[412] 1337 - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ : أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ . ثُمَّ قَالَ : ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ . ( 73 ) بَاب فَرْضِ الْحَجِّ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَحُجُّوا ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَكُلُّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ، ثُمَّ قَالَ : ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ ) هَذَا الرَّجُلُ السَّائِلُ هُوَ ( الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ) كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَاخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي أَنَّ الْأَمْرَ هَلْ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ ؟ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا لَا يَقْتَضِيهِ . وَالثَّانِي يَقْتَضِيهِ . وَالثَّالِثُ : يَتَوَقَّفُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ عَلَى الْبَيَانِ فَلَا يُحْكَمُ بِاقْتِضَائِهِ وَلَا بِمَنْعِهِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِالتَّوَقُّفِ ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَ فَقَالَ : أَكُلُّ عَامٍ ؟ وَلَوْ كَانَ مُطْلَقُهُ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ أَوْ عَدَمَهُ لَمْ يَسْأَلْ ، وَلَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حَاجَةَ إِلَى السُّؤَالِ ، بَلْ مُطْلَقُهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَذَا ، وَقَدْ يُجِيبُ الْآخَرُونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ سَأَلَ اسْتِظْهَارًا وَاحْتِيَاطًا . وَقَوْلُهُ : ( ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنَّمَا احْتَمَلَ التَّكْرَارَ عِنْدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ فِي اللُّغَةِ قُصِدَ فِيهِ تَكَرُّرٌ ، فَاحْتَمَلَ عِنْدَهُ التَّكْرَارَ مِنْ جِهَةِ الِاشْتِقَاقِ لَا مِنْ مُطْلَقِ الْأَمْرِ ، قَالَ : وَقَدْ تَعَلَّقَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ هَا هُنَا مَنْ قَالَ بِإِيجَابِ الْعُمْرَةِ ، وَقَالَ : لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ يَقْتَضِي تَكْرَارَ قَصْدِ الْبَيْتِ بِحُكْمِ اللُّغَةِ وَالِاشْتِقَاقِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَجِبُ إِلَّا مَرَّةً كَانَتِ الْعَوْدَةُ الْأُخْرَى إِلَى الْبَيْتِ تَقْتَضِي كَوْنَهَا عُمْرَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ قَصْدُهُ لِغَيْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ . فَفِيهِ دَلِيلٌ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْأَحْكَامِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُكْمِهِ أَنْ يَكُونَ بِوَحْيٍ ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ ، وَهَذَا الْقَائِلُ يُجِيبُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ ، وَأَنَّهُ لَا حُكْمَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) هَذَا مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ الْمُهِمَّةِ ، وَمِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ الَّتِي أُعْطِيَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَا يُحْصَى مِنَ الْأَحْكَامِ كَالصَّلَاةِ بِأَنْوَاعِهَا ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْضِ أَرْكَانِهَا أَوْ بَعْضِ شُرُوطِهَا أَتَى بِالْبَاقِي ، وَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْلِ غَسَلَ الْمُمْكِنَ ، وَإِذَا وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ لِطَهَارَتِهِ أَوْ لِغَسْلِ النَّجَاسَةِ فَعَلَ الْمُمْكِنَ ، وَإِذَا وَجَبَتْ إِزَالَةُ مُنْكَرَاتٍ أَوْ فِطْرَةَ جَمَاعَةٍ من تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَأَمْكَنَهُ الْبَعْضُ فَعَلَ الْمُمْكِنَ ، وَإِذَا وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بَعْضَ عَوْرَتِهِ أَوْ حَفِظَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ أَتَى بِالْمُمْكِنِ ؛ وَأَشْبَاهُ هَذَا غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ ، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ، وَالْمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَصْلِ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ فَفِيهَا مَذْهَبَانِ أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ أَوِ الصَّوَابُ وَبِهِ جَزَمَ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً ، بَلْ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ مُفَسِّرَةٌ لَهَا وَمُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ بِهَا ، قَالُوا : وَحَقَّ تُقَاتِهِ هُوَ امْتِثَالُ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِ ، وَلَمْ يَأْمُرْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَّا بِالْمُسْتَطَاعِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَقَالَ تَعَالَى : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ ) فَهُوَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ، فَإِنْ وُجِدَ عُذْرٌ يُبِيحُهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ ، أَوَ التَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ إِذَا أُكْرِهَ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَهَذَا لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي هَذَا الْحَالِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَجِبُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً بِأَصْلِ الشَّرْعِ ، وَقَدْ تجِبُ زِيَادَةٌ بِالنَّذْرِ ، وَكَذَا إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْحَرَمِ لِحَاجَةٍ لَا تُكَرَّرَ ، كَزِيَارَةٍ وَتِجَارَةٍ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَوْجَبَ الْإِحْرَامَ لِذَلِكَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فَرْضِ الْحَجِّ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ · ص 463 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فرض الحج مرة في العمر · ص 446 ( 50 ) باب فرض الحج مرة في العمر 1337 [1195] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ، ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ. ( 50 ) ومن باب: فرض الحج مرة في العمر قوله : ( قد فرض عليكم الحج فحجُّوا ) ؛ أي : أوجب ، وألزم . وإن كان أصل الفرض : التقدير ، كما تقدم . ولا خلاف في وجوبه مرة في العمر على المستطيع . وقد تقدم الكلام على الاستطاعة . وقول السائل : ( أكل عام ؟ ) سؤال من تردَّد في فهم قوله : ( فحجوا ) بين التكرار والمرة الواحدة ، وكأنه عنده مجملٌ ، فاستفصل ، فأجابه بقوله : ( لو قلت نعم ؟ لوجبت ) ؛ أي : لوجبت المسألة ، أو الحجة في كل عام ، بحكم ترتيب الجواب على السؤال . وقوله : ( ولما استطعتم ) ؛ أي : لا تطيقون ذلك ، لثقله ، ومشقته على القريب ، ولتعذره على البعيد . وقوله : ( ذروني ما تركتكم ) ؛ يعني : لا تكثروا من الاستفصال عن المواضع التي تكون مقيَّدة بوجهٍ ما ظاهرٍ وإن كانت صالحة لغيره . وبيان ذلك : أن قوله : ( فحجوا ) وإن كان صالِحًا للتكرار ، فينبغي أن يكتفى بما يصدق عليه اللفظ ، وهو المرة الواحدة ، فإنها مدلولة للَّفظ قطعًا ، وما زاد عليها يتغافل عنه ، ولا يكثر السؤال فيه لإمكان أن يكثر الجواب المترتب عليه ، فيضاهي ذلك قصة بقرة بني إسرائيل التي قيل لهم فيها : اذبحوا بقرة . فلو اقتصروا على ما يصدق عليه اللفظ ، وبادروا إلى ذبح بقرة - أي بقرة كانت - لكانوا ممتثلين ، لكن لما أكثروا السُّؤال كثر عليهم الجواب ، فشدَّدوا ، فَشُدِّد عليهم ، فذُمُّوا على ذلك ، فخاف النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل هذا على أمته ، ولذلك قال : ( فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ) ، وعلى هذا يحمل قوله : ( فإذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم ) ؛ يعني : بشيء مطلق . كما إذا قال : صُم ، أو صلِّ ، أو تصدَّق . فيكفي من ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم . فيصوم يومًا ، ويصلِّي ركعتين ، ويتصدَّق بشيء يُتصدَّق بمثله . فإن قيَّد شيئًا من ذلك بقيودٍ ، ووصفه بأوصاف لم يكن بدٌّ من امتثال أمره على ما فصَّل وقيَّد ، وإن كان فيه أشدُّ المشقَّات ، وأشقُّ التكاليف . وهذا مما لا يختلف فيه إن شاء الله تعالى أنه هو المراد بالحديث . وقوله : ( وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) ؛ يعني : أن النهي على نقيض الأمر ، وذلك : أنه لا يكون ممتثلاً بمقتضى النهي حتى لا يفعل واحدًا من آحاد ما يتناوله النهي ، ومن فعل واحدًا فقد خالف ، وعصى ، فليس في النهي إلا ترك ما نهي عنه مطلقًا دائمًا ، وحينئذ يكون ممتثلاً لترك ما أُمر بتركه ، بخلاف الأمر على ما تقدَّم . وهذا الأصل إذا فهم هو ومسألة مطلق الأمر ، هل يحمل على الفور ، أو التراخي ، أو على المرة الواحدة ، أو على التكرار ؟ وفي هذا الحديث أبواب من الفقه لا تخفى .