[413] 1338 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ : ثَلَاثَةً إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ . [414] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ . ( 74 ) بَاب سَفَرِ الْمَرْأَةِ مَعَ مَحْرَمٍ إِلَى حَجٍّ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَوْقَ ثَلَاثٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( ثَلَاثَةِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا أَوْ زَوْجُهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةِ مُسْلِمَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةِ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ) . هَذِهِ رِوَايَاتُ مُسْلِمٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ : ( وَلَا تُسَافِرْ بَرِيدًا ) وَالْبَرِيدُ مَسِيرَةُ نِصْفِ يَوْمٍ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : اخْتِلَافُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِاخْتِلَافِ السَّائِلِينَ ، وَاخْتِلَافِ الْمَوَاطِنِ ، وَلَيْسَ فِي النَّهْيِ عَنِ الثَّلَاثَةِ تَصْرِيحٌ بِإِبَاحَةٍ وَاللَّيْلَةُ أَوِ الْبَرِيدُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تُسَافِرُ ثَلَاثًا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ، فَقَالَ : لَا ، وَسُئِلَ عَنْ سَفَرِهَا يَوْمَيْنِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ : فَقَالَ : لَا ، وَسُئِلَ عَنْ سَفَرِهَا يَوْمًا فَقَالَ : لَا . وَكَذَلِكَ الْبَرِيدُ ، فَأَدَّى كُلٌّ مِنْهُمْ مَا سَمِعَهُ ، وَمَا جَاءَ مِنْهَا مُخْتَلِفًا عَنْ رِوَايَةِ وَاحِدٍ فَسَمِعَهُ فِي مَوَاطِنَ ، فَرَوَى تَارَةً هَذَا ، وَتَارَةً هَذَا ، وَكُلُّهُ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ تَحْدِيدٌ لِأَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّفَرِ ، وَلَمْ يُرِدْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْدِيدَ أَقَلِّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا تُنْهَى عَنْهُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ ، سَوَاءٌ كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوَ يَوْمًا أَوْ بَرِيدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ؛ لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُطْلَقَةِ ، وَهِيَ آخِرُ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ السَّابِقَةِ : ( لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ) وَهَذَا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا يُسَمَّى سَفَرًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ يَلْزَمُهَا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ إِذَا اسْتَطَاعَتْ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ الْحَدِيثَ . وَاسْتِطَاعَتُهَا كَاسْتِطَاعَةِ الرَّجُلِ ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْمَحْرَمِ لَهَا ، فَأَبُو حَنِيفَةَ يَشْتَرِطُهُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ سِيرِينَ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ : لَا يُشْتَرَطُ الْمَحْرَمُ ، بَلْ يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى نَفْسِهَا ، قَالَ أَصْحَابُنَا : يَحْصُلُ الْأَمْنُ بِزَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ ، وَلَا يَلْزَمُهَا الْحَجُّ عِنْدَنَا إِلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، فَلَوْ وُجِدَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ثِقَةٌ لَمْ يَلْزَمْهَا ، لَكِنْ يَجُوزُ لَهَا الْحَجُّ مَعَهَا ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَلْزَمُهَا بِوُجُودِ نِسْوَةٍ أَوِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَدْ يَكْثُرُ الْأَمْنُ وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ ، بَلْ تَسِيرُ وَحْدَهَا فِي جُمْلَةِ الْقَافِلَةِ وَتَكُونُ آمِنَةً ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاهِيرِ أَصْحَابِهِ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي خُرُوجِهَا لِحَجِّ التَّطَوُّعِ وَسَفَرِ الزِّيَارَةِ وَالتِّجَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْفَارِ الَّتِي لَيْسَتْ وَاجِبَةً ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ فِيهَا مَعَ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يَجُوزُ إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي : وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ إِلَّا الْهِجْرَةَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُهَاجِرَ مِنْهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَمٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إِقَامَتَهَا فِي دَارِ الْكُفْرِ حَرَامٌ إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ إِظْهَارَ الدِّينِ ، وَتَخْشَى عَلَى دِينِهَا وَنَفْسِهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ التَّأَخُّرُ عَنِ الْحَجِّ ، فَإِنَّهُمِ اخْتَلَفُوا فِي الْحَجِّ هَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي ؟ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا عِنْدِي فِي الشَّابَّةِ ، وَأَمَّا الْكَبِيرَةُ غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ فَتُسَافِرُ كَيْفَ شَاءَتْ فِي كُلِّ الْأَسْفَارِ بِلَا زَوْجٍ وَلَا مَحْرَمٍ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبَاجِيُّ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَظِنَّةُ الطَّمَعِ فِيهَا ، وَمَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً ، وَقَدْ قَالُوا : لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةٌ . وَيَجْتَمِعُ فِي الْأَسْفَارِ مِنْ سُفَهَاءِ النَّاسِ وَسَقَطِهِمْ مَنْ لَا يَرْتَفِعُ عَنِ الْفَاحِشَةِ بِالْعَجُوزِ وَغَيْرِهَا لِغَلَبَةِ شَهْوَتِهِ وَقِلَّةِ دِينِهِ وَمُرُوءَتِهِ وَخِيَانَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ بِرِوَايَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِمَذْهَبِهِمْ أَنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي سَفَرٍ يَبْلُغُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ فَاسِدٌ ، وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ بِرِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ كَمَا سَبَقَ ، وَبَيَّنَّا مَقْصُودَهَا ، وَأَنَّ السَّفَرَ يُطْلَقُ عَلَى يَوْمٍ وَعَلَى بَرِيدٍ وَعَلَى دُونَ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ الْجَوَابَ عَنْ شُبْهَتِهِمْ إِيضَاحًا فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ جَمِيعَ الْمَحَارِمِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ، فَيَجُوزُ لَهَا الْمُسَافَرَةُ مَعَ مَحْرَمِهَا بِالنَّسَبِ كَابْنِهَا وَأَخِيهَا وَابْنِ أَخِيهَا وَابْنِ أُخْتِهَا وَخَالِهَا وَعَمِّهَا ، وَمَعَ مَحْرَمِهَا بِالرَّضَاعِ كَأَخِيهَا مِنَ الرَّضَاعِ وَابْنِ أَخِيهَا وَابْنِ أُخْتِهَا مِنْهُ وَنَحْوِهِمْ ، وَمَعَ مَحْرَمِهَا مِنَ الْمُصَاهَرَةِ كَأَبِي زَوْجِهَا وَابْنِ زَوْجِهَا ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَا يَجُوزُ لِكُلِّ هَؤُلَاءِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ ، وَوَافَقَ مَالِكٌ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا ابْنَ زَوْجِهَا ، فَكَرِهَ سَفَرَهَا مَعَهُ لِفَسَادِ النَّاسِ بَعْدَ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ ، وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَا يَنْفِرُونَ مِنْ زَوْجَةِ الْأَبِ نَفْرَتِهِمْ مِنْ مَحَارِمِ النَّسَبِ ، قَالَ : وَالْمَرْأَةُ فِتْنَةٌ إِلَّا فِيمَا جَبَلَ اللَّهُ تَعَالَى النُّفُوسَ عَلَيْهِ مِنَ النَّفْرَةِ عَنْ مَحَارِمِ النَّسَبِ ، وَعُمُومُ هَذَا الْحَدِيثِ يَرُدُّ عَلَى مَالِكٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ الْمَحْرَمِ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا وَالْمُسَافَرَةُ بِهَا كُلُّ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا ، فَقَوْلُنَا : ( عَلَى التَّأْبِيدِ ) احْتِرَازٌ مِنْ أُخْتِ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا وَنَحْوِهِنَّ ، وَقَوْلُنَا : ( بِسَبَبٍ مُبَاحٍ ) احْتِرَازٌ مِنْ أُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَابنتِهَا ، فَإِنَّهُمَا تَحْرُمَانِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَيْسَتَا مَحْرَمَيْنِ ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِالْإِبَاحَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفِعْلِ مُكَلَّفٍ ، وَقَوْلُنَا : ( لِحُرْمَتِهَا ) احْتِرَازٌ مِنَ الْمُلَاعَنَةِ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ ، وَلَيْسَتْ مَحْرَمًا ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا لَيْسَ لِحُرْمَتِهَا بَلْ عُقُوبَةً وَتَغْلِيظًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب سَفَرِ الْمَرْأَةِ مَعَ مَحْرَمٍ إِلَى حَجٍّ وَغَيْرِهِ · ص 465 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء أن المحرم من الاستطاعة · ص 448 ( 51 ) باب ما جاء أن المحرم من الاستطاعة 1338 -414 [1196] عَنْ ابْنِ عُمَرَ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَا يحل لاْمَرْأَةُ تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليالٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ( 51 ) ومن باب: ما جاء أن الْمَحْرَمَ من الاستطاعة ظواهر أحاديث هذا الباب متواردةٌ على أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر سفرًا طويلاً إلا ومعها ذو محرم منها أو زوج ، وسيأتي القول في أقل السفر الطويل ، وقد مرَّ منه طرف في كتاب الصلاة ، فيلزم من هذه الأحاديث أن يكون الْمَحْرم شرطًا في وجوب الحج على المرأة لهذه الظواهر ، وقد روي ذلك عن النخعي والحسن ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحاب الرأي وفقهاء أصحاب الحديث ، وذهب عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين والأوزاعي ومالك والشافعي إلى أن ذلك ليس بشرط . وروي مثله عن عائشة رضي الله عنها ، لكن الشافعي - في أحد قوليه - يشترط أن يكون معها نساء أو امرأة ثقة مسلمة ، وهو ظاهر قول مالك على اختلاف في تأويل قوله تخرج مع رجال أو نساء ؛ هل بمجموع ذلك أم في جماعة من أحد الجنسين ؟ وأكثر ما نقله أصحابنا عنه اشتراط النساء ، وسبب هذا الخلاف مخالفة ظواهر هذه الأحاديث لظاهر قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وذلك أن قوله : مَنِ اسْتَطَاعَ ظاهره الاستطاعة بالبَدَن كما قررناه آنفًا ، فيجبُ على كل من كان قادرًا عليه ببدنه ، ومن لم تجد محرمًا قادرة ببدنها فيجب عليها . فلما تعارضت هذه الظواهر اختلف العلماء في تأويل ذلك ؛ فجمع أبو حنيفة ومن قال بقوله بينهما بأن جعل الحديث مبينًا للاستطاعة في حق المرأة ، ورأى مالك ومن قال بقوله أن الاستطاعة بيّنة في نفسها في حق الرجال والنساء وأن الأحاديث المذكورة في هذا لم تتعرض للأسفار الواجبة ، ألا ترى أنه قد اتفق على أنه يجب عليها أن تسافر مع غير ذي محرم إذا خافت على دينها ونفسها ، وتُهاجر من دار الكفر كذلك ، ولذلك لم يختلف في أنها ليس لها أن تسافر سفرًا غير واجب مع غير ذي محرم أو زوج ، ويمكن أن يقال : إن المنع في هذه الأحاديث إنما خرج لما يؤدي إليه من الخلوة وانكشاف عوراتهن غالبًا ، فإذا أمن ذلك بحيث يكون في الرفقة نساء تنحاش إليهن جاز - كما قاله الشافعي ومالك ، وأما مع الرِّجال المأمونين ففيه إشكال لأنه مظنة الخلوة وكشف العورة ، وقد أقام الشرع المظنة مقام العلة في غير ما موضع ، والله تعالى أعلم . وقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة هو على العموم لجميع المؤمنات ؛ لأن امرأة نكرة في سياق النفي فتدخل فيه الشابة والمتجالَّة ، وهو قول الكافة . وقال بعض أصحابنا : تخرج منه المتجالَّة ؛ إذ حالها كحال الرجل في كثير من أمورها . وفيه بُعد ؛ لأن الخلوة بها تحرم ، وما لا يطلع عليه من جسدها غالبًا عورة ، فالمظنة موجودة فيها ، والعموم صالح لها ، فينبغي ألا تخرج منه ، والله تعالى أعلم . وقوله مسيرة ثلاث ، أو يومين ، أو يوم وليلة لا يتوهم منه أنه اضطراب أو تناقض ، فإن الرواة لهذه الألفاظ من الصحابة مختلفون ، روى بعض ما لم يَرْوِ بعض ، وكل ذلك قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في أوقات مختلفةٍ بحسب ما سئل عنه . وأيضًا فإن كل ما دون الثلاث داخل في الثلاث ، فيصح أن يعيّن بعضها ، ويحكم عليها بحكم جميعها ، فينص تارة على الثلاث وتارة على أقل منها لأنه داخل فيها ، وقد تقدَّم الخلاف في أقل مدة السفر في باب القصر . وقوله إلا ومعها ذو محرم منها ، هذا يعم ذوي المحارم سواء كان بالصهر أو بالقرابة ، وهو قول الجمهور ، غير أن مالكًا قد كره سفر المرأة مع ابن زوجها ، قال : وذلك لفساد الناس بعد .