَمَ كُلَّ سَنَةٍ فِي رَمَضَانَ كَمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ فِي الْبَابِ ، وَإِخْبَارُ الصَّالِحِينَ بِهَا وَرُؤْيَتُهُمْ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ : لَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهَا حَقِيقَةً ، فَغَلَطٌ فَاحِشٌ ، نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا وَبَيَانِ مَحَلِّهَا وَإرْجَاء أَوْقَاتِ طَلَبِهَا · ص 245 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وما جاء في علاماتها · ص 252 ( 6 ) باب ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وما جاء في علاماتها 762 ( 220 ) [1044] عن زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ ، قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ . فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ! أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ حَلَفَ لَا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ: ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ؟ قَالَ: بِالْعَلَامَةِ ، أَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَها . 1170 [1045] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ . 1176 [1046] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ . قول عائشة : ( ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائمًا في العشر قط ) ؛ تعني به : عشر ذي الحجة . ولا يفهم منه : أن صيامه مكروه ، بل أعمال الطاعات فيه أفضل منها في غيره ؛ بدليل ما رواه الترمذي من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما من أيَّام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ) ، قالوا : يا رسول الله ! ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ( ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وبماله ، فلم يرجع من ذلك بشيء ) ، قال : هذا حديث حسن صحيح . وترك النبي - صلى الله عليه وسلم - صومه إنما كان - والله أعلم - لما قالته عائشة - رضي الله عنها - في صلاة الضحى : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم ) . ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - لم يوافق عشرًا خاليًا عن مانع يمنعه من الصيام فيه ، والله تعالى أعلم .