[42] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، حَدَّثَنِي نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ ، وَكَانَ يَخْطُبُ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِهِ ، فَأَرْسَلَنِي إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ ، فَقَالَ : أَلَا أُرَاهُ أَعْرَابِيًّا ، إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ ، وَلَا يُنْكَحُ ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عُثْمَانُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [43] - وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ مَطَرٍ ، وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ . [44] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ . [45] - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ طَلْحَةَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الْحَجِّ ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانٍ أنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ، فَأُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبَانُ : أَلَا أُرَاكَ عِرَاقِيًّا جَافِيًا ، إِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لَهُ أَبَانٌ : أَلَا أُرَاكَ عِرَاقِيًّا جَافِيًا ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا ( عِرَاقِيًّا ) وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ( عِرَاقِيًّا ) وَفِي بَعْضِهَا ( أَعْرَابِيًّا ) قَالَ : وَهُوَ الصَّوَابُ ، أَيْ جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ . وَالْأَعْرَابِيُّ هُوَ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ ، قَالَ : ( وَعِرَاقِيًّا ) هُنَا خَطَأٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ الْكُوفَةِ حِينَئِذٍ جَوَازُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَيَصِحُّ عِرَاقِيًّا أَيْ آخِذًا بِمَذْهَبِهِمْ فِي هَذَا جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ · ص 542 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها · ص 104 ( 1409 ) [1462] وعن عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يُنْكَحُ ، وَلَا يَخْطُبُ . ( 1410 ) ( 47 ) [1463] وعَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّه قال تزوج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . ( 1411 ) [1464] وعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قال : حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ . و( قوله : لا ينكح المحرم ، ولا ينكح ، ولا يخطب ) لا خلاف في منع الْمُحْرم من الوطء . والجمهور على منعه من العقد لنفسه ، ولغيره ، ومن الخطبة كما هو ظاهر هذا الحديث ، وكما دلّ عليه قوله تعالى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ؛ على أحد التأويلات المتقدمة في كتاب الحج . وذهب بعضهم : إلى أنه يجوز للمحرم ذلك تمسُّكًا بحديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم . وهذا لا حجة فيه لأوجه : أحدها : إن هذا الحديث مما انفرد به ابن عباس دون غيره من كبراء الصحابة ومعظم الرواة . وثانيها : إنكار ميمونة لهذا ، وإخبارها بأنه صلى الله عليه وسلم تزوج بها وهو حلال ، وهي أعلم بقصَّتها منه . وثالثها : أن بعض أهل النقل والسِّير ذكر : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مولاه أبا رافع من المدينة ، فعقد نكاحها بمكة بوكالة النبي صلى الله عليه وسلم له على ذلك ، ثم وافى النبي صلى الله عليه وسلم محرمًا ، فبنى بها بسَرِف حلالاً ، وأشهر تزويجها بمكة عند وصوله إليها . ورابعها : أن قول ابن عباس : ( وهو محرم ) يحتمل أن يكون دخل في الحرم ، فإنَّه يقال : أحرم ؛ إذا دخل في الحرم ، واسم الفاعل منه : مُحْرِم ؛ كما يقال : أَنْجَد ، وأتهَمَ . وهو مُنْجِد ، ومُتْهِم ؛ إذا دخل ذلك . وخامسها : تسليم ذلك كلّه ، وادعاء الخصوصية بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد ظهرت تخصيصاته في باب النكاح بأمور كثيرة ؛ كما خُصَّ بالموهوبة ، وبنكاح تسعٍ ، وبالنكاح من غير ولي ، ولا إذن الزوجة ؛ كما فعل مع زينب ، إلى غير ذلك . وسادسها : أن هذه حكاية حال واقعة معينة ، تحتمل أنواعًا من الاحتمالات المتقدّمة . والحديث المقتضي للمنع ابتداء تقعيد قاعدة وتقريرها ، فهو أولى على كل حال ، والله الموفق .