[335] 1308 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى . قَالَ نَافِعٌ : فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِمِنًى ، وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ . ( 58 ) بَاب اسْتِحْبَابِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ قَوْلُهُ : ( إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى ) هَكَذَا صَحَّ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْجَمْعَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَأَوَّلَ النَّهَارِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّوَافَ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ ، لَا يَصِحُّ الْحَجُّ إِلَّا بِهِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ ، فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَفَعَلَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ ، فَإِنْ أَخَّرَهُ إِلَى مَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَأَتَى بِهِ بَعْدَهَا أَجْزَأَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا تَطَاوَلَ لَزِمَهُ مَعَهُ دَمٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ · ص 429 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب طواف الإفاضة يوم النحر ونزول المحصب يوم النفر · ص 409 ( 41 ) باب طواف الإفاضة يوم النحر ونزول المحصب يوم النفر 1308 [1161] عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى. قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِمِنًى ، وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعَلَهُ 1309 [1162] وعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى ، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّحْرِ. قَالَ: بِالْأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ مَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ . 1310 ( 338 ) [1163] وعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً، وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْحَصْبَةِ. قَالَ نَافِعٌ: قَدْ حَصَّبَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ . ( 41 ) ومن باب: طواف الإفاضة لم يختلف في: أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج ، وأن سنته يوم النحر . وإنما اختلف فيمن أخره عن يوم النحر على ما قد تقدَّم ، فإن تركه حتى رجع إلى بلده . فكافتهم: على أنه يرجع فيطوف ، ولا يجزئه إلا ذلك . وروي عن عطاء ، والحسن : يحج من قابل . قال عطاء : ويعتمر . وقد تقدم قول مالك : أن طواف الوداع يجزئه. وقول ابن عمر : ( أنه - صلى الله عليه وسلم - أفاض يوم النحر ، ثم رجع فصلى الظهر بمنى ) مخالف لما تقدَّم من حديث جابر : أنه أفاض إلى مكة ، ثم صلَّى بمكة الظهر . وهذا هو الأصح ، ويعضده حديث أنس ، قال فيه : إنه - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر يوم النحر بالأبطح ، وإنما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر بمنى يوم التروية ، كما قال أنس . وما في حديث ابن عمر وهم من بعض الرواة. وقد تقدم : أن التحصيب : نزول المحصب ، وهو الأبطح ، والبطحاء . و( خيف بني كنانة ) والخيف : ما انحدر عن الجبل ، وارتفع عن المسيل . وقد أخذ مالك بحديث ابن عمر ، ورأى : أنه ينزل به عند رجوعه من منى ، فيصلي به الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، ثم يدخل مكة أول الليل ؛ لا سيما للأئمة ، وهو واسع لغيرهم . قال عياض : وهو مستحب عند جميع العلماء ، وهو عند الحجازيين أوكد منه عند الكوفيين . وكلهم مُجمع على : أنه ليس من المناسك التي تلزم ، وإنما فيه اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتبرُّك بمنازله . وعلى هذا : فقول عائشة : ليس نزول الأبطح سنة ، وقول ابن عباس : ليس التحصيب بشيء ، إنما يعنيان : أنه ليس من المناسك التي يلزم بتركها دم ولا غيره.