[33] 1408 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا . ( 4 ) بَابُ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فِي النِّكَاحِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ وَلَا ابْنَةُ الْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ ، هَذَا دَلِيلٌ لِمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ خَالَتِهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَمَّةً وَخَالَةً حَقِيقَةً ، وَهِيَ أُخْتُ الْأَبِ وَأُخْتُ الْأُمِّ ، أَوْ مَجَازِيَّةً ، وَهِيَ أُخْتُ أَبِي الْأَبِ وَأَبِي الْجَدِّ وَإِنْ عَلَا ، أَوْ أُخْتُ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْجَدَّةِ مِنْ جِهَتَيِ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَإِنْ عَلَتْ ، فَكُلُّهُنَّ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ : يَجُوزُ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَخَصُّوا بِهَا الْآيَةَ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ جَوَازُ تَخْصِيصِ عُمُومِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنٌ لِلنَّاسِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ . وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَالنِّكَاحِ فَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً ، وَعِنْدَ الشِّيعَةِ مُبَاحٌ . قَالُوا : وَيُبَاحُ أَيْضًا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ . قَالُوا : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ وإِنَّمَا هُوَ فِي النِّكَاحِ . قَالَ : وَقَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً : هُوَ حَرَامٌ كَالنِّكَاحِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ وَقَوْلُهُمْ : إِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالنِّكَاحِ لَا يُقْبَلُ ، بَلْ جَمِيعُ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآيَةِ مُحَرَّمَاتٌ بِالنِّكَاحِ وَبِمِلْكِ الْيَمِينِ جَمِيعًا ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ يَحِلُّ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَا نِكَاحِهَا ، فَإِنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا بَاقِي الْأَقَارِبِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ بِنْتَيِ الْعَمِّ أَوْ بِنْتَيِ الْخَالَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا ، فَجَائِزٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ حَرَّمَهُ . دَلِيلُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَةِ الرَّجُلِ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا فَجَائِزٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : لَا يَجُوزُ . دَلِيلُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْكِحَ الْبِنْتَيْنِ مَعًا ، أَوْ تُقَدَّمَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَرَامٌ كَيْفَ كَانَ ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ : " لَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى ، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى " لَكِنْ إِنْ عَقَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ ، وَإِنْ عَقَدَ عَلَى إِحْدَاهُمَا ثُمَّ الْأُخْرَى فَنِكَاحُ الْأُولَى صَحِيحٌ ، وَنِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَاطِلٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فِي النِّكَاحِ · ص 536 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها · ص 101 ( 5 ) باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها وما جاء في نكاح المحرم ( 1408 ) ( 33 و36 ) [1460] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا ، وَعَمَّةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ . ( 5 ) ومن باب : تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ( قوله : لا يجمع بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها ) . لا يجمع - برفع العين - هي الرواية على الخبر عن المشروعية ، فيتضمّن النهي عن ذلك . وهذا الحديث مجمع على العمل به في تحريم الجمع بين من ذكر فيه بالنكاح . وكذلك : أجمع المسلمون على تحريم الجمع بين الأختين بالنكاح ؛ لقوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ وأمَّا بملك اليمين ؛ فروي عن بعض السَّلف جوازه ، وهو خلاف شاذٌّ استقر الإجماع بعده على خلافه . وأجاز الخوارج الجمع بين الأختين ، وبين المرأة وعمتها ، وخالتها . ولا يُعتد بخلافهم ؛ لأنهم مرقوا من الدِّين ، وخرجوا منه ؛ ولأنهم مخالفون للسُّنة الثابتة . و( قول ابن شهاب : ( فنرى خالة أبيها ، وعمة أبيها في تلك المنزلة ) إنما صار ابن شهاب إلى ذلك ؛ لأنه حمل الخالة والعمّة على العموم ، وتَمَّ له ذلك ؛ لأن العَمَّة : اسم لكل امرأة شاركت أباك في أصْلَيْه ، أو في أحدهما . والخالة : اسم لكل أنثى شاركت أمك في أصليها ، أو في أحدهما . وقد عقد علماؤنا فيمن يحرمُ الجمع بينهما عقدًا حسنًا ، فقالوا : كل امرأتين بينهما نسب ؛ بحيث لو كانت إحداهما ذكرًا لحرمت عليه الأخرى ، فلا يجمع بينهما . وإن شئت أسقطَّت : بينهما نسب . وقلت بعد قولك : كانت إحداهما ذكرًا لحرمت عليه الأخرى من الطرفين . وفائدة هذا الاحتراز مسألةُ نكاح المرأة وربيبتها ؛ فإن الجمع بينهما جائز ، ولو قدرت امرأة الأب رجلاً لحلّت له الأخرى . وهذا التحرّي هو على مذهب الجمهور المجيزين للجمع بين المرأة وربيبتها ، وقد منعه الحسن ، وابن أبي ليلى ، وعكرمة . وعلّل الجمهور منع الجمع بين من ذكرناه ؛ لما يُفْضِي إليه الجمع من قطع الأرحام القريبة ؛ بما يقع بين الضرائر من الشَّنَآن والشرور بسبب الغيرة . وقد شهد لصحة هذا التعليل ما ذكره أبو محمد الأصيلي في فوائده ، وأبو عمر بن عبد البر ، عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج الرجل المرأة على العَمَّة ، أو على الخالة . وقال : ( إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم ) . ومن مراسيل أبي داود عن حسين قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة ) . وقد طرد بعض السلف هذه العلة ، فمنع الجمع بين بنتي العمَّتين والخالتين ، وبنتي الخالين والعمّين ) . وجمهور السلف وأئمة الفتوى على خلافه ، وقصر التحريم على ما ينطلق عليه لفظ العمّات والخالات . وقد روى الترمذي حديث أبي هريرة هذا وقال فيه : ( إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تُنكح المرأة على عمتها ، أو العمّة على ابنة أخيها ، والمرأة على خالتها ، أو الخالة على ابنة أختها ، ولا تنكح الصغرى على الكبرى ، ولا الكبرى على الصغرى ) . وقال : حديث حسن صحيح . وهو مَسَاق حسن بيِّن ، غير أن فيه واوًا اقتضت إشكالاً ، وهي التي في قوله : ( ولا ) وذلك : أنَّه قد ذكر العَمَّة ؛ وهي الكبرى ، وابنة أخيها وهي الصغرى ، والخالة وهي الكبرى ، وابنة أخيها وهي الصغرى ، ثم أتى بالنهي عن إدخال إحداهنَّ على الأخرى ، طردًا وعكسًا . ويرتفعُ الإشكال بأن تُقدَّر الواو زائدةً . ويكون الكلام الذي بعدها مؤكِّدًا لما قبلها ، ومؤيدًا له . وفي كتاب أبي داود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا : نهى أن يجمع بين العَمَّة والخالة ، وبين العمتين والخالتين . قال ابن النحاس : الواجب على لفظ هذا الحديث : ألا يجمع بين امرأتين ، إحداهما عمة الأخرى ، والأخرى خالة الأخرى . وهذا يخرج على وجه صحيح . وهو : أن يكون رجل وابنه تزوجا امرأة وابنتها ؛ تزوج الأب البنت والابن الأم ، فولدت كل واحدة منهما بنتًا ، فابنة الأب عمة ابنة الابن ، وابنة الابن خالة ابنة الأب . وأما الخالتان : فأن يتزوج رجل ابنة رجل ، ويتزوج الثاني ابنة الأول ، فيولد لكلِّ منهما ابنة ، فابنة كل واحد منهما خالة الأخرى . وأما العمتان : فأن يتزوج رجل أم رجل ، ويتزوج الآخر أم الآخر ، ثم يولد لكل واحد منهما ابنة ، فبنت كل واحد منهما عمة الأخرى .