وَاعْلَمْ أَنَّ سَمَاعَ مُجَاهِدٍ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَأَنْكَرَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَشُعْبَةُ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مُجَاهِدٌ عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلٌ ، وقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ سَمَاعُهُ مِنْهَا ، وَأَخْرَجَا لَهُ عَنْ عَائِشَةَ أَحَادِيثَ فِي بَعْضِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهَا ، نَحْوُ مَا رَوَاهُ مَنْصُورٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : دَخَلْت أَنَا ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ ، فَقَالَ : بِدْعَةٌ ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَمْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : أَرْبَعُ عُمَرَ : إحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ ، وَنَرُدَّ عَلَيْهِ ، وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : أَلَا تَسْمَعِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إلَى مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ فَقَالَتْ : وَمَا يَقُولُ ؟ قَالَ : يَقُولُ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عُمَرَ إحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ ، فَقَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا وَهُوَ مَعَهُ ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحَجِّ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ فِي بَابِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهَا ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ كَذَلِكَ لَمَا أَخْرَجَهُ ، لِأَنَّهُ يَشْتَرِطُ اللِّقَاءَ ، وَسَمَاعَ الرَّاوِي مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَصَاعِدًا ، وَلَا خِلَافَ فِي إدْرَاكِ مُجَاهِدٍ لِعَائِشَةَ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ ابْنِ أبي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : حِضْت بِسَرِفَ ، فَطَهُرْت بِعَرَفَةَ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُجْزِئُ عَنْك طَوَافُك بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجَّك وعمرتك انْتَهَى . وَمُسْلِمٌ إنَّمَا يَعْتَبِرُ التَّعَاصُرَ وَإِمْكَانَ السَّمَاعِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ ، مَعَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ عَنْ عَائِشَةَ بِإِسْنَادٍ لَا خِلَافَ فِي اتِّصَالِهِ ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ مُجَاهِدٌ بِقَدَحٍ حَزَرْتُهُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا انْتَهَى . وَهَذَا صَرِيحٌ فِي سَمَاعِهِ مِنْهَا ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي : مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ كَانَ وَاهِمًا ، مَاتَتْ عَائِشَةُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ ، وَوُلِدَ مُجَاهِدٌ فِي سَنَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : ذَكَرَ الدُّورِيُّ ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ يُنْكِرُ سَمَاعَ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَالَ الْقَطَّانُ : كَانَ شُعْبَةُ يُنْكِرُهُ أَيْضًا ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ شُعْبَةُ يُنْكِرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : رَوَى عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلًا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : وَقَدْ ثَبَتَ عَنْد الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ سَمَاعُ مُجَاهِدٍ مِنْ عَائِشَةَ ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَنْ نَفَاهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةبحث في سماع مجاهد من عائشة · ص 94 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمَكِّيُّ · ص 639 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ · ص 514 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي مولى بني مخزوم عن ابن عمر · ص 26 مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي - مولى بني مخزوم -، عن ابن عمر 7384 - [ خ م د ت س ] حديث : دخلت أنا وعروة بن الزبير [ خ م ] المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة، وإذا الناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة. ثم قال له: كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربع إحداهن في رجب، فكرهنا أن نرد عليه، قال: وسمعنا استنان عائشة، فذكر سؤال عروة لها عن حديث ابن عمر؟ قالت: ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط - وليس في حديث عثمان: قصة صلاة الضحى . وفي حديث أبي إسحاق [ د س ] : سئل ابن عمر كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: مرتين. فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتمر ثلاثا سوى التي قرنها بحجة الوداع . وحديث شيبان [ ت ] مختصر: اعتمر أربعا إحداهن في رجب - ولم يذكر حديث عائشة، وكذلك حديث محمد بن قدامة [ س ] . خ في الحج (155: 1) عن قتيبة؛ وفي المغازي (44: 3) عن عثمان بن أبي شيبة؛ م في الحج (35: 5) عن إسحاق بن إبراهيم؛ ثلاثتهم عن جرير، عن منصور - د في ه (المناسك 80: 7) عن النفيلي، عن زهير، عن أبي إسحاق - كلاهما عنه به. (ك) ت في ه (الحج 93: 2) عن أحمد بن منيع، عن الحسن بن موسى، عن شيبان، عن منصور به، وقال: حسن صحيح غريب. س في ه (المناسك، الكبرى 286: 1) عن إسحاق بن إبراهيم - بإسناده: دخلت أنا وعروة، فقال عروة لعائشة: إن ابن عمر يقول: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في رجب. و (284: 1) عن محمد بن قدامة، عن جرير به. و (284: 2) عن أبي داود الحراني، عن الحسن بن محمد بن أعين، عن زهير به. (ك) ذكر أبو القاسم حديث ت في مسند ابن عباس - (ح 6427) - وهو وهم.