الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لضباعة بنت الزبير : أَتُرِيدِينَ الْحَج ؟ فَقَالَت : أَنا شاكية ، فَقَالَ : حجي واشترطي أَن محلي حَيْثُ حبستني . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها قَالَت : دخل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى ضباعة بنت الزبير فَقَالَ لَهَا : لَعَلَّك أردْت الْحَج ؟ فَقَالَت : وَالله مَا أجدني إلَّا وجعة . فَقَالَ : حجي واشترطي ، وَقَوْلِي : اللَّهُمَّ محلي حَيْثُ حبستني وَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَت عَائِشَة : دخل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أُرِيد الْحَج وَأَنا شاكية . فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : حجي واشترطي أَن محلي حَيْثُ حبستني وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا أَن ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب أَتَت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَت : إِنِّي امْرَأَة ثَقيلَة ، وَإِنِّي أُرِيد الْحَج ، فَمَا تَأْمُرنِي ؟ قَالَ : أَهلِي بِالْحَجِّ واشترطي أَن محلي حَيْثُ حبستني . قَالَ : فأدركت . وَفِي رِوَايَة : أَن ضباعة أَرَادَت الْحَج ، فَأمرهَا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن تشْتَرط . فَفعلت ذَلِكَ عَن أَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بأسانيد صَحِيحَة : أَنَّهَا أَتَت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أُرِيد الْحَج أفأشترط ؟ قَالَ : نعم . قَالَت : كَيفَ أَقُول ؟ قَالَ : قولي : لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك ، محلي من الأَرْض حَيْثُ تحبسني زَاد النَّسَائِيّ : فَإِن لَك عَلَى رَبك مَا استثنيت . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : إِنَّه رُوِيَ مُسْندًا ومرسلاً وَهُوَ أصح . وَقَالَ الْأصيلِيّ : لَا يثبت فِي الِاشْتِرَاط إِسْنَاد صَحِيح . وَهُوَ عجب مِنْهُ ؛ فَالْحَدِيث مَشْهُور ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَسنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَسَائِر كتب الحَدِيث الْمُعْتَمدَة من طرق مُتعَدِّدَة بأسانيد كَثِيرَة عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا أعلم أسْندهُ عَن الزُّهْرِيّ غير معمر . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر : لم يسْندهُ عَن معمر غير عبد الرَّزَّاق فِيمَا أعلم . وَقَالَ الشَّافِعِي فِي كتاب الْمَنَاسِك وَهُوَ من الْجَدِيد : لَو ثَبت حَدِيث عُرْوَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الِاسْتِثْنَاء لم أعده إِلَى غَيره ؛ لِأَنَّهُ لَا يحل عِنْدِي خلاف مَا ثَبت عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد ثَبت هَذَا الحَدِيث من أوجه عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . ثمَّ ذكر مَا سبق ، وَقَالَ الْعقيلِيّ : رَوَى ابْن عَبَّاس قصَّة ضباعة بأسانيد ثَابِتَة جِيَاد انْتَهَى . وَثَبت عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يُنكر الِاشْتِرَاط فِي الْحَج كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ثمَّ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ : عِنْدِي أَنه لَو بلغه حَدِيث ضباعة لصار إِلَيْهِ وَلم يُنكر الِاشْتِرَاط كَمَا لم يُنكره أَبوهُ فِيمَا روينَا عَنهُ . فَائِدَة : محلي - بِكَسْر الْحَاء - أَي مَكَان محلي ، هُوَ الْمَكَان الَّذِي حَبَسَنِي فِيهِ الْمَرَض . وضباعة - بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة ، وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة ، وَبعد الْألف عين مُهْملَة ، وتاء تَأْنِيث - لَهَا صُحْبَة ، وَهِي بنت عَم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وكنيتها أم حَكِيم ، كَذَلِك ذكر كنيتها الشَّافِعِي فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي مناقبه وَقَول الْغَزالِيّ فِي وسيطه : ضباعة الأسْلَمِيَّة غلط ، كَمَا نبه عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه و مَجْمُوعَة ، وَصَوَابه الهاشمية ، فَإِنَّهَا ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب بن هَاشم بنت عَم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث حجي واشترطي أَن محلي حَيْثُ حبستني · ص 413 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث حجي واشترطي أَن محلي حَيْثُ حبستني · ص 413 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لضباعة بنت الزبير : أَتُرِيدِينَ الْحَج ؟ فَقَالَت : أَنا شاكية ، فَقَالَ : حجي واشترطي أَن محلي حَيْثُ حبستني . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها قَالَت : دخل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى ضباعة بنت الزبير فَقَالَ لَهَا : لَعَلَّك أردْت الْحَج ؟ فَقَالَت : وَالله مَا أجدني إلَّا وجعة . فَقَالَ : حجي واشترطي ، وَقَوْلِي : اللَّهُمَّ محلي حَيْثُ حبستني وَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَت عَائِشَة : دخل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أُرِيد الْحَج وَأَنا شاكية . فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : حجي واشترطي أَن محلي حَيْثُ حبستني وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا أَن ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب أَتَت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَت : إِنِّي امْرَأَة ثَقيلَة ، وَإِنِّي أُرِيد الْحَج ، فَمَا تَأْمُرنِي ؟ قَالَ : أَهلِي بِالْحَجِّ واشترطي أَن محلي حَيْثُ حبستني . قَالَ : فأدركت . وَفِي رِوَايَة : أَن ضباعة أَرَادَت الْحَج ، فَأمرهَا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن تشْتَرط . فَفعلت ذَلِكَ عَن أَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بأسانيد صَحِيحَة : أَنَّهَا أَتَت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أُرِيد الْحَج أفأشترط ؟ قَالَ : نعم . قَالَت : كَيفَ أَقُول ؟ قَالَ : قولي : لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك ، محلي من الأَرْض حَيْثُ تحبسني زَاد النَّسَائِيّ : فَإِن لَك عَلَى رَبك مَا استثنيت . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : إِنَّه رُوِيَ مُسْندًا ومرسلاً وَهُوَ أصح . وَقَالَ الْأصيلِيّ : لَا يثبت فِي الِاشْتِرَاط إِسْنَاد صَحِيح . وَهُوَ عجب مِنْهُ ؛ فَالْحَدِيث مَشْهُور ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَسنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَسَائِر كتب الحَدِيث الْمُعْتَمدَة من طرق مُتعَدِّدَة بأسانيد كَثِيرَة عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا أعلم أسْندهُ عَن الزُّهْرِيّ غير معمر . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر : لم يسْندهُ عَن معمر غير عبد الرَّزَّاق فِيمَا أعلم . وَقَالَ الشَّافِعِي فِي كتاب الْمَنَاسِك وَهُوَ من الْجَدِيد : لَو ثَبت حَدِيث عُرْوَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الِاسْتِثْنَاء لم أعده إِلَى غَيره ؛ لِأَنَّهُ لَا يحل عِنْدِي خلاف مَا ثَبت عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد ثَبت هَذَا الحَدِيث من أوجه عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . ثمَّ ذكر مَا سبق ، وَقَالَ الْعقيلِيّ : رَوَى ابْن عَبَّاس قصَّة ضباعة بأسانيد ثَابِتَة جِيَاد انْتَهَى . وَثَبت عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يُنكر الِاشْتِرَاط فِي الْحَج كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ثمَّ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ : عِنْدِي أَنه لَو بلغه حَدِيث ضباعة لصار إِلَيْهِ وَلم يُنكر الِاشْتِرَاط كَمَا لم يُنكره أَبوهُ فِيمَا روينَا عَنهُ . فَائِدَة : محلي - بِكَسْر الْحَاء - أَي مَكَان محلي ، هُوَ الْمَكَان الَّذِي حَبَسَنِي فِيهِ الْمَرَض . وضباعة - بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة ، وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة ، وَبعد الْألف عين مُهْملَة ، وتاء تَأْنِيث - لَهَا صُحْبَة ، وَهِي بنت عَم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وكنيتها أم حَكِيم ، كَذَلِك ذكر كنيتها الشَّافِعِي فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي مناقبه وَقَول الْغَزالِيّ فِي وسيطه : ضباعة الأسْلَمِيَّة غلط ، كَمَا نبه عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه و مَجْمُوعَة ، وَصَوَابه الهاشمية ، فَإِنَّهَا ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب بن هَاشم بنت عَم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ · ص 204 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمعمر بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة · ص 91 16644 - [ م س ] حديث : دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقالت: أردت الحج وأنا شاكية ...... الحديث . م في الحج (15: 2) عن عبد بن حميد - س في ه (المناسك 60: 3) عن إسحاق بن إبراهيم - كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر به. وقال النسائي: لا أعلم أحدا أسنده عن الزهري غير معمر، وقال في موضع آخر: لم يسنده عن معمر غير عبد الرزاق فيما أعلم. رواه معمر أيضا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وسيأتي - (ح 17245) .