قَالُوا: حَدِيثٌ يُفْسِدُ أَوَّلُهُ آخِرَهُ . 25 - قَتْلُ الْخَمْسِ الْفَوَاسِقِ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ : خَمْسٌ فَوَاسَقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَامِ: الْغُرَابُ ، وَالْحِدْأَةُ ، وَالْكَلْبُ ، وَالْحَيَّةُ ، وَالْفَأْرَةُ . قَالَ : فَلَوْ قَالَ: اقْتُلُوا هَذِهِ الْخَمْسَةَ وَخَمْسَةً مَعَهَا ، لَجَازَ ذَلِكَ فِي التَّعَبُّدِ ، فَأَمَّا أَنْ تُقْتَلَ لِأَنَّهَا فَوَاسَقُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ الْفِسْقَ وَالْهُدَى لَا يَجُوزُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَالْهَوَامُّ وَالسِّبَاعُ وَالطَّيْرُ غَيْرُ الشَّيَاطِينِ ، وَغَيْرُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الَّذِينَ يَكُونُ مِنْهُمُ الْفِسْقُ وَالْهِدَايَةُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الْمُعْتَقِدَ أَنَّ الْهَوَامَّ وَالسِّبَاعَ وَالطَّيْرَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا عِصْيَانٌ وَلَا طَاعَةٌ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَزَّ - وَأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِ اللَّهِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَنَا عَنْ نَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ أَيْ: بِعُذْرٍ بَيِّنٍ وَحُجَّةٍ فِي غَيْبَتِهِ وَتَخَلُّفِهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَذِّبَهُ إِلَّا عَلَى ذَنْبٍ وَمَعْصِيَةٍ ، وَالذُّنُوبُ وَالْمَعَاصِي تُسَمَّى فُسُوقًا، وَمَا جَازَ أَنْ يُسَمَّى عَاصِيًا جَازَ أَنْ يُسَمَّى فَاسِقًا . ثُمَّ حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْهُدْهُدِ بَعْدَ أَنِ اعْتَذَرَ إِلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ : أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَهَذَا لَوْ كَانَ مِنْ أَقَاوِيلِ الْحُكَمَاءِ بَلْ لَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ لَكَانَ كَلَامًا حَسَنًا وَعِظَةً بَلِيغَةً وَحُجَّةً بَيِّنَةً ، فَكَيْفَ لَا يَجُوزُ عَلَى هَذَا مُطِيعٌ وَعَاصٍ وَفَاسِقٌ وَمُهْتَدٍ ؟. وَقَدْ حَكَى اللَّهُ تَعَالَى أَيْضًا عَنِ النَّمْلِ مَا حَكَاهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَقَالَ : وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ فَجَعَلَهَا تَنْطِقُ كَمَا يَنْطِقُ النَّاسُ ، وَقَالَ : حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ الْآيَةَ . فَجَعَلَهَا تَنْطِقُ كَمَا يَنْطِقُ النَّاسُ . وَقَالَ : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ وَقَالَ : يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ أَيْ : سَبِّحِي . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَقَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ نُوحًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَتَحَ كُوَّةَ الْفُلْكِ الَّتِي صَنَعَ ، ثُمَّ أَرْسَلَ الْغُرَابَ فَخَرَجَ وَلَمْ يَرْجِعْ ، حَتَّى يَبِسَ الْمَاءُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَرَجَعَتْ حِينَ أَمْسَتْ وَفِي مِنْقَارِهَا وَرَقَةُ زَيْتُونٍ ، فَعَلِمَ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ قَلَّ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى لَهَا بِالطَّوْقِ فِي عُنُقِهَا وَالْخِضَابِ فِي رِجْلَيْهَا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَقَرَأَتُ أَيْضًا فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَزَّ - قَالَ لِآدَمَ حِينَ خَلَقَهُ : كُلْ مَا شِئْتَ مِنْ شَجَرِ الْفِرْدَوْسِ ، وَلَا تَأْكُلْ مِنْ شَجَرَةِ عِلْمِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، فَإِنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا تَمُوتُ ، يُرِيدُ : أَنَّكَ تَتَحَوَّلُ إِلَى حَالِ مَنْ يَمُوتُ ، وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَعْزَمَ دَوَابِّ الْبَرِّ ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ : إِنَّكُمَا لَا تَمُوتَانِ إِنْ أَكَلْتُمَا مِنْهَا وَلَكِنْ عْيُنُكُمَا تَنْفَتِحُ وَتَكُونَانِ كَالْإِلَهِ تَعْلَمَانِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ ، فَأَخَذَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ ثَمَرَتِهَا فَأَكَلَتْ ، وَأَطْعَمَتْ بَعْلَهَا فَانْفَتَحَتْ أَبْصَارُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ ، فَوَصَلَا مِنْ وَرَقِ التِّينِ وَاصْطَنَعَاهُ إِزَارًا ، ثُمَّ سَمِعَا صَوْتَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ حِينَ تَوَرَّكَ النَّهَارُ ، فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ ، فَدَعَاهُمَا . فَقَالَ آدَمُ : سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْفِرْدَوْسِ وَرَأَيْتَنِي عُرْيَانًا فَاخْتَبَأْتُ مِنْكَ ، فَقَالَ : وَمَنْ أَرَاكَ أَنَّكَ عُرْيَانٌ ، لَقَدْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْهَا ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ أَطْعَمَتْنِي ، وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: إِنَّ الْحَيَّةَ أَطْغَتْنِي . فَقَالَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - لِلْحَيَّةِ : مِنْ أَجْلِ فِعْلِكِ هَذَا فَأَنْتِ مَلْعُونَةٌ ، وَعَلَى بَطْنِكِ تَمْشِينَ وَتَأْكُلِينَ التُّرَابَ ، وَسَأُغْرِي بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَوَلَدِهَا ، فَيَكُونُ يَطَأُ رَأْسَكِ وَتَكُونِينَ أَنْتِ تَلْدَغِينَهُ بِعَقِبِهِ ، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ : وَأَمَّا أَنْتِ فَأُكْثِرُ أَوْجَاعَكِ وَإِحْبَالَكِ ، وَتَلِدِينَ الْأَوْلَادَ بِالْأَلَمِ وَتُرَدِّينَ إِلَى بَعْلِكِ حَتَّى يَكُونَ مُسَلَّطًا عَلَيْكِ . وَقَالَ لِآدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَلْعُونَةٌ الْأَرْضُ مِنْ أَجْلِكَ ، وَتُنْبِتُ الْحَاجَّ وَالشَّوْكَ ، وَتَأْكُلُ مِنْهَا بِالشَّقَاءِ وَرَشْحِ جَبِينِكَ ، حَتَّى تَعُودَ إِلَى التُّرَابِ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ تُرَابٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَفَمَا تَرَى أَنَّ الْحَيَّةَ أَطْغَتْ وَاخْتَدَعَتْ ، فَلَعَنَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَغَيَّرَ خَلْقَهَا وَجَعَلَ التُّرَابَ رِزْقَهَا ؟ أَفَمَا يَجُوزُ أَنَّ تُسَمَّى هَذِهِ فَاسِقَةً وَعَاصِيَةً ، وَكَذَلِكَ الْغُرَابُ بِمَعْصِيَتِهِ نُوحًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَيَرَى أَهْلُ النَّظَرِ أَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ غُرَابَ الْبَيْنِ ، لِأَنَّهُ بَانَ عَنْ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَذَهَبَ ، وَلِذَلِكَ تَشَاءَمُوا بِهِ وَزَجَرُوا فِي نَعِيقِهِ بِالْفِرَاقِ وَالِاغْتِرَابِ ، وَاسْتَخْرَجُوا مِنَ اسْمِهِ الْغُرْبَةَ ، وَقَالُوا : قَذَفَتْهُ نَوَى غُرْبَةٍ ، وَهَذَا شَاءٌ مُغْرِبٌ وَهَذِهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبٌ ، أَيْ : جَائِيَةٌ مِنْ بُعْدٍ ، يَعْنُونَ : الْعُقَابَ . وَكُلُّ هَذَا مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ الْغُرَابِ لِمُفَارَقَتِهِ نُوحًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُبَايَنَتِهِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَمِنَ الدَّلِيلِ أَيْضًا ، حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَوْفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبْزَى الْمَكِّيِّ ، عَنْ أُمِّهِ رَائِطَةَ بِنْتِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُنَيْنًا فَقَالَ لِي : مَا اسْمُكَ ؟ قُلْتُ: غُرَابٌ ، فَقَالَ: أَنْتَ مُسْلِمٌ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ اسْمُهُ غُرَابًا لِفِسْقِ الْغُرَابِ وَمَعْصِيَتِهِ فَسَمَّاهُ مُسْلِمًا ، ذَهَبَ إِلَى ضِدِّ مَعْنَى الْغُرَابِ ، لِأَنَّ الْغُرَابَ عَاصٍ وَالْمُسْلِمَ مُطِيعٌ ، مَأْخُوذٌ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ وَهُوَ الِانْقِيَادُ وَالطَّاعَةُ . وَكَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُحِبُّ الِاسْمَ الْحَسَنَ وَيَكْرَهُ الِاسْمَ الْقَبِيحَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَلَوْ أَنَّا تَرَكْنَا هَذَا الْمَذْهَبَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي تَجْوِيزِ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ عَلَى الْحَيَّةِ وَالْغُرَابِ وَالْفَأْرَةِ ، إِلَى مَا يَجُوزُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَفِي اللُّغَةِ ، لَجَازَ لَنَا أَنَّ نُسَمِّيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ فَاسِقًا لِأَنَّ الْفِسْقَ الْخُرُوجُ عَلَى النَّاسِ وَالْإِيذَاءُ عَلَيْهِمْ . يُقَالُ : فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ إِذَا خَرَجَتْ عَنْ قِشْرِهَا ، وَكُلُّ خَارِجٍ عَنْ شَيْءٍ فَهُوَ فَاسِقٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَيْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ وَطَاعَتِهِ ، فَالْحَيَّةُ تَخْرُجُ عَلَى النَّاسِ مِنْ جُحْرِهَا فَتَعْبَثُ بِطَعَامِ النَّاسِ وَتَنْهَشُ وَتَكْرَعُ فِي شَرَابِهِمْ وَتَمُجُّ فِيهِ رِيقَهَا ، وَالْفَأْرَةُ أَيْضًا تَخْرُجُ مِنْ جُحْرِهَا فَتُفْسِدُ أَطْعِمَتَهُمْ وَتَقْرِضُ ثِيَابَهُمْ ، وَتُضْرِمُ بِالذُّبَالَةِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ ، وَلَا شَيْءَ مِنْ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ أَعْظَمُ مِنْهَا ضَرَرًا . وَالْغُرَابُ يَقَعُ عَلَى دَاءِ الْبَعِيرِ الدُّبُرِ فَيَنْقُرُهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ ، وَلِذَلِكَ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ ابْنَ دَايَةَ ، وَيَنْزِعُ عَنِ الْخَيْرِ وَيَخْتَلِسُ أَطْعِمَةَ النَّاسِ . وَالْكَلْبُ يَعْقِرُ وَيَجْرَحُ وَكَذَلِكَ السِّبَاعُ الْعَادِيَّةُ ، وَكُلُّ هَذِهِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تُسَمَّى فَوَاسِقَ لِخُرُوجِهَا عَلَى النَّاسِ وَاعْتِرَاضِهَا بِالْمَضَارِّ عَلَيْهِمْ . فَأَيْنَ كَانُوا عَنْ هَذَا الْمَخْرَجِ إِذْ قَبُحَ - عِنْدَهُمْ - أَنْ يَنْسُبُوا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ إِلَى طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ ؟ ! ! .
أصل
تأويل مختلف الحديثقَتْلُ الْخَمْسِ الْفَوَاسِقِ · ص 210 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ نَسْخِهِ · ص 809 بَابُ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ نَسْخِهِ (ح 400) قُرِئَ عَلَى أَبِي زُرْعَةَ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَكَ مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ . ذِكْرُ سَبَبِ ذَلِكَ : (ح401) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا إِسْحَاقُ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَاجِمًا ، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَأَنَّا اسْتَنْكَرْنَا نَفْسَكَ الْيَوْمَ . فَقَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَنِي أَنْ يَأْتِيَنِي ، وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي . قَالَ : فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ لَهُمْ تَحْتَ نَضْدٍ لَهُمْ ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ، وَنَضَحَ مَكَانَهُ ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَأْتِيَنِي . فَقَالَ جِبْرِيلُ : إِنَّ جَرْوَ كَلْبٍ كَانَ فِي الْبَيْتِ ، وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ . كَذَا رَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا ، وَلَمْ يَضْبِطْ إِسْنَادَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ . (ح 402) وَرَوَى يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا ، قَالَتْ مَيْمُونَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدِ اسْتَنْكَرْتُ هَيئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنًّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي ؛ أَمَ وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي . قال : فَظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَهُ ذلك عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ ، فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ لَهُ : قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ . قَالَ : أَجَلْ ، وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ ، ويترك كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ . ذِكْرُ نَسْخِ ذَلِكَ : (ح 403) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ ، أَنَا الْمُلَائِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَجْمَعٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ ؛ فَكُّنَا لَا نَدَعُ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْنَاهُ ، حَتَّى إِنِ الْأَعْرَابِيَّةَ يدْخلُ كَلْبَهَا فَنَقْتُلُهُ ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ؛ فَاقْتُلُوا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ - يَعْنِي ذَا النُّقْطَتَيْنِ اللتين بِحَاجِبهِ - فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ، وَمَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ كَلْب صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ . (ح 404) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَكِيلِ ، أَنا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ثَنَا ابْنُ جَرَيْجٍ ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ وَكَلْبُهَا فَنقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِهَا ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ . (ح 405) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بُنْيَمَانَ ، أَنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ أبي التَّيَّاحِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا لَهُمْ وَلَهَا ؟ فَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَفِي كَلْبِ الْغَنَمِ . (ح 406) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَرْزَمِيُّ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : انْطَلِقْ فَلَا تَدَعْ بِالْمَدِينَةِ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْتَهُ . فَانْطَلَقَ فَلَمْ يَدَعْ بالْمَدِينَةِ كَلْبًا إِلَّا قَتَلَهُ ، إِلَّا كَلْبًا لِعَجُوزٍ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ ، فَخَبَّرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّا تَرَكْنَاهُ لِمَوْضِعِ الْعَجُوزِ يَحْرُسُهَا ، قَالَ : ارْجِعْ فَاقْتُلْهُ . فَرَجَعْنَا فَقَتَلْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، وَلَكِنِ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ ؛ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ .