19 - 1184 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَزِيدُ فِيهَا لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ . ( 3 - بَابُ التَّلْبِيَةِ وَصِفَتِهَا وَوَقْتِهَا ) قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : التَّلْبِيَةُ مُثَنَّاةٌ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ ، وَمَعْنَاهُ : إِجَابَةٌ بَعْدَ إِجَابَةٍ ، وَلُزُومًا لِطَاعَتِكَ فَتُثَنَّى لِلتَّوْكِيدِ لَا تَثْنِيَةً حَقِيقِيَّةً ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى : بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ أَيْ : نِعْمَتَاهُ ، عَلَى تَأْوِيلِ الْيَدِ بِالنِّعْمَةِ هُنَا ، وَنِعَمُ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُحْصَى ، وَقَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ : ( لَبَّيْكَ ) اسْمٌ مُفْرَدٌ لَا مُثَنَّى ، قَالَ : وَأَلِفُهُ إِنَّمَا انْقَلَبَتْ يَاءً لِاتِّصَالِهَا بِالضَّمِيرِ ( كَلَدَيَّ ) وَعَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ مُثَنَّى بِدَلِيلِ قَلْبِهَا يَاءً مَعَ الْمُظْهِرِ ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى مَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : ثَنَّوْا ( لَبَّيْكَ ) كَمَا ثَنَّوْا ( حَنَانَيْكَ ) أَيْ : تَحَنُّنًا بَعْدَ تَحَنُّنٍ وَأَصْلُ ( لَبَّيْكَ ) : لَبَّبْتُكَ فَاسْتَثْقَلُوا الْجَمْعَ بَيْنَ ثَلَاثِ بَاءَاتٍ ، فَأَبْدَلُوا مِنَ الثَّالِثَةِ يَاءً كَمَا قَالُوا : مِنَ الظَّنِّ ( تَظَنَّيْتُ ) ، وَالْأَصْلُ ( تَظَنَّنْتُ ) . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى لَبَّيْكَ وَاشْتِقَاقِهَا ، فَقِيلَ : مَعْنَاهَا : اتِّجَاهِي وَقَصْدِي إِلَيْكَ ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : دَارِي تَلُبُّ دَارَكَ ، أَيْ : تُوَاجِهُهَا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهَا : مَحَبَّتِي ، لَكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمُ : امْرَأَةٌ لَبَّةٌ ، إِذَا كَانَتْ مُحِبَّةً لِوَلَدِهَا ، عَاطِفَةً عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهَا : إِخْلَاصٌ لَكَ ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : ( حَسْبُ لُبَابٍ ) إِذَا كَانَ خَالِصًا مَحْضًا ، وَمِنْ ذَلِكَ ( لُبُّ الطَّعَامِ وَلُبَابُهُ ) وَقِيلَ : مَعْنَاهَا : ( أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ وَإِجَابَتِكَ ) ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : ( لَبَّ الرَّجُلُ بِالْمَكَانِ وَأَلَبَّ ) إِذَا أَقَامَ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : وَبِهَذَا قَالَ الْخَلِيلُ ، قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : هَذِهِ الْإِجَابَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي مَعْنَى ( لَبَّيْكَ ) : أَيْ قُرْبًا مِنْكَ وَطَاعَةً ، وَالْإِلْبَابُ : الْقُرْبُ ، وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : مَعْنَاهُ : ( أَنَا مُلَبٍّ بَيْنَ يَدَيْكَ ) أَيْ : خَاضِعٌ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي . قَوْلُهُ : ( لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ ) يُرْوَى بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ ( إِنَّ ) وَفَتْحِهَا ، وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ ، قَالَ الْجُمْهُورُ : الْكَسْرُ أَجْوَدُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْفَتْحُ رِوَايَةُ الْعَامَّةِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الِاخْتِيَارُ الْكَسْرُ وَهُوَ الْأَجْوَدُ فِي الْمَعْنَى مِنَ الْفَتْحِ ؛ لِأَنَّ مَنْ كَسَرَ جَعَلَ مَعْنَاهُ : إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَمَنْ فَتَحَ قَالَ : مَعْنَاهُ لَبَّيْكَ ؛ لِهَذَا السَّبَبِ . قَوْلُهُ : ( وَالنِّعْمَةَ لَكَ ) الْمَشْهُورُ فِيهِ نَصْبُ النِّعْمَةِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَيَجُوزُ رَفْعُهَا عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَيَكُونُ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ خَبَرَ ( إِنَّ ) مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ : إِنَّ الْحَمْدَ لَكَ وَالنِّعْمَةُ مُسْتَقِرَّةٌ لَكَ . وَقَوْلُهُ : ( وَسَعْدَيْكَ ) قَالَ الْقَاضِي : إِعْرَابُهَا وَتَثْنِيَتُهَا كَمَا سَبَقَ فِي لَبَّيْكَ ، وَمَعْنَاهُ : مُسَاعَدَةٌ لِطَاعَتِكَ بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ . قَوْلُهُ : ( وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ ) أَيِ : الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ فَضْلِهِ . قَوْلُهُ : ( وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ ) قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : يُرْوَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ ، وَبِضَمِّ الرَّاءِ مَعَ الْقَصْرِ ، وَنَظِيرُهُ الْعُلَا وَالْعَلْيَاءُ ، وَالنُّعْمَى وَالنَّعْمَاءُ ، قَالَ الْقَاضِي : حَكَى أَبُو عَلِيٍّ فِيهِ أَيْضًا الْفَتْحَ مَعَ الْقَصْرِ ، ( الرَّغْبَى ) مِثْلُ ( سَكْرَى ) وَمَعْنَاهُ هُنَا : الطَّلَبُ وَالْمَسْأَلَةُ إِلَى مَنْ بِيَدِهِ الْخَيْرُ ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْعَمَلِ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب التَّلْبِيَةِ وَصِفَتِهَا وَوَقْتِهَا · ص 263 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الإحرام والتلبية · ص 265 ( 3 ) باب الإحرام والتلبية 1184 ( 21 ) [1053] عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُهِلُّ مُلَبِّدًا ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لك لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ . لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ . وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ . وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُهِلُّ بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ، وَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ . 1184 ( 20 ) [1054] وَعَنْهُ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لك ، أنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لك . قَالَ نافع : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ . ( 3 ) ومن باب: الإحرام والتلبية قوله : ( يهل مُلَبِّدًا ) ؛ أي : يرفع صوته بالتلبية . وأصل الإهلال : رفع الصوت عند رؤية الهلال . ثم يقال لكل من رفع صوته : أهل . والتلبيد : هو ضفر الرأس بالخطمي ، أو الصمغ وشبهه مما يضم الشعر ، ويلزق بعضه ببعض ليصير كاللبد ، يمنعه بذلك من التَّمَعُّط والتقمل ، وفعله جائز ، وهو مستحب لمن يريد الحج أو العمرة ، قاله عياض . و( الإحرام ) هو : اعتقاد دخوله في أحد النسكين ، وتقارنه أقوال : وهي : التلبية ، وأفعال ؛ منها : انبعاث الراحلة على ما يأتي . فأما التلبية : فاختلف في حكمها ؛ فالجمهور: على أنها ليست بركن من أركان الحج ، ولا شرط من شروطه ، لكنها سنة مؤكدة يلزم بتركها الدم ، ومن أصحابنا من عبَّر عنها : بأنها واجبة ، ومراده : ما ذكرناه . وأبو حنيفة يعتقدها ركنًا وشرطًا في صحة الحج كالتكبير في إحرام الصلاة . وقاله ابن حبيب من أصحابنا ، إلا أن أبا حنيفة على أصله في أنه : يجزئ عنها ما في معناها من التسبيح ، والتهليل ، وذكر الله تعالى ؛ كما قال في التكبير . وحكمة مشروعية التلبية : إجابة الدَّاعي الذي دعا إلى الحج ، وهو إبراهيم عليه السلام؛ إذ قال الله له : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فصعد عرفة ، فنادى : ( ألا إن لله بيتًا فحجوه ) ، فبلَّغ الله دعوته كيف شاء ، وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وأوجبه على المستطيعين . فأما ( لبيك ) : فسيبويه ، وأكثر النحويين على أنه : مثنى للتكثير والمبالغة ، ومعناه : إجابة بعد إجابة ، وليس على حقيقة التثنية ، وذهب يونس بن حبيب : إلى أنها اسم مفرد ، وليس بمثنى ، وإن ألفه انقلبت ياء لاتصالها بالضمير على حدِّ : لديّ . واختلفوا في اشتقاقها ، فقيل : هي مأخوذة من قولهم : داري تلب دارك ؛ أي : تواجهها ، فكان الملبي قد توجه لمن دعاه وقصده . وقيل من قولهم: امرأة لبّةٌ : إذا كانت محبة لولدها ، عاطفة عليه . وقيل : من لُبِّ الشيء وهو خالصه . وقيل : من لبَّ بالمكان ، وألبَّ ؛ أي : أقام ولزم . قال ابن الأنباري : وإلى هذا كان يذهب الخليل . وقيل : من الإلباب ، وهو : القرب ، قاله الحربي . وقيل : من قولهم : أنا ملبِّ بين يديك ؛ أي : خاضع . وتكرارها ثلاثًا : توكيد . وقوله : ( إن الحمد ، والنعمة لك ) ؛ رويناها بكسر ( إن ) وفتحها ، وهما روايتان مشهورتان عند أهل التقييد واللسان . قال الخطابي : الفتح رواية العامة . قال ثعلب : من فتح خصّ ، ومن كسر عم . والاختيار : الكسر ؛ لأن الذي يكسر يذهب إلى أن المعنى : إن الحمد على كل حال . والذي يفتح إلى أن المعنى : لبيك لهذا السبب ؛ يعني : أن لبيك عمل فيها بواسطة لام الجر السببية ، ثم حذف الجر لدلالة الكلام . والكلام على سعديك مثله على لبيك إلا في الاشتقاق . ومعناها : ساعدت يا رب طاعتك مساعدةً بعد مساعدةٍ . قال ابن الأنباري : معناه : أسعدك الله إسعادًا بعد إسعاد . وقوله : ( والخير بيديك ) ؛ قد تقدم الكلام عليه . و( الرغباء ) بفتح الراء والمد ، وبضم الراء والقصر : هي الرغبة ، ونظيرها : العلياء ، والعليا . والنَّعماء والنُّعمى ، ويعني بـ ( العمل ) : أعمال الطاعات . أي : لا نعمل إلا لله وحده . وقوله : ( كان - صلى الله عليه وسلم - يركع بذي الحليفة ركعتين ) ؛ هاتان الركعتان للإحرام ، ولذلك قلنا: إن من مشروعية الإحرام أن يكون بعد صلاة ، فإن كانت للإحرام فهو أفضل ، وإن أحرم بعد فريضة جاز . واستحب الحسن : أن يحرم بعد فريضة ؛ لأنه روي : أن هاتين الركعتين كانتا صلاة الصبح ، والأول أظهر . وإحرامه بعد صلاة الفرض أفضل منه بغير صلاة جملة ، ولا دم على من أحرم بغير صلاة عند مالك . وقوله : ( ثم استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهلَّ بهؤلاء الكلمات ) ؛ إشارة إلى التلبية المتقدمة ، وهذه الحالة هي التي عبَّر عنها في الروايات الأخرى ؛ بانبعاث الراحلة ، لا أنها أخذت في المشي . وبذلك أخذ مالك ، وأكثر العلماء : أنه يهل إذا استوت به راحلته إن كان راكبًا ، ويتوجه بعد ذلك . وإن كان راجلاً فحين يأخذ في المشي . وقال الشافعي : كذلك في الراكب إلا أنه ينتظرها حتى تنبعث . وقال أبو حنيفة : إذا سلم من الصلاة أهل . على ما جاء في حديث ابن عباس : أنه أحرم من المسجد بعد أن صلى فيه ، وأوجبه في مجلسه . ولا شك في أن الأحسن في لفظ التلبية تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتجوز الزيادة عليها ، كما زاد ابن عمر ، ولو لبَّى ملبٍّ بغير تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليه ، وقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبي منهم الملبي ، فلا ينكر عليه ، ويهل المهل ، فلا ينكر عليه ، على ما يأتي في حديث جابر .