[96] 1429 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا . ( 16 ) بَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ دَعْوَةُ الطَّعَامِ بِفَتْحِ الدَّالِ ، وَدَعْوَةُ النَّسَبِ بِكَسْرِهَا ، هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعَرَبِ ، وَعَكَسَهُ تَيْمُ الرِّبَابِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، فَقَالُوا : الطَّعَامُ بِالْكَسْرِ ، وَالنَّسَبُ بِالْفَتْحِ . وَأَمَّا قَوْلُ قُطْرُبٍ فِي الْمُثَلَّثِ إِنَّ دَعْوَةَ الطَّعَامِ بِالضَّمِّ فَغَلَّطُوهُ فِيهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا ) فِيهِ الْأَمْرُ بِحُضُورِهَا ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَلَكِنْ هَلْ هُوَ أَمْرُ إِيجَابٍ أَوْ نَدْبٍ ؟ فِيهِ خِلَافٌ . الْأَصَحُّ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ دُعِيَ ، لَكِنْ يَسْقُطُ بِأَعْذَارٍ سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالثَّانِي أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ . وَالثَّالِثُ مَنْدُوبٌ . هَذَا مَذْهَبُنَا فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَوَلِيمَةِ الْعُرْسِ ، وَالثَّانِي أَنَّ الْإِجَابَةَ إِلَيْهَا نَدْبٌ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعُرْسِ وَاجِبَةً . وَنَقَلَ الْقَاضِي اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى وُجُوبِ الْإِجَابَةِ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ . قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا . فَقَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ : لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إِلَيْهَا . وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : تَجِبُ الْإِجَابَةُ إِلَى كُلِّ دَعْوَةٍ مِنْ عُرْسٍ وَغَيْرِهِ ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ . وَأَمَّا الْأَعْذَارُ الَّتِي يَسْقُطُ بِهَا وُجُوبُ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ أَوْ نَدْبِهَا فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي الطَّعَامِ شُبْهَةٌ ، أَوْ يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ ، أَوْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَتَأَذَّى بِحُضُورِهِ مَعَهُ ، أَوْ لَا تَلِيقَ بِهِ مُجَالَسَتُهُ ، أَوْ يَدْعُوهُ لِخَوْفِ شَرِّهِ ، أَوْ لِطَمَعٍ فِي جَاهِهِ ، أَوْ لِيُعَاوِنَهُ عَلَى بَاطِلٍ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُنْكَرٌ مِنْ خَمْرٍ أَوْ لَهْوٍ أَوْ فُرُشِ حَرِيرٍ أَوْ صُوَرِ حَيَوَانٍ غَيْرِ مَفْرُوشَةٍ أَوْ آنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ . فَكُلُّ هَذِهِ أَعْذَارٌ فِي تَرْكِ الْإِجَابَةِ ، وَمِنَ الْأَعْذَارِ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَى الدَّاعِي فَيَتْرُكَهُ . وَلَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ لَمْ تَجِبْ إِجَابَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ كَانَتِ الدَّعْوَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْأَوَّلُ تَجِبُ الْإِجَابَةُ فِيهِ ، وَالثَّانِي تُسْتَحَبُّ ، وَالثَّالِثُ تُكْرَهُ .
الشروح
الحديث المعنيّبَابُ الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ 1429 3516 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دُعِي……صحيح مسلم · رقم 3516
١ مَدخل