9 - 1176 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ وقَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ . 10 - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَصُمْ الْعَشْرَ . ( 4 - بَابُ صَوْمِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ) فِيهِ قَوْلُ عَائِشَةَ : ( مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَمْ يَصُمِ الْعَشْرَ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُوهِمُ كَرَاهَةَ صَوْمِ الْعَشَر ، وَالْمُرَادُ بِالْعَشْرِ هُنَا : الْأَيَّامُ التِّسْعَةُ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ ، قَالُوا : وَهَذَا مِمَّا يُتَأَوَّلُ فَلَيْسَ فِي صَوْمِ هَذِهِ التِّسْعَةِ كَرَاهَةٌ ، بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ اسْتِحْبَابًا شَدِيدًا لَا سِيَّمَا التَّاسِعُ مِنْهَا ، وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِهِ ، وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي هَذِهِ - يَعْنِي : الْعَشْرَ الْأَوَائِلَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ - . فَيُتَأَوَّلُ قَوْلُهَا : لَمْ يَصُمِ الْعَشْرَ ، أَنَّهُ لَمْ يَصُمْهُ لِعَارِضِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَائِمًا فِيهِ ، وَلَا يَلْزَمُ عَنْ ذَلِكَ عَدَمُ صِيَامِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثُ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ : الِاثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا لَفْظُهُ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَتِهِمَا ( وَخَمِيسَيْنِ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ الْأَخِيرِ : ( وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ) وَهُوَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَفِي بَعْضِهَا شُعْبَةُ بَدَلُ سُفْيَانَ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ رِوَايَةِ الْفَارِسِيِّ ، وَنَقَلَ الْأَوَّلَ عَنْ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ لِصَحِيحِ مُسْلِمٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب صَوْمِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ · ص 250 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وما جاء في علاماتها · ص 252 ( 6 ) باب ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وما جاء في علاماتها 762 ( 220 ) [1044] عن زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ ، قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ . فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ! أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ حَلَفَ لَا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ: ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ؟ قَالَ: بِالْعَلَامَةِ ، أَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَها . 1170 [1045] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ . 1176 [1046] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ . قول عائشة : ( ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائمًا في العشر قط ) ؛ تعني به : عشر ذي الحجة . ولا يفهم منه : أن صيامه مكروه ، بل أعمال الطاعات فيه أفضل منها في غيره ؛ بدليل ما رواه الترمذي من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما من أيَّام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ) ، قالوا : يا رسول الله ! ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ( ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وبماله ، فلم يرجع من ذلك بشيء ) ، قال : هذا حديث حسن صحيح . وترك النبي - صلى الله عليه وسلم - صومه إنما كان - والله أعلم - لما قالته عائشة - رضي الله عنها - في صلاة الضحى : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم ) . ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - لم يوافق عشرًا خاليًا عن مانع يمنعه من الصيام فيه ، والله تعالى أعلم .