[389] - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ أَبُو كَامِلٍ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَنَزَلَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ ، وَأَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ ، فَجَاءَ بِالْمِفْتَحِ فَفَتَحَ الْبَابَ قَالَ : ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِلَالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَأَمَرَ بِالْبَابِ ، فَأُغْلِقَ فَلَبِثُوا فِيهِ مَلِيًّا ، ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَبَادَرْتُ النَّاسَ فَتَلَقَّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجًا وَبِلَالٌ عَلَى إِثْرِهِ ، فَقُلْتُ لِبِلَالٍ : هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : أَيْنَ ؟ قَالَ : بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ قَالَ : وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى ؟ . [390] وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَقَالَ : ائْتِنِي بِالْمِفْتَاحِ ، فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَتُعْطِينِهِ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيْفُ مِنْ صُلْبِي قَالَ : فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَفَتَحَ الْبَابَ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ . قَوْلُهُ : ( قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَنَزَلَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَذْكُورَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ مِنْ دُخُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ وَصَلَاتِهِ فِيهَا كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ . وَفِنَاءُ الْكَعْبَةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالْمَدِّ جَانِبُهَا وَحَرِيمُهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَجَاءَ بِالْمِفْتَحِ ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( الْمِفْتَاحِ ) وَهُمَا لُغَتَانِ . قَوْلُهُ : ( فَلَبِثُوا فِيهِ مَلِيًّا ) أَيْ طَوِيلًا . قَوْلُهُ : ( وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى ؟ ) هَكَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ ، قَالَ : قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ : صَلَّى رَكْعَتَيْنِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ دُخُولِ الْكَعْبَةِ لِلْحَاجِّ وَغَيْرِهِ وَالصَّلَاةِ فِيهَا وَالدُّعَاءِ فِي نَوَاحِيهَا كُلِّهَا · ص 450 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في دخول النبي الكعبة وفي صلاته فيها · ص 428 ( 47 ) باب ما جاء في دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - الكعبة وفي صلاته فيها 1329 ( 388 و 389 ) [1183] عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ - وفي رواية: ولم يدخلها معهم أحد - فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالاً حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى. وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَادَرْتُ النَّاسَ ، فلَقَّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَارِجًا، وَبِلَالٌ عَلَى أثْرِهِ ، فَقُلْتُ لِبِلَالٍ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ، تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى . 1329 ( 390 ) [1184] وعنه، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَامَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَقَالَ: ائْتِنِي بِالْمِفْتَاحِ، فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ ، فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُعْطِينِهِ، أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيْفُ مِنْ صُلْبِي ، قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ ، فَفَتَحَ الْبَابَ، ثُمَّ ذَكَرَ نحوه ( 47 ) ومن باب: دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - الكعبة هذا إنما كان عام الفتح ، كما جاء منصوصًا في الرواية الأخرى ، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُحْرِمًا يوم الفتح ، فلا يستدل به ، على أن دخول البيت نُسُك في الحج والعمرة ؛ كما ذهب إليه بعضهم. وأما أحاديث حجة الوداع فليس في شيء منها تحقيق : أنه صلى الله عليه وسلم دخل أولا. غير أن أبا داود روى من حديث عائشة -رضي الله عنها- : أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها مسرورًا ، ثم رجع إليها وهو كئيب ، فقال : ( إني دخلت الكعبة ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها ، إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي ) ؛ وظاهره : أن ذلك كان في حجة الوداع ، غير أن هذا الحديث في إسناده إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير ، وهو ضعيف . وقد رواه البزار بإسناد آخر ، ولا يثبت أيضًا . وقوله : ( فأغلقها عليه ) ؛ فيه دليل على اختصاص السابق للمنفعة المشتركة بها ، ومنعها ممن يخاف تشويشها عليه ، وقال الشافعي : فائدة أمره - صلى الله عليه وسلم - بإغلاقها وجوب الصلاة إلى جدار من جُدُرها ، وأنه لو صلى إلى الباب وهو مفتوح ؛ لم يجزه ؛ لأنه لم يستقبل منها شيئًا . وألزم من مذهبه إبطال هذا ؛ لأنه يجيز الصلاة في أرضها لو تهدمت الجدر ؛ لاستقباله أرضها . وقيل : إنما أغلقها دونهم لئلا يتأذى بزحامهم . وقيل : لئلا يُصلَّى بصلاته ، فتتخذ الصلاة فيها سنة . ولا يلتفت لقول من قال : إنما فعل ذلك لئلا يستدبر شيئًا من البيت ، كما وقع في زيادة البخاري عن بعض الرواة ؛ لأن الباب إذا أغلق ؛ صار كأنه جدار البيت . وقوله : ( جعل عمودين عن يساره ، وعمودًا عن يمينه ، وثلاثة أعمدة وراءه ) ؛ هكذا رواه مسلم عن يحيى بن يحيى التميمي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر . ورواه يحيى بن يحيى الأندلسي وغيره في الموطأ عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : ( جعل عمودًا عن يساره ، وعمودين عن يمينه ، وثلاثة أعمدة وراءه ). وفي مسلم من حديث ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه ؛ أنه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بين العمودين اليمانيين . وظاهر هذا الاختلاف اضطراب . ويمكن أن يقال : إنه - صلى الله عليه وسلم - تكررت صلاته في تلك المواضع ، وإن كانت القضية واحدة ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - مكث في الكعبة طويلاً . وحديث ابن عمر هذا ، وروايته عن بلال يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى في البيت الصلاة المعهودة الشرعية . وبهذا أخذ الشافعي ، وأبو حنيفة ، والثوري ، وجماعة من السلف ، وبعض الظاهرية فقالوا : يُصلَّى في الكعبة التطوع والفرض . وقد خالف بلالاً أسامة ، فقال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل في الكعبة ، وإنما دعا فيها . وبهذا أخذ ابن عباس ، وبعض الظاهرية ؛ فلم يجيزوا فيها فرضًا ولا تطوُّعًا . وقال مالك : لا يُصلَّى فيها الفروض ولا السنن ، ويُصلَّى فيها التطوع ، غير أنه إن صلَّى فيها الفرض أعاد في الوقت . وقال أصبغ : يعيد أبدًا . ويمكن أن يجمع بين حديث أسامة وبلال على مقتضى مذهب مالك . فيقال : إن قول بلال : أنه صلى فيها ؛ يعني به : التطوع . وقول أسامة : إنه لم يصل فيها ؛ يعني به : الفرض . وقد جمع بينهما بعض أئمتنا بوجهٍ آخر فقال : إن أسامة تغيَّب في الحين الذي صلَّى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يشاهده ، فاستصحب النفي لسرعة رجعته ، فأخبر عنه ، وشاهد ذلك بلال فأخبر عما شاهد. وعضد هذا بما رواه ابن المنذر عن أسامة قال : رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - صورًا في الكعبة ، فكنت آتيه بماء في الدَّلو يضرب به تلك الصور . فيحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى في حالة مضي أسامة في طلب الماء ، والله تعالى أعلم . وعلى الجملة : فحديث من أثبت أولى أن يؤخذ به ؛ لأنه أخبر عن مشاهدة ، فكان أولى من النَّافي . وفي هذا الحديث ما يدلُّ: على أن سدانة البيت ولاية باقية لعثمان بن طلحة وذويه ، فلا تنتزع منهم بحال ؛ كالسقاية في بني العباس ، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : ( كل مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي إلا سقاية الحاج ، وسدانة البيت ). وقال : ( يا بني عبد الدار ! خذوها خالدةً ، تالدةً ). وبذلك قال جميع العلماء . وأعظم مالك أن يشرك غيرهم فيها معهم . وهذه العُمرة التي سُئل عنها ابن أبي أوفى هي عمرة القضاء ، ولم يختلف أنه لم يدخل فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - البيت ؛ لما كان فيه من الصور ، والأصنام ، ولم يكن يقدر على تغييرها إذ ذاك لأجل مشركي أهل مكة ، فلما فتحها الله عليه دخل البيت ، وصلَّى فيه ، على ما تقدَّم . وسائر عُمُرِه لم يثبت فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخوله البيت ، ولا نفيه .