91 - 1205 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَذَا حَدِيثُهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ : لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ ، فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ ، وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ ، قَالَ : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ : اصْبُبْ ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ . 92 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ : فَأَمَرَّ أَبُو أَيُّوبَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ جَمِيعًا عَلَى جَمِيعِ رَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، فَقَالَ الْمِسْوَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لَا أُمَارِيكَ أَبَدًا . ( 13 - بَابُ جَوَازِ غَسْلِ الْمُحْرِمِ بَدَنَهُ وَرَأْسَهُ ) ذُكِرَ فِي الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ حُنَيْنٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لِلْمُحْرِمِ غَسْلُ رَأْسِهِ ، وَخَالَفَهُ الْمِسْوَرُ ، وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ ، وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ ، قَالَ : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ : كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ : : اصْبُبْ . فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهَ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ . قَوْلُهُ : ( بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ تَثْنِيَةُ ( قَرْنٍ ) وَهُمَا الْخَشَبَتَانِ الْقَائِمَتَانِ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ وَشِبْهُهُمَا مِنَ الْبِنَاءِ ، وَتُمَدُّ بَيْنَهُمَا خَشَبَةٌ يُجَرُّ عَلَيْهَا الْحَبْلُ الْمُسْتَقَى بِهِ ، وَتُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْبَكَرَةُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا : جَوَازُ اغْتِسَالِ الْمُحْرِمِ وَغَسْلِهِ رَأْسَهُ ، وَإِمْرَارِ الْيَدِ عَلَى شَعْرِهِ بِحَيْثُ لَا يَنْتِفُ شَعْرًا . وَمِنْهَا : قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَأَنَّ قَبُولَهُ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وَمِنْهَا : الرُّجُوعُ إِلَى النَّصِّ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَتَرْكُ الِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ عِنْدَ وُجُودِ النَّصِّ . وَمِنْهَا : السَّلَامُ عَلَى الْمُتَطَهِّرِ فِي وُضُوءٍ وَغُسْلٍ ، بِخِلَافِ الْجَالِسِ عَلَى الْحَدَثِ . وَمِنْهَا : جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ فِي الطَّهَارَةِ ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا غَسْلُهُ تَبَرُّدًا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ : جَوَازُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا غَسْلُ رَأْسِهِ بِالسِّدْرِ وَالْخَطْمِيِّ ، بِحَيْثُ لَا يَنْتِفُ شَعْرًا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَنْتِفْ شَعْرًا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ : هُوَ حَرَامٌ مُوجِبٌ لِلْفِدْيَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ غَسْلِ الْمُحْرِمِ بَدَنَهُ وَرَأْسَهُ · ص 294 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب غسل المحرم رأسه · ص 290 ( 10 ) باب غسل المحرم رأسه 1205 [1075] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ . فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أن أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ . فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ ، وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ . قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا إلِي رَأْسُهُ ، ثُمَّ قَالَ: لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ : اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَفْعَلُ . وَفِي رِوَايَةٍ : َقَالَ: فَأَمَرَّ أَبُو أَيُّوبَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ جَمِيعًا عَلَى جَمِيعِ رَأْسِهِ ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، فَقَالَ الْمِسْوَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لَا أُمَارِيكَ أَبَدًا . ( 10 ) ومن باب: غسل المحرم رأسه اختلاف ابن عباس والمسور لم يكن في جواز أصل غسل الرأس ؛ لأنه من المعلوم عندهما وعند غيرهما : أنه يغتسل من الجنابة إن أصابته ، ويغتسل لدخول مكة ، وللوقوف بعرفة . وإنما كان الاختلاف بينهما في كيفيته . فهل يدلكه ، أو لا يدلكه ؟ لأنه يخاف منه قتل الهوام ، أو إنقاؤها عن رأسه وجسده وإزالة الشعث . ولإمكان هذه الأمور منع منه المسور ، ولم يلتفت ابن عباس إلى إمكان تلك الأمور ؛ لأنه إذا ترفق في ذلك سلم مما يتقى من تلك الأمور . وقد كان ابن عباس علم ذلك من حديث أبي أيوب ، ولذلك أحال عليه ، وأرسل إليه ، والله تعالى أعلم . و( القرنان ) : هما الخشبتان القائمتان على رأس البئر ، أو شبههما من البناء ، تمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل ؛ ليستقى عليه ، أو لِتُعَلَّق عليه البكرة . وقوله : ( ثم قال لإنسان يصب : اصبب فصب ) ؛ دليل على جواز الاستعانة بالصاحب والخادم في الطهارة . وقوله : ( ثم حرك رأسه بيديه ، فأقبل بهما وأدبر ) ؛ يدل لابن عباس على صحة ما ذهب إليه : من أن المحرم يغتسل ، ويغسل رأسه ، ويدلكه . وعليه الجمهور . وقد روي عن مالك كراهية ذلك لغير الجنابة . وذلك لما ذكر آنفًا . وفيه دليل لمالك على اشتراط التدلك بالغسل ؛ لأنه لو جاز الغسل بغير تدلك لكان المحرم أحق بأن يجاز له ترك التدلك ، ولَمْ فَلا . وفيه دليل : على أن حقيقة الغسل لغة لا يكفي فيه صب الماء فقط ، بل لا بدَّ من الدلك ، أو ما يتنزل منزلته . وقوله : ( لا أماريك أبدًا ) ؛ أي : لا أجادلك ، ولا أخاصمك .