[34] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا . [35] - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ : مَدَنِيٌّ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ وَلَدِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ وَلَا ابْنَةُ الْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ . [36] - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ الْكَعْبِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا وَعَمَّةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ . [37] - وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا . وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . [38] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا ، وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( وَلَا يَسُومُ ) بِالْوَاوِ ، وَهَكَذَا ( يَخْطُبُ ) مَرْفُوعٌ ، وَكِلَاهُمَا لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ النَّهْيُ ، وَهُوَ أَبْلُغُ فِي النَّهْيِ ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الشَّارِعِ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ خِلَافِهِ ، وَالنَّهْيُ قَدْ تَقَعُ مُخَالَفَتُهُ ، فَكَانَ الْمَعْنَى : عَامِلُوا هَذَا النَّهْيَ مُعَامَلَةَ الْخَبَرِ الْمُتَحَتِّمِ . وَأَمَّا حُكْمُ الْخِطْبَةِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَكَذَلِكَ السَّوْمُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا ) يَجُوزُ فِي ( تَسْأَلُ ) الرَّفْعُ وَالْكَسْرُ الْأَوَّلُ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَهُ : " لَا يَخْطُبُ وَلَا يَسُومُ " . وَالثَّانِي : عَلَى النَّهْيِ الْحَقِيقِيِّ . وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ : نَهْيُ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ أَنْ تَسْأَلَ الزَّوْجَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ ، وَأَنْ يَنْكِحَهَا وَيَصِيرَ لَهَا مِنْ نَفَقَتِهِ وَمَعْرُوفِهِ وَمُعَاشَرَتِهِ وَنَحْوِهَا مَا كَانَ لَلْمُطَلَّقَةِ . فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِاكْتِفَاءِ مَا فِي الصَّحفَةِ مَجَازًا . قَالَ الْكِسَائِيُّ : وَأَكْفَأْتُ الْإِنَاءَ كَبَبْتُهُ ، وَكَفَأْتُهُ وَأَكْفَأْتُهُ أَمَلْتُهُ ، وَالْمُرَادُ بِأُخْتِهَا غَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أُخْتَهَا مِنَ النَّسَبِ أَوْ أُخْتَهَا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ كَافِرَةً .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فِي النِّكَاحِ · ص 538 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها · ص 101 ( 5 ) باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها وما جاء في نكاح المحرم ( 1408 ) ( 33 و36 ) [1460] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا ، وَعَمَّةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ . ( 5 ) ومن باب : تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ( قوله : لا يجمع بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها ) . لا يجمع - برفع العين - هي الرواية على الخبر عن المشروعية ، فيتضمّن النهي عن ذلك . وهذا الحديث مجمع على العمل به في تحريم الجمع بين من ذكر فيه بالنكاح . وكذلك : أجمع المسلمون على تحريم الجمع بين الأختين بالنكاح ؛ لقوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ وأمَّا بملك اليمين ؛ فروي عن بعض السَّلف جوازه ، وهو خلاف شاذٌّ استقر الإجماع بعده على خلافه . وأجاز الخوارج الجمع بين الأختين ، وبين المرأة وعمتها ، وخالتها . ولا يُعتد بخلافهم ؛ لأنهم مرقوا من الدِّين ، وخرجوا منه ؛ ولأنهم مخالفون للسُّنة الثابتة . و( قول ابن شهاب : ( فنرى خالة أبيها ، وعمة أبيها في تلك المنزلة ) إنما صار ابن شهاب إلى ذلك ؛ لأنه حمل الخالة والعمّة على العموم ، وتَمَّ له ذلك ؛ لأن العَمَّة : اسم لكل امرأة شاركت أباك في أصْلَيْه ، أو في أحدهما . والخالة : اسم لكل أنثى شاركت أمك في أصليها ، أو في أحدهما . وقد عقد علماؤنا فيمن يحرمُ الجمع بينهما عقدًا حسنًا ، فقالوا : كل امرأتين بينهما نسب ؛ بحيث لو كانت إحداهما ذكرًا لحرمت عليه الأخرى ، فلا يجمع بينهما . وإن شئت أسقطَّت : بينهما نسب . وقلت بعد قولك : كانت إحداهما ذكرًا لحرمت عليه الأخرى من الطرفين . وفائدة هذا الاحتراز مسألةُ نكاح المرأة وربيبتها ؛ فإن الجمع بينهما جائز ، ولو قدرت امرأة الأب رجلاً لحلّت له الأخرى . وهذا التحرّي هو على مذهب الجمهور المجيزين للجمع بين المرأة وربيبتها ، وقد منعه الحسن ، وابن أبي ليلى ، وعكرمة . وعلّل الجمهور منع الجمع بين من ذكرناه ؛ لما يُفْضِي إليه الجمع من قطع الأرحام القريبة ؛ بما يقع بين الضرائر من الشَّنَآن والشرور بسبب الغيرة . وقد شهد لصحة هذا التعليل ما ذكره أبو محمد الأصيلي في فوائده ، وأبو عمر بن عبد البر ، عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج الرجل المرأة على العَمَّة ، أو على الخالة . وقال : ( إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم ) . ومن مراسيل أبي داود عن حسين قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة ) . وقد طرد بعض السلف هذه العلة ، فمنع الجمع بين بنتي العمَّتين والخالتين ، وبنتي الخالين والعمّين ) . وجمهور السلف وأئمة الفتوى على خلافه ، وقصر التحريم على ما ينطلق عليه لفظ العمّات والخالات . وقد روى الترمذي حديث أبي هريرة هذا وقال فيه : ( إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تُنكح المرأة على عمتها ، أو العمّة على ابنة أخيها ، والمرأة على خالتها ، أو الخالة على ابنة أختها ، ولا تنكح الصغرى على الكبرى ، ولا الكبرى على الصغرى ) . وقال : حديث حسن صحيح . وهو مَسَاق حسن بيِّن ، غير أن فيه واوًا اقتضت إشكالاً ، وهي التي في قوله : ( ولا ) وذلك : أنَّه قد ذكر العَمَّة ؛ وهي الكبرى ، وابنة أخيها وهي الصغرى ، والخالة وهي الكبرى ، وابنة أخيها وهي الصغرى ، ثم أتى بالنهي عن إدخال إحداهنَّ على الأخرى ، طردًا وعكسًا . ويرتفعُ الإشكال بأن تُقدَّر الواو زائدةً . ويكون الكلام الذي بعدها مؤكِّدًا لما قبلها ، ومؤيدًا له . وفي كتاب أبي داود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا : نهى أن يجمع بين العَمَّة والخالة ، وبين العمتين والخالتين . قال ابن النحاس : الواجب على لفظ هذا الحديث : ألا يجمع بين امرأتين ، إحداهما عمة الأخرى ، والأخرى خالة الأخرى . وهذا يخرج على وجه صحيح . وهو : أن يكون رجل وابنه تزوجا امرأة وابنتها ؛ تزوج الأب البنت والابن الأم ، فولدت كل واحدة منهما بنتًا ، فابنة الأب عمة ابنة الابن ، وابنة الابن خالة ابنة الأب . وأما الخالتان : فأن يتزوج رجل ابنة رجل ، ويتزوج الثاني ابنة الأول ، فيولد لكلِّ منهما ابنة ، فابنة كل واحد منهما خالة الأخرى . وأما العمتان : فأن يتزوج رجل أم رجل ، ويتزوج الآخر أم الآخر ، ثم يولد لكل واحد منهما ابنة ، فبنت كل واحد منهما عمة الأخرى .