36 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِأَيِّ شَيْءٍ طَيَّبْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ حُرْمِهِ ؟ قَالَتْ : بِأَطْيَبِ الطِّيبِ . 37 - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَطْيَبِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ثُمَّ يُحْرِمُ . 38 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ بِأَطْيَبِ مَا وَجَدْتُ . 39 - 1190 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ . وَلَمْ يَقُلْ خَلَفٌ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَكِنَّهُ قَالَ : وَذَاكَ طِيبُ إِحْرَامِهِ . قَوْلُهَا : ( وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِهِ ) الْوَبِيصُ : الْبَرِيقُ وَاللَّمَعَانُ . وَالْمَفْرِقُ : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب استحباب الطيب قبل الإحرام في البدن واستحبابه بالمسك · ص 273 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تطيب المحرم قبل الإحرام · ص 274 1190 ( 39 و 45 ) [1061] وَعَنْهَا قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ وَفِي رِوَايَةٍ : المسك - فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ مُحْرِمٌ . و( وبيص الطيب ) : بريقه ، وأثره . وهذا الطيب الذي ذكرته عائشة كان دهنًا له أثر فيه مسك . وبهذا يجتمع خلاف الروايات في ذلك ؛ وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - تطيب للطواف على نسائه في بيوتهن بالمدينة ، في ليلة اليوم الذي خرج في بقيته إلى ذي الحليفة ، فإنه بات بها ، وأصبح محرمًا من صبيحة ليلتها ، كما قد ذكرنا آنفًا ، وأحرم بعد أن صلَّى الظهر ، كما ظهر من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الآتي : فاغتسل وغسل ما كان عليه من الطيب ، غير أنه بقي عليه ما تعذر إزالته بعد الغسل من الرائحة . وعن هذا عبَّرت عائشة -رضي الله عنها- بقولها : ( ثم أصبح ينضخ طيبًا ) ، ومعنى ( ينضخ ) : تعم رائحته ، ويدرك إدراكًا كثيرًا ، وأصله من : نضخ العين ، وهو عبارة عن كثرة مائها ، وفورانه . ومنه : فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ وقولها : ( ولحلِّه قبل أن يطوف بالبيت ) ؛ أي : عند حله ، كما تقدم ، وقد نصَّت على أن ذلك قبل طواف الإفاضة ، وذلك إنما كان بعد جمرة العقبة . وبظاهر هذه الأحاديث أخذ عامة العلماء ، فأجازوا الطيب بعد التحلل الأصغر ، وقبل الطواف ، وكرهه مالك ؛ لأنه لما لم يحل له وطء النساء بعد - بالاتفاق - فينبغي أن تمنع مقدمته التي هي الطيب . واعتذر بعض أصحابنا عن حديث عائشة هذا: بادعاء خصوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك . ولم ير مالك على من تطيب حينئذ دمًا ؛ لأنه أوقعه بعد تحلل . و( مِفرق الرأس ) : موضع فرق الشعر .